توسّع شركة هواوي الصينية نطاق استثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، مع دخولها سوق اكتشاف الأدوية وتطوير العقاقير باستخدام التقنيات الرقمية والنماذج الذكية، في خطوة تعكس تنامي اهتمام شركات التكنولوجيا العالمية بقطاع الرعاية الصحية.
وتسعى هواوي إلى تعزيز حضورها في هذا المجال من خلال التعاون مع شركات الأدوية الصينية، بهدف تسريع عمليات البحث والتطوير، إلى جانب توظيف الذكاء الاصطناعي في التطبيقات السريرية وتحسين مراحل تطوير المنتجات الدوائية.
هواوي تتوسع في اكتشاف الأدوية بالذكاء الاصطناعي
قال ويليام تشانغ، رئيس وحدة الرعاية الصحية في هواوي، إن الشركة تعمل على توسيع نطاق شراكاتها مع قطاع صناعة الأدوية، بالتزامن مع تعميق أبحاثها في تطبيقات الذكاء الاصطناعي الطبي.
وأوضح أن التعاون لم يعد يقتصر على مراحل تصنيع وتطوير العقاقير، وإنما يمتد تدريجياً إلى التطبيقات السريرية والمراحل النهائية من تنفيذ الحلول التقنية داخل المؤسسات الصحية.
وتملك هواوي بالفعل مشروعات تعاون في مجال التطبيقات السريرية داخل عدد من المستشفيات، فيما تبحث الشركة عن فرص جديدة لتوسيع هذه الشراكات، خاصة مع شركات الأدوية المحلية في الصين.
رقائق هواوي تدعم أبحاث تطوير العقاقير
تعتمد هواوي في توجهها الجديد على مجموعة من الأدوات والتقنيات القادرة على المساعدة في فحص المركبات الدوائية المرشحة، بما يسمح للباحثين بتحليل كميات ضخمة من البيانات وتسريع بعض مراحل البحث.
كما تستفيد الشركة من رقائق «أسند» و«كونبنغ» في تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المستخدمة في هذا المجال، ضمن مساعيها لبناء منظومة تقنية تعتمد على حلولها الخاصة.
مشروع هواوي مع قطاع الأدوية الصيني
كانت هواوي قد بدأت اختبار نماذج الذكاء الاصطناعي المخصصة لأبحاث الأدوية قبل أشهر، وفي مايو 2026 كشفت عن تعاون مع مجموعة غوانغتشو للصناعات الدوائية المملوكة للدولة.
ويمثل هذا المشروع خطوة مهمة في اختبار نماذج بحث دوائي طورتها هواوي بشكل مستقل، مع تصميمها للعمل بالتوافق مع تقنيات رقائق «أسند» و«كونبنغ».
ويأتي ذلك في إطار توجه الشركة إلى تطوير حلول ذكاء اصطناعي يمكن استخدامها بصورة عملية في قطاع الأدوية، بدلاً من الاكتفاء بتطوير النماذج التقنية بصورة منفصلة عن احتياجات الصناعة.
إنفيديا تنافس هواوي في سوق الأدوية
لا تتحرك هواوي بمفردها في هذا السوق، إذ تشهد صناعة التكنولوجيا الحيوية الحاسوبية اهتماماً متزايداً من كبرى شركات التكنولوجيا العالمية.
وتعد إنفيديا من أبرز الشركات التي اتجهت إلى هذا المجال، حيث أبرمت شراكات في مجال الذكاء الاصطناعي مع شركات دوائية كبرى، من بينها إيلي ليلي ونوفو نورديسك.
وتستهدف هذه الشراكات الاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة في تحليل المركبات، وتصميم الأدوية، وتسريع عمليات البحث والتطوير.
استثمارات ضخمة في التكنولوجيا الحيوية الحاسوبية
يشهد قطاع التكنولوجيا الحيوية الحاسوبية تدفقاً متزايداً لرؤوس الأموال، في ظل التوقعات بأن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تغيير الطريقة التقليدية لاكتشاف الأدوية وتطويرها.
وخلال يوليو 2026، أغلقت شركة «Dimension Capital»، التي تتخذ من سان فرانسيسكو ونيويورك مقراً لها، صندوقها الثالث بقيمة 800 مليون دولار، بهدف الاستثمار في صناعة الأدوية المعتمدة على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ويعكس حجم التمويل اهتمام المستثمرين المتزايد بالقطاع، خاصة مع تزايد الرهانات على قدرة الذكاء الاصطناعي على تقليل الوقت والتكلفة اللازمين للوصول إلى عقاقير جديدة.
850 دواءً قيد التطوير باستخدام الذكاء الاصطناعي
تشير بيانات UBS إلى وجود نحو 850 دواءً قيد التطوير حول العالم باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، في مؤشر على اتساع نطاق الاعتماد على الخوارزميات والنماذج الحاسوبية في صناعة الدواء.
ورغم هذا العدد الكبير من المشروعات، لم يحصل أي من هذه الأدوية حتى الآن على موافقة الجهات التنظيمية، ما يعكس استمرار التحديات المرتبطة بتحويل النماذج والتوقعات الحاسوبية إلى منتجات دوائية يمكن اعتمادها للاستخدام الطبي.
2.2 مليار دولار تمويلات خلال 2025
ارتفعت الاستثمارات في قطاع التكنولوجيا الحيوية الحاسوبية بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، حيث جذب القطاع نحو 2.2 مليار دولار من تمويلات رأس المال المخاطر خلال عام 2025.
ويمثل هذا الرقم قفزة كبيرة مقارنة بنحو 599 مليون دولار فقط قبل عامين، ما يؤكد تصاعد اهتمام المستثمرين بالحلول التي تجمع بين الذكاء الاصطناعي والبحث الدوائي.
وتسعى الشركات العاملة في هذا المجال إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات البيولوجية، وتحديد المركبات الواعدة، وتحسين عمليات تصميم العقاقير، بما قد يساهم مستقبلاً في تقليص المراحل الزمنية والتكاليف المرتبطة بتطوير الأدوية.
الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل صناعة الدواء
يتجه قطاع صناعة الأدوية تدريجياً نحو نموذج يعتمد بصورة أكبر على الأدوات الرقمية والخوارزميات، بعدما كان اكتشاف العقاقير يعتمد بدرجة كبيرة على التجارب المخبرية التقليدية.
ويمنح الذكاء الاصطناعي الباحثين القدرة على التعامل مع كميات هائلة من البيانات، واكتشاف أنماط وعلاقات يصعب الوصول إليها بالطرق التقليدية، إلى جانب المساعدة في تقييم المركبات المحتملة قبل الانتقال إلى مراحل أكثر تكلفة من الاختبارات.
ومع دخول هواوي بقوة إلى هذا المجال، واستمرار تحركات إنفيديا وشركات التكنولوجيا الحيوية المتخصصة، يبدو أن المنافسة على بناء منصات الذكاء الاصطناعي الخاصة باكتشاف الأدوية مرشحة لمزيد من التصاعد خلال السنوات المقبلة.




