كشف سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، عن تصور مستقبلي لتطور ChatGPT، مشيرًا إلى إمكانية وصول المساعد خلال الأشهر المقبلة إلى مرحلة يستطيع فيها متابعة نشاط المستخدم على الكمبيوتر وفهم سياق يومه بصورة مستمرة.
وأوضح ألتمان أن ChatGPT قد يتمكن من فهم ما يحدث خلال الاجتماعات والمكالمات، إلى جانب الوصول إلى البريد الإلكتروني والرسائل والمستندات ومنصة Slack، ليعمل كمساعد دائم إلى جانب المستخدم طوال اليوم.
ChatGPT قد يعرف ما تفعله طوال اليوم
جاءت تصريحات ألتمان خلال مقابلة مع كوري ليفي، مؤسس Z Fellow، حيث تحدث عن جيل جديد من ChatGPT يمكنه الاحتفاظ بسياق واسع حول حياة المستخدم وما يقوم به، بدلًا من الاعتماد على أن يشرح المستخدم التفاصيل نفسها في كل مرة.
ووفق التصور الذي طرحه ألتمان، يمكن للمساعد المستقبلي متابعة شاشة الكمبيوتر والاجتماعات والمكالمات، إلى جانب الاستفادة من المعلومات الموجودة في البريد الإلكتروني والرسائل والمستندات وSlack.
ويهدف هذا التطور إلى نقل ChatGPT من مجرد أداة للإجابة عن الأسئلة وتلخيص الملفات إلى مساعد رقمي يفهم طبيعة العمل والمهام التي ينفذها المستخدم على مدار اليوم.
الذكاء الاصطناعي قد يصبح “زوجًا إضافيًا من الأيدي”
يرى ألتمان أن دور ChatGPT المستقبلي لن يقتصر على اتخاذ القرارات نيابة عن المستخدم، وإنما قد يعمل كمساعد شخصي يمتلك معرفة واسعة بسياق العمل.
فعلى سبيل المثال، إذا كان المستخدم يعد عرضًا تقديميًا لأحد العملاء، يمكن للمساعد الاطلاع على المحادثات السابقة والمستندات المرتبطة بالعميل، ثم اقتراح تعديلات أو أفكار مناسبة.
وفي أثناء إعداد وثيقة استراتيجية، قد يتمكن ChatGPT من اكتشاف خطأ محتمل أو اقتراح بديل استنادًا إلى المعلومات التي يمتلكها حول المشروع، وهو ما قد يساعد المستخدمين الذين يتعاملون يوميًا مع كميات كبيرة من البيانات والمهام.
ميزة Computer History تمهد لهذا المستقبل
تأتي تصريحات ألتمان بعد إطلاق OpenAI ميزة Computer History في تطبيق ChatGPT لأجهزة Mac، وهي ميزة تتيح للمستخدم السماح للمساعد بتتبع النشاط عبر تطبيقات ومواقع محددة.
وبحسب آلية عمل الميزة، يمكن لـChatGPT الحصول على سياق أكبر حول الأنشطة التي نفذها المستخدم على جهازه، بدلًا من الاعتماد فقط على لقطات الشاشة.
وتعتمد Computer History على بيانات النشاط التي توفرها خصائص إمكانية الوصول في نظام macOS، بما يشمل النقرات والكتابة واختصارات لوحة المفاتيح والتنقل بين التطبيقات.
المستخدم يتحكم في صلاحيات ChatGPT
لا يتم تفعيل جمع هذه البيانات تلقائيًا، إذ يتعين على المستخدم السماح للميزة بالعمل، كما يمكنه تحديد التطبيقات والمواقع التي يسمح لها بالمساهمة في سجل النشاط.
ويمكن للمستخدم كذلك إيقاف جمع البيانات مؤقتًا أو حذف النشاط المخزن، ما يمنحه قدرًا من التحكم في المعلومات التي يستطيع ChatGPT الوصول إليها.
ورغم أن الإمكانيات الحالية لميزة Computer History لا تصل إلى المستوى الواسع الذي تحدث عنه ألتمان، فإنها تعكس اتجاهًا واحدًا يتمثل في منح ChatGPT سياقًا أكبر حتى يتمكن من تقديم مساعدة أكثر دقة دون مطالبة المستخدم بإعادة شرح كل التفاصيل.
مخاوف الخصوصية تلاحق مستقبل ChatGPT
يثير تصور وجود مساعد ذكاء اصطناعي قادر على معرفة ما يحدث على الكمبيوتر ومتابعة الاجتماعات والرسائل والمستندات تساؤلات واسعة بشأن الخصوصية والمراقبة.
فكلما توسعت صلاحيات ChatGPT وزادت كمية البيانات المتاحة له، أصبح قادرًا على تكوين صورة أكثر شمولًا عن حياة المستخدم وعمله وعاداته اليومية.
ويجعل ذلك مسألة التحكم في البيانات والصلاحيات عنصرًا أساسيًا في تطوير هذا النوع من المساعدين، خصوصًا مع انتقال الذكاء الاصطناعي من التعامل مع المعلومات التي يشاركها المستخدم عمدًا إلى فهم السياق المحيط به.
وأكد ألتمان أن التصور يعتمد على أن المستخدم هو من يحدد المعلومات التي يُسمح للذكاء الاصطناعي بالوصول إليها، وليس حصول النظام تلقائيًا على جميع البيانات.
متى يصبح ChatGPT مساعدًا دائمًا؟
عند سؤاله عن الموعد الذي يمكن فيه لمثل هذا المساعد أن يصبح متاحًا ومفيدًا بصورة حقيقية، أشار ألتمان إلى فترة زمنية قصيرة نسبيًا.
وقال إن هذا النوع من المساعدين قد يصبح متاحًا ومفيدًا “في وقت ما خلال الأشهر الستة المقبلة”، ما يشير إلى توقعه بتطور قدرات ChatGPT بسرعة خلال الفترة المقبلة.
وقد يعني ذلك انتقال المساعد من نموذج يعتمد بصورة أساسية على الأسئلة والأوامر المباشرة إلى نظام يستطيع الاحتفاظ بسياق مستمر حول المستخدم والعمل معه بصورة أكثر استباقية.
ChatGPT قد يتحول إلى مساعد يعرف يومك بالكامل
إذا تحقق تصور ألتمان، فقد يتغير مفهوم المساعد الرقمي بشكل كبير، إذ يمكن لـChatGPT أن يكون على دراية بالمشروعات التي يعمل عليها المستخدم والمستندات التي يتعامل معها والاجتماعات التي يشارك فيها، ثم يقترح الخطوات التالية أو ينفذ بعض المهام نيابة عنه.
لكن هذا التطور سيضع الخصوصية والتحكم في البيانات في صدارة النقاش حول مستقبل الذكاء الاصطناعي، لأن فاعلية المساعد ستصبح مرتبطة بدرجة كبيرة بحجم المعلومات التي يُسمح له بالوصول إليها.
وبذلك قد لا يكون التطور المقبل في ChatGPT متعلقًا فقط بزيادة قدرته على التفكير والإجابة، بل بقدرته على فهم السياق اليومي للمستخدم وتذكره والعمل معه بصورة مستمرة.




