دراسة تكشف علاقة الإفراط في استخدام ChatGPT بالتفكير النقدي والعزلة الاجتماعية

كشفت دراسة حديثة عن وجود ارتباط بين الإفراط في استخدام ChatGPT وبعض التغيرات المرتبطة بالأداء المعرفي والتفاعل الاجتماعي، مشيرة إلى أن الاعتماد الزائد على أدوات الذكاء الاصطناعي قد يدفع بعض المستخدمين إلى تقليل الجهد الذهني المبذول في التفكير والتحليل.

ونشرت نتائج الدراسة في مجلة “علم النفس المعرفي التطبيقي”، وركزت على التأثيرات المحتملة للاستخدام المكثف لـChatGPT، خاصة عندما يتحول استخدام الأداة من وسيلة مساعدة إلى اعتماد متكرر في إنجاز المهام اليومية.

ChatGPT يتحول إلى أداة يومية لملايين المستخدمين

شهد ChatGPT انتشارًا واسعًا منذ إطلاقه، بعدما تمكن من الوصول إلى مليون مستخدم خلال أسبوع واحد فقط، بينما أصبح يستخدم على نطاق واسع في كتابة رسائل البريد الإلكتروني، وإعداد المحتوى، وحل مشكلات البرمجة والعديد من المهام الأخرى.

وبحسب ما أورده موقع PsyPost، فإن الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي دفع الباحثين إلى دراسة تأثير الاعتماد المستمر عليها في القدرات الذهنية والسلوك الاجتماعي للمستخدمين.

التفريغ المعرفي محور رئيسي في الدراسة

ركزت الباحثة زينب فرحات، من مؤسسة ISC Paris، على مفهوم “التفريغ المعرفي”، وهو إسناد جزء من الجهد الذهني الذي كان يقوم به الإنسان بنفسه إلى أداة أو تقنية خارجية.

وترى الدراسة أن الاستخدام المتكرر للذكاء الاصطناعي في التفكير والكتابة وحل المشكلات قد يؤدي، لدى بعض المستخدمين، إلى الاعتماد على الأداة بدلًا من تشغيل الذاكرة والقدرات التحليلية بصورة كاملة.

دراسة على 45 شابًا من مستخدمي ChatGPT

أجريت الدراسة على عينة صغيرة ضمت 45 شابًا بالغًا في فرنسا، تراوحت أعمارهم بين 18 و25 عامًا، وكان جميع المشاركين من المستخدمين المنتظمين لـChatGPT بصورة يومية.

واعتمدت الباحثة على مقابلات شبه منظمة استمرت كل منها بين 45 و60 دقيقة، وأجريت المقابلات بشكل مباشر أو عبر تقنية الاتصال بالفيديو، قبل تحليل الإجابات والبحث عن الموضوعات والأنماط المتكررة في تجارب المشاركين.

الاستخدام المفرط قد يقلل الجهد الذهني

أشارت النتائج إلى أن الاعتماد المتزايد على ChatGPT يمكن أن يرتبط بتراجع الحاجة إلى بذل جهد ذهني مباشر في بعض المهام، خصوصًا عندما يعتمد المستخدم على الأداة بصورة متكررة للحصول على الإجابات أو صياغة الأفكار.

ولا تعني هذه النتائج أن استخدام ChatGPT يؤدي بشكل حتمي إلى تراجع التفكير النقدي، خاصة أن الدراسة اعتمدت على عينة محدودة، لكنها تفتح المجال أمام مزيد من الأبحاث حول العلاقة بين الاستخدام المكثف للذكاء الاصطناعي والقدرات المعرفية.

العلاقة بين ChatGPT والاحتياجات النفسية

بحثت الدراسة كذلك في مجموعة من الاحتياجات النفسية الأساسية، من بينها الاستقلالية والكفاءة والتواصل الاجتماعي، بهدف فهم الطريقة التي يمكن أن يؤثر بها الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي في تجربة المستخدم.

وتشير النتائج إلى أهمية الانتباه إلى الطريقة التي يستخدم بها الأشخاص أدوات الذكاء الاصطناعي، بدلًا من التركيز فقط على عدد مرات استخدامها أو الوقت الذي يقضونه معها.

الذكاء الاصطناعي بين دعم الإبداع والاعتماد الزائد

رغم المخاوف المرتبطة بالاستخدام المفرط، لا تشير الدراسة إلى أن ChatGPT يمثل تهديدًا بحد ذاته، إذ يمكن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بطريقة تساعد على تطوير الإبداع والمهارات المنطقية وتعزيز الإنتاجية.

ويكمن الفارق الأساسي في كيفية توظيف الأداة؛ فبدلًا من الاعتماد عليها لتقديم الإجابة النهائية في كل مرة، يمكن استخدامها لتوليد الأفكار، ومناقشة الاحتمالات، واكتشاف الأخطاء، ثم ترك مساحة للمستخدم للتفكير والتحليل واتخاذ القرار.

الحاجة إلى استخدام واعٍ لأدوات الذكاء الاصطناعي

تسلط الدراسة الضوء على أهمية تحقيق التوازن في استخدام ChatGPT، خصوصًا مع توسع الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الدراسة والعمل والحياة اليومية.

وتبقى نتائج الدراسة أولية نظرًا لصغر حجم العينة وطبيعة المنهج المستخدم، وهو ما يجعل الحاجة قائمة إلى دراسات أوسع وعلى عينات أكثر تنوعًا لتحديد التأثيرات طويلة المدى للاستخدام المكثف للذكاء الاصطناعي على التفكير والذاكرة والعلاقات الاجتماعية.

 

شارك هذا الخبر
إبراهيم شعبان
إبراهيم شعبان

صحفي متخصص في التكنولوجيا

المقالات: 2137

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *