مع تصاعد حرائق الغابات في عدد من الدول الأوروبية خلال فصل الصيف، بدأت تقنيات الذكاء الاصطناعي تلعب دورًا متزايدًا في دعم جهود مكافحة الحرائق، عبر أنظمة ذكية قادرة على اكتشاف النيران في مراحلها الأولى وإرسال إنذارات فورية إلى فرق الإطفاء، ما يمنحها وقتًا ثمينًا للسيطرة على الحرائق قبل تحولها إلى كوارث واسعة.
أوروبا تواجه موسمًا صعبًا من حرائق الغابات
شهدت فرنسا وإسبانيا والبرتغال خلال الأشهر الأخيرة موجة واسعة من حرائق الغابات، أجبرت مئات الآلاف من السكان على إخلاء منازلهم، بينما واصلت فرق الإطفاء جهودها للحد من انتشار النيران التي اجتاحت مساحات كبيرة من الغابات والمناطق الريفية.
وفي ظل تزايد آثار التغير المناخي، بدأت بعض المناطق الفرنسية الاعتماد على أنظمة مراقبة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لرصد الحرائق في لحظاتها الأولى.
كاميرات ذكية تراقب الغابات على مدار الساعة
تعتمد المنظومة الجديدة على كاميرات مزودة بخوارزميات ذكاء اصطناعي تراقب الغابات بشكل مستمر، وتحلل الصور في الوقت الفعلي لاكتشاف أي مؤشرات على اندلاع الحرائق.
وأوضح غيوم ميليه، أحد رجال الإطفاء في منطقة جيروند الفرنسية، أن هذه التكنولوجيا أحدثت تحولًا كبيرًا في أساليب الكشف المبكر، بعدما أصبحت الكاميرات قادرة على تحديد مواقع اشتعال النيران بدقة وتقليل الإنذارات الخاطئة.
وأضاف أن الأنظمة الذكية تستطيع التمييز بين الدخان الناتج عن الحرائق والغبار الذي تثيره المعدات الزراعية، كما يمكنها اكتشاف الحرائق على مسافات تصل إلى 20 كيلومترًا.
إنذارات فورية تقلص زمن الاستجابة
ترسل الأنظمة الذكية إشعارات مباشرة إلى هواتف فرق الإطفاء بمجرد رصد أي حريق، مصحوبة بصور مكبرة للموقع وخرائط دقيقة تحدد مكان النيران.
كما توفر المنصة تقديرات أولية لمسار انتشار الحريق اعتمادًا على بيانات الطقس وسرعة الرياح ونسبة الرطوبة، ما يساعد فرق الطوارئ على اتخاذ قرارات سريعة بشأن توزيع الموارد وخطط التدخل.
وأكد جان سيمون شودييه، الرئيس التنفيذي لشركة FireTracking، أن النظام نجح في بعض الحالات في اكتشاف حرائق قبل وصول أول بلاغات المواطنين بنحو 15 دقيقة، وهو فارق زمني قد يكون حاسمًا في منع انتشار النيران.
التكنولوجيا تدعم رجال الإطفاء ولا تستبدلهم
ورغم التطور الكبير في أنظمة الرصد، يؤكد رجال الإطفاء أن الذكاء الاصطناعي لا يمكنه أن يحل محل العنصر البشري في مواجهة الحرائق.
وأشار ميليه إلى أن دور التكنولوجيا يقتصر على الكشف المبكر وتقديم المعلومات، بينما تبقى عمليات الإخماد مسؤولية فرق الإطفاء الموجودة على الأرض، التي تتعامل مباشرة مع ألسنة اللهب باستخدام المعدات والخراطيم والآليات المتخصصة.
وأضاف أن حتى الطائرات المخصصة لإسقاط المياه تمثل جزءًا من منظومة الاستجابة، لكنها لا تغني عن التدخل البشري لاستكمال السيطرة على الحرائق.
تقنيات جديدة لتعزيز الوقاية
تواصل فرنسا اختبار حلول تقنية جديدة لتعزيز قدرات الكشف المبكر، من بينها طائرات مسيرة مزودة بكاميرات حرارية لمراقبة الغابات بصورة مستمرة، إلى جانب أجهزة استشعار توضع بين الأشجار لرصد الغازات التي قد تسبق اندلاع الحرائق.
ويرى خبراء أن دمج الذكاء الاصطناعي مع الطائرات المسيّرة وأجهزة الاستشعار قد يرفع كفاءة أنظمة الإنذار المبكر ويقلل من الخسائر البشرية والبيئية خلال المواسم المقبلة.
الذكاء الاصطناعي يغير أساليب مكافحة الحرائق
يمثل استخدام الذكاء الاصطناعي في رصد حرائق الغابات أحد أبرز تطبيقات التكنولوجيا في مجال إدارة الكوارث، حيث يسهم في تسريع اكتشاف الحرائق وتحسين سرعة الاستجابة.
ورغم ذلك، يؤكد الخبراء أن هذه التقنيات ستظل أداة مساندة لفرق الإنقاذ، بينما يبقى العنصر البشري هو الأساس في احتواء الحرائق وحماية الأرواح والممتلكات.




