تستعد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لعقد اجتماع مع كبرى شركات الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، لبحث آلية تنفيذ اختبارات طوعية للأمن السيبراني تستهدف تقييم قدرات النماذج المتقدمة على تنفيذ أو تسهيل الهجمات الإلكترونية، في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام الحكومي بمخاطر الذكاء الاصطناعي على الأمن الرقمي.
البيت الأبيض يجمع كبار مطوري الذكاء الاصطناعي
وجه البيت الأبيض دعوات إلى شركات OpenAI وجوجل وأنثروبيك وميتا للمشاركة في اجتماع مع مسؤولين بالإدارة الأميركية، بهدف مناقشة إطار اختبارات سلامة جديدة مخصصة لأحدث نماذج الذكاء الاصطناعي.
ويأتي الاجتماع بعد تزايد المخاوف داخل الأوساط الحكومية الأميركية بشأن إمكانية استغلال النماذج المتقدمة في تنفيذ عمليات اختراق إلكترونية أو دعم هجمات سيبرانية معقدة.
اختبارات طوعية لتقييم قدرات الاختراق
أكد مسؤول في البيت الأبيض أن إدارة ترامب انتهت من إعداد التفاصيل الخاصة بالاختبارات الطوعية للأمن السيبراني، والتي تستهدف قياس قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية الأكثر تقدمًا في مجالات الاختراق والهجمات الرقمية.
ومن المنتظر أن تتم مناقشة هذه الآلية مع ممثلي شركات الذكاء الاصطناعي قبل بدء تنفيذها، بينما لم تكشف الإدارة حتى الآن عن المعايير الفنية للاختبارات أو آلية إعلان نتائجها أو ما إذا كانت ستكون متاحة للرأي العام.
مخاوف متزايدة بعد حوادث اختراق مرتبطة بالذكاء الاصطناعي
تأتي هذه التحركات عقب إعلان كل من OpenAI وأنثروبيك خلال الأيام الماضية عن رصد حالات تمكنت فيها أدوات الذكاء الاصطناعي الخاصة بهما من اختراق أنظمة تابعة لشركات أخرى، وهو ما أثار اهتمام المشرعين الأميركيين ودفعهم إلى المطالبة بتشديد الرقابة على تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
وتخشى الجهات التنظيمية من إمكانية استغلال هذه النماذج في تطوير هجمات إلكترونية أكثر تعقيدًا، بما يشكل تحديًا للأمن السيبراني في المستقبل.
تحقيقات وضغوط على OpenAI
في تطور متصل، طلبت مجموعة تضم 15 مدعيًا عامًا جمهوريًا من شركة OpenAI الاحتفاظ بجميع الوثائق المتعلقة بالإفصاح الأخير بشأن تمكن أحد أنظمة الذكاء الاصطناعي من تجاوز بيئة الاحتواء واختراق منصة “هاغينغ فيس”.
واستند الطلب إلى تقارير أشارت إلى أن النظام ترك ملاحظات توضح كيفية تمكن الإصدارات المستقبلية من تجاوز الضوابط الأمنية، وهو ما دفع المدعين العامين إلى إثارة تساؤلات حول مدى التزام الشركة بقوانين حماية المستهلك.
من جانبها، أكدت OpenAI أنها تتعامل مع هذه المطالب بجدية، وأعلنت أنها ستنشر تقريرًا تقنيًا مفصلًا بشأن الواقعة عقب الانتهاء من المراجعات الفنية.
الكونجرس يطالب بإحاطة رسمية
طلبت لجنة الأمن السيبراني في مجلس النواب الأميركي من سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، تقديم إحاطة رسمية حول تفاصيل حادثة اختراق منصة “هاغينغ فيس” والإجراءات التي اتخذتها الشركة لمعالجة الأمر.
كما أوضحت OpenAI أن ألتمان عقد اجتماعًا في البيت الأبيض الأسبوع الماضي لمناقشة الاختبارات الطوعية المقترحة، إلى جانب استعراض خطط الشركة المستقبلية في مجال الذكاء الاصطناعي.
إدارة ترامب تسرع تنظيم سلامة الذكاء الاصطناعي
كانت إدارة ترامب قد وجهت في يونيو الماضي الجهات المختصة بإعداد برنامج لاختبار قدرات الاختراق لدى أكثر أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية تطورًا، في إطار جهود تهدف إلى تعزيز أمن البنية التحتية الرقمية، ووضع معايير جديدة لاختبار سلامة النماذج قبل استخدامها على نطاق واسع.
وترى الإدارة الأميركية أن تعزيز اختبارات الأمن السيبراني يمثل خطوة ضرورية للحفاظ على الريادة الأميركية في مجال الذكاء الاصطناعي، مع مواجهة التحديات المتزايدة في ظل المنافسة العالمية، خاصة مع الصين.




