مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في قطاع الرعاية الصحية، أصبحت الأنظمة الصحية أمام خيار واضح: تطوير أدواتها الخاصة من روبوتات الدردشة الذكية أو الاعتماد على الحلول التي تقدمها شركات التكنولوجيا الكبرى.
وخلال أقل من عام، أحدثت روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي تحولًا في طريقة تفاعل المرضى مع معلوماتهم الصحية، بعدما أطلقت شركات كبرى مثل OpenAI وAnthropic وAmazon وMicrosoft أدوات مخصصة للرعاية الصحية، تتيح للمستخدمين مشاركة سجلاتهم الطبية للحصول على إجابات أكثر تخصيصًا.
هذا التطور دفع المؤسسات الصحية إلى إعادة النظر في استراتيجياتها التقنية، خصوصًا مع تنامي مخاوف فقدان العلاقة المباشرة مع المرضى لصالح منصات التكنولوجيا.
الأنظمة الصحية تطور روبوتات دردشة خاصة بها
بدأت العديد من المؤسسات الصحية في تطوير نسخ خاصة بها من روبوتات الدردشة بالذكاء الاصطناعي، بهدف الحفاظ على علاقتها بالمرضى وربط هذه الأدوات مباشرة بالبنية التحتية الرقمية للنظام الصحي.
وتوفر هذه الحلول، وفقًا للمؤسسات التي تستخدمها، مزايا تتعلق بالامتثال لمتطلبات حماية البيانات الصحية، إلى جانب الاتصال المباشر بالسجلات الصحية الإلكترونية.
كما يمكن دمج روبوتات الدردشة مع أدوات حجز المواعيد والخدمات الرقمية التابعة للمؤسسة، ما يمنح المرضى تجربة أكثر ارتباطًا بالنظام الصحي الذي يتعاملون معه.
ولا تتبنى جميع المؤسسات النهج نفسه؛ فبعضها يطور روبوتات دردشة شاملة تشبه المنتجات التجارية، بينما تستخدم مؤسسات أخرى الذكاء الاصطناعي بشكل محدود لتحسين الرسائل الآمنة بين المرضى والأطباء بدلًا من تقديم استشارات مباشرة.
1. يجب أن تكون الأنظمة الصحية استباقية في تبني الذكاء الاصطناعي
يرى مطورون ومؤسسات صحية بدأت مبكرًا في استخدام روبوتات الدردشة أن أكبر الأخطاء التي يمكن أن ترتكبها الأنظمة الصحية هو تجاهل الذكاء الاصطناعي الموجه للمرضى.
وقال ران شاول، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي للمنتجات في شركة K Health، إن أدوات الذكاء الاصطناعي التجارية أصبحت موجودة بالفعل، ولذلك فإن السؤال لم يعد يتعلق بإمكانية استخدامها، وإنما بكيفية حفاظ المؤسسات الصحية على علاقتها المباشرة مع المرضى.
وتعاونت K Health مع عدد من الأنظمة الصحية لتطوير روبوتات دردشة خاصة بها، من بينها PatientGPT التابع لـHartford Healthcare.
ويرى شاول أن المؤسسات الصحية لن تتمكن من البقاء في موقف المتفرج، مشيرًا إلى أن البطء في التعامل مع التحولات التقنية السابقة أدى إلى فقدان بعض الفرص لصالح شركات الصحة الرقمية.
الحفاظ على علاقة المرضى أصبح هدفًا رئيسيًا
يعتقد شاول أن تطوير روبوتات الدردشة الخاصة بالأنظمة الصحية يمكن أن يساعد المؤسسات على الاحتفاظ بملكية العلاقة مع المرضى، وهو ما يعتبره مؤشرًا أساسيًا لنجاح هذه التقنيات.
ولا يقتصر الهدف على استخدام الذكاء الاصطناعي عندما يمرض الشخص، بل تسعى بعض الأنظمة الصحية إلى جعل المساعد الذكي جزءًا من الحياة اليومية للمريض.
ويمكن أن يشمل ذلك الإجابة عن الأسئلة الصحية، وتقديم إرشادات بشأن الرعاية الوقائية، ومساعدة المرضى على تحديد الخطوات التالية التي يحتاجون إليها ضمن منظومة الرعاية الصحية.
2. ربط روبوت الدردشة بالسجلات الصحية الإلكترونية
يمثل التكامل مع السجلات الصحية الإلكترونية أحد أهم الاعتبارات أمام المؤسسات التي تفكر في تطوير روبوتات دردشة موجهة للمرضى.
فبدلًا من تقديم إجابات عامة، يستطيع النظام المرتبط بالبنية التحتية الصحية الوصول إلى المعلومات التي يسمح له النظام باستخدامها، وتقديم تجربة أكثر ارتباطًا بتاريخ المريض واحتياجاته.
كما يمكن دمج روبوت الدردشة مع أنظمة حجز المواعيد والخدمات الرقمية، الأمر الذي يسمح للمريض بالانتقال من الحصول على المعلومات إلى اتخاذ إجراء فعلي داخل النظام الصحي.
لكن هذا التكامل يفرض في المقابل متطلبات أكثر صرامة فيما يتعلق بأمن البيانات والخصوصية والامتثال للقواعد المنظمة للمعلومات الصحية.
3. فهم سير العمل قبل إطلاق روبوت الدردشة
لا يكفي أن تمتلك المؤسسة الصحية تقنية متقدمة، إذ يتعين عليها دراسة كيفية دمج الذكاء الاصطناعي في سير العمل اليومي للمرضى والأطباء والموظفين.
وتحتاج الأنظمة الصحية إلى تحديد المهام التي يمكن لروبوت الدردشة تنفيذها بكفاءة، والمهام التي تتطلب تدخلًا بشريًا، إلى جانب تقييم كيفية انتقال المعلومات بين المريض والطبيب والنظام الذكي.
كما يجب دراسة موقع الأداة داخل السوق، خاصة مع وجود عدد متزايد من روبوتات الدردشة الصحية التي تقدمها شركات التكنولوجيا الكبرى.
Ask Emmie يمنح المؤسسات الصحية خيارًا جاهزًا
بالنسبة إلى بعض المؤسسات، قد يكون استخدام حل جاهز أكثر ملاءمة من بناء نظام جديد بالكامل.
واعتمد نظام Reid Health، الذي يقع في ولاية إنديانا الأميركية، على روبوت الدردشة Ask Emmie الذي طورته شركة Epic Systems.
وقال محمد صديقي، الرئيس التنفيذي للمعلومات في Reid Health، إن توفر مثل هذه المنتجات يساعد المؤسسات الصحية، بما فيها الأنظمة العاملة في المناطق الريفية، على المنافسة بصورة أكثر تكافؤًا مع المراكز الطبية الأكاديمية الكبرى.
الذكاء الاصطناعي الصحي بين الفرصة والمخاطر
توضح هذه التطورات أن تبني روبوتات الدردشة في القطاع الصحي لا يتعلق بمجرد إضافة أداة تقنية جديدة، وإنما بإعادة تصميم طريقة تفاعل المرضى مع المؤسسات الصحية.
وتحتاج الأنظمة الصحية قبل إطلاق أي روبوت دردشة إلى تقييم البنية التحتية التقنية، ومدى توافق الأداة مع سير العمل، ومتطلبات حماية البيانات، إضافة إلى تحديد الدور الذي يمكن أن يؤديه الذكاء الاصطناعي دون التأثير سلبًا على العلاقة بين المريض والطبيب.
ومع استمرار توسع الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية، قد تصبح المؤسسات التي تنجح في دمج هذه الأدوات ضمن خدماتها اليومية أكثر قدرة على تقديم تجربة رقمية متكاملة للمرضى، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الأمان والخصوصية والإشراف البشري.




