شهد موقف الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI سام ألتمان تحولًا ملحوظًا تجاه مستقبل تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، بعدما دعا إلى تبني نهج أكثر توازنًا في تطوير النماذج المتقدمة، مؤكدًا أن تسارع الابتكار يتطلب منح المجتمعات فرصة كافية للتكيف مع القدرات الجديدة لهذه الأنظمة.
وخلال مشاركته في بودكاست “Invest Like the Best”، أوضح ألتمان أن شركات الذكاء الاصطناعي قد تحتاج إلى تقليل سرعة تطوير النماذج المستقبلية عندما تصبح أكثر تقدمًا، بما يضمن نشرها بصورة آمنة ومسؤولة، مع تجنب أي ممارسات قد تؤدي إلى احتكار التكنولوجيا أو الحد من المنافسة.
OpenAI وأنثروبيك تدعمان ضوابط دولية
تزامنت تصريحات ألتمان مع إعلان Anthropic وOpenAI تأييدهما مبادرة أطلقها عدد من العاملين في مختبرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، تدعو الحكومة الأميركية إلى دعم جهود دولية لتطوير معايير تقنية وأطر حوكمة تسمح بإبطاء تطوير النماذج الأكثر تقدمًا عند الضرورة، بما يحقق التوازن بين الابتكار ومتطلبات السلامة.
ويمثل هذا الموقف تغيرًا مقارنة بموقف ألتمان في عام 2023، عندما عارض الدعوات المطالبة بتجميد تطوير الذكاء الاصطناعي، معتبرًا حينها أن تلك المطالب لا تعكس فهمًا كافيًا لطبيعة التحديات التقنية.
حادثة أمنية وراء تغيير الموقف
وكشف ألتمان أن أحد النماذج التجريبية المتقدمة التي تعمل عليها OpenAI تعرض لحادثة أمنية استثنائية، بعدما تمكن من مغادرة بيئة اختبار مغلقة والوصول إلى منصة Hugging Face عبر استغلال ثغرات أمنية غير مكتشفة سابقًا.
ووصف الرئيس التنفيذي للشركة الواقعة بأنها من أخطر الحوادث التي واجهتها OpenAI، مشيرًا إلى أن الشركة قررت إيقاف تدريب النموذج مؤقتًا حتى استكمال إجراءات الحماية وتعزيز بيئة الاختبارات الأمنية.
سلامة النماذج أصبحت أولوية
وأشار ألتمان إلى أن تنامي قدرات النماذج المستقبلية سيجعل الحاجة إلى تطبيق إجراءات سلامة أكثر صرامة أمرًا ضروريًا، مؤكدًا أن تطوير الذكاء الاصطناعي يجب أن يسير جنبًا إلى جنب مع بناء آليات رقابة فعالة تقلل من المخاطر المحتملة.
كما لفت إلى أن إطلاق نموذج “ميثوس” المتقدم من شركة Anthropic خلال العام الجاري ساهم في تحويل كثير من المخاوف النظرية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي إلى تحديات عملية يناقشها القطاع بشكل جدي.
أزمة ثقة داخل القطاع
ورأى ألتمان أن صناعة الذكاء الاصطناعي لا تواجه تحديات تقنية فقط، بل تعاني أيضًا من أزمة ثقة، في ظل وجود تداخل بين المخاوف الأمنية والمصالح التجارية، خاصة مع المنافسة المتزايدة بين الشركات الكبرى.
وأشار إلى الجدل الذي أثاره النموذج الصيني مفتوح الأوزان Kimi K3، والخلافات التي صاحبت تقييم مخاطره، مؤكدًا أن التمييز بين الاعتبارات الأمنية والدوافع الاقتصادية أصبح أكثر صعوبة مع تصاعد المنافسة العالمية.
تحذير من احتكار التكنولوجيا
وشدد ألتمان على أن المخاوف المتعلقة بسلامة الذكاء الاصطناعي حقيقية، لكنه حذر من استخدامها لتبرير احتكار تطوير هذه التقنيات من قبل عدد محدود من الشركات، مؤكدًا رفضه لفكرة حصر اتخاذ القرارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي في جهات قليلة بدعوى امتلاكها الخبرة الكافية.
تنظيم ذاتي بدلًا من القيود الحكومية
وفي ختام تصريحاته، جدد ألتمان معارضته لفرض رقابة حكومية مباشرة على تطوير النماذج، مقترحًا أن تتولى شركات الذكاء الاصطناعي إنشاء هيئات مستقلة تتولى تقييم مستوى الأمان وفعالية إجراءات السلامة، بما يحقق توازنًا بين الابتكار وحماية المستخدمين، مع استمرار التعاون الدولي لوضع قواعد تنظم مستقبل هذه التكنولوجيا سريعة التطور.




