الذكاء الاصطناعي وبيانات المرضى.. تحذيرات مهمة للأطباء بشأن الخصوصية

يتزايد اعتماد الأطباء على أدوات الذكاء الاصطناعي داخل الممارسات الطبية، بداية من التطبيقات التي تساعد في إعداد ملاحظات الاستشارات الطبية، وصولًا إلى أدوات تحليل الصور التي يمكن أن تدعم عمليات التشخيص.

وأظهرت بيانات الكلية الملكية الأسترالية للممارسين العامين أن اثنين من كل خمسة أطباء عامين في أستراليا يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي المخصصة لتدوين الاستشارات، بعدما ارتفعت النسبة من 22% في أغسطس 2024 إلى 40% في نوفمبر 2025.

ومع توسع استخدام هذه الأدوات، تزداد أهمية معرفة الأطباء بالالتزامات القانونية المتعلقة بجمع بيانات المرضى ومعالجتها وتخزينها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

قانون الخصوصية الأسترالي يحمي بيانات المرضى

تُصنف جميع المعلومات الصحية في أستراليا باعتبارها معلومات حساسة بموجب قانون الخصوصية الأسترالي لعام 1988، ما يفرض متطلبات صارمة على كيفية التعامل معها.

وتوضح مفوضية المعلومات الأسترالية أن قانون الخصوصية ينطبق على المعلومات الشخصية التي يتم إدخالها إلى أدوات الذكاء الاصطناعي، وكذلك البيانات التي تنتجها هذه الأدوات أو تستنتجها.

وبالتالي، لا تقتصر مسؤولية الطبيب على طريقة استخدام الأداة، بل تمتد إلى كيفية تعامل النظام مع بيانات المرضى والنتائج التي ينتجها.

4 التزامات أساسية عند استخدام AI

يتعين على الأطباء الالتزام بعدد من المتطلبات عند استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في التعامل مع بيانات المرضى.

أول هذه المتطلبات هو الحصول على موافقة المريض قبل قيام أداة الذكاء الاصطناعي بجمع معلوماته الصحية الحساسة.

كما يجب أن تتسم الممارسة الطبية بالشفافية، وأن توضح سياسة الخصوصية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك إمكانية استخدام بيانات المرضى لأغراض أخرى مثل تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.

ويظل الطبيب مسؤولًا عن دقة المعلومات الصحية التي يتم جمعها أو إنتاجها بواسطة الذكاء الاصطناعي، إلى جانب ضرورة اتخاذ الإجراءات المناسبة لحماية بيانات المرضى من الاختراق أو التسريب.

قوانين إضافية تختلف حسب الولاية

لا يقتصر الإطار القانوني على قانون الخصوصية الأسترالي، إذ قد تنطبق أيضًا قوانين خاصة بالولايات والأقاليم.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة عند استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التي تسجل المحادثات بين الطبيب والمريض بهدف إعداد الملاحظات الطبية.

ففي بعض المناطق الأسترالية، قد يمثل تسجيل محادثة خاصة دون الحصول على الموافقة جريمة جنائية، ولذلك يجب على الأطباء التأكد من القواعد المعمول بها في الولاية أو الإقليم الذي يعملون فيه.

كيف يختار الطبيب أداة الذكاء الاصطناعي؟

ينصح الخبراء باتباع نهج “الخصوصية منذ التصميم” عند اختيار أدوات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في الرعاية الصحية.

ويشمل ذلك إجراء فحص شامل للأداة قبل استخدامها، والتأكد من ملاءمتها للغرض الطبي المحدد، إلى جانب التحقق من وجود أدلة كافية على دقتها وسلامتها وفعاليتها.

كما ينبغي وضع قواعد واضحة تحدد كيفية استخدام العاملين للأداة داخل العيادة، مع تحديد المسؤوليات والإجراءات اللازمة لمراجعة النتائج التي ينتجها الذكاء الاصطناعي.

الذكاء الاصطناعي قد يرتكب أخطاء

رغم الإمكانات الكبيرة التي توفرها أدوات الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي، فإنها قد تنتج معلومات غير دقيقة أو ما يعرف باسم “الهلوسة”.

لذلك، يجب ألا يعتمد الطبيب على المخرجات التي ينتجها النظام دون مراجعة، بل ينبغي وضع آلية للتحقق من دقة المعلومات وجودتها واكتمالها قبل استخدامها في رعاية المرضى.

أين يتم تخزين بيانات المرضى؟

يجب على الأطباء معرفة الطريقة التي تحمي بها أداة الذكاء الاصطناعي البيانات، والجهات التي يمكنها الوصول إليها، وكذلك مكان تخزين المعلومات ومعالجتها.

وفي حال كانت بيانات المرضى تُخزن أو تُعالج خارج أستراليا، يجب التأكد من أن مزود الخدمة يلتزم بمعايير خصوصية وأمن تعادل المتطلبات الأسترالية.

كما يُنصح بالحصول على تأكيد مكتوب من مزود الأداة بشأن آلية التعامل مع البيانات إذا لم تكن هذه التفاصيل واضحة.

هل تستخدم الشركات بيانات المرضى لتدريب AI؟

من النقاط التي يجب التحقق منها أيضًا معرفة ما إذا كانت أداة الذكاء الاصطناعي تستخدم بيانات المرضى لأغراض إضافية.

فبعض الخدمات قد تستخدم البيانات في تدريب نماذجها الخاصة أو مشاركتها مع جهات أخرى، ولذلك يجب أن توضح سياسة الخصوصية للممارسة الطبية هذه الاستخدامات بشكل صريح.

موافقة المريض والشفافية أمران أساسيان

يجب أن تضع العيادات آلية واضحة للحصول على موافقة المرضى قبل استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التي تتعامل مع معلوماتهم الصحية الحساسة.

ومن الأفضل توثيق هذه الموافقة في سجلات المرضى، مع الاستعداد لشرح طريقة استخدام الأداة بلغة واضحة ومبسطة.

ويجب أن يعرف المريض الهدف من استخدام الذكاء الاصطناعي، ونطاق استخدامه، والإجراءات المتخذة لحماية بياناته.

مراجعة أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل مستمر

لا ينبغي التعامل مع استخدام الذكاء الاصطناعي باعتباره إجراءً يتم تنفيذه مرة واحدة ثم يُترك دون متابعة.

فالأدوات تتطور باستمرار، ولذلك يحتاج الأطباء إلى مراجعة أدائها بشكل دوري، إلى جانب تدريب الموظفين ومراقبة طريقة استخدامها طوال دورة حياة المنتج.

وتساعد هذه المراجعات على التأكد من استمرار ملاءمة الأداة للاستخدام الطبي والتزامها بمتطلبات حماية خصوصية المرضى.

أهم قواعد حماية بيانات المرضى مع AI

يخضع كل ما يتم إدخاله من معلومات المرضى إلى أدوات الذكاء الاصطناعي، وكذلك البيانات التي تنتجها أو تستنتجها هذه الأدوات، لمتطلبات قانون الخصوصية الأسترالي.

كما أن المعلومات الصحية تُعامل باعتبارها بيانات حساسة تتطلب مستوى مرتفعًا من الحماية.

ويظل الحصول على موافقة المريض، والشفافية بشأن استخدام البيانات، وتحديث سياسة الخصوصية، ومراجعة دقة مخرجات الذكاء الاصطناعي، من أهم الإجراءات التي يجب على الأطباء الالتزام بها.

 

شارك هذا الخبر
إبراهيم شعبان
إبراهيم شعبان

صحفي متخصص في التكنولوجيا

المقالات: 2133

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *