كشفت شركة «أنثروبيك» عن رصد حملات واسعة النطاق استهدفت نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لها، بهدف استخراج قدراتها المتقدمة وإعادة توظيفها في تدريب نماذج منافسة، مشيرة إلى تورط شركات صينية كبرى في عمليات متطورة عُرفت باسم «تقطير النماذج».
وقالت الشركة إن الحملات استهدفت الوصول إلى قدرات متقدمة في نموذج «كلود»، من بينها الذكاء الاصطناعي الوكيل، واستخدام الأدوات، والبرمجة، وتحليل البيانات، إلى جانب مهارات الاستدلال المنطقي.
تصاعد هجمات تقطير نماذج الذكاء الاصطناعي
أوضحت «أنثروبيك» في تقرير حديث أن هجمات تقطير النماذج شهدت تصاعدًا ملحوظًا خلال الأشهر الماضية، بالتزامن مع اشتداد المنافسة العالمية على تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي الأكثر تقدمًا.
وأشارت الشركة إلى أن مختبرات غير مصرح لها طورت أساليب أكثر تعقيدًا للتحايل على أنظمة الحماية، بهدف استخراج قدرات من نماذج الذكاء الاصطناعي الأميركية المتقدمة والاستفادة منها في تطوير نماذج أخرى، وفقًا لما أورده موقع «تك كرانش».
نحو 200 مليون تفاعل لاستهداف قدرات كلود
كشفت «أنثروبيك» عن رصد نحو 200 مليون تفاعل مرتبط بمحاولات تقطير قدرات نموذج «كلود»، توزعت على خمس حملات منفصلة، معتبرة أن حجم النشاط المرصود يفوق ما سبق أن اكتشفته الشركة في هذا المجال.
وتعتمد عمليات التقطير بصورة عامة على إرسال أعداد ضخمة من الطلبات إلى نموذج متقدم، في محاولة لاستخراج معلومات حول آلية عمله وقدراته الاستدلالية، ثم استخدام البيانات الناتجة في تدريب نموذج آخر عبر أساليب مثل الضبط الدقيق الخاضع للإشراف.
أساليب للتحايل على حماية كلود
وأوضحت «أنثروبيك» أن الجهات التي تقف وراء الحملات تمكنت من تطوير حيل لدفع «كلود» إلى الكشف عن معلومات لا تظهر عادة للمستخدمين.
وبحسب الشركة، لا يعرض «كلود» سلسلة التفكير الداخلية الكاملة للمستخدم، وإنما يقدم ملخصًا عامًا لعملية التفكير. إلا أن بعض الهجمات اعتمدت على صياغة الطلبات بطريقة تخدع النموذج وتدفعه إلى الكشف عن آثار مرتبطة بعملية الاستدلال الداخلية.
ومن بين الأساليب التي رصدتها الشركة، تقديم الطلب في صورة مهمة ترجمة عادية، مع مطالبة النموذج بتحويل ذاكرة العمل السابقة إلى لغة أخرى، بما يسمح للمهاجم بمحاولة استخراج بيانات كان من المفترض ألا تكون متاحة له.
علي بابا وراء أكبر حملات التقطير
قالت «أنثروبيك» إن أكبر حملة رصدتها حتى الآن ارتبطت بشركة «علي بابا»، موضحة أن النشاط استهدف جمع كميات ضخمة من بيانات التدريب للاستفادة منها في تطوير عائلة نماذج «Qwen».
ورصدت الشركة نحو 151 مليون تفاعل خلال الفترة من مايو إلى يوليو 2026، فيما بلغ النشاط ذروته عند قرابة 3 ملايين تفاعل يوميًا.
وتوزعت هذه العمليات على نحو 3500 حساب مختلف، إلا أن «أنثروبيك» قالت إنها تمكنت من الربط بين الحسابات واكتشاف أنها جزء من جهد منسق، بسبب استخدام عدد كبير منها طلبًا متشابهًا لاستخراج قدرات الاستدلال من نموذج «كلود».
آلاف الحسابات في حملة مرتبطة بمونشوت
أما الحملة الثانية، فنسبتها «أنثروبيك» إلى شركة «مونشوت»، المطورة لنموذج الذكاء الاصطناعي «Kimi»، مشيرة إلى أن بعض الطلبات بدت مرتبطة بجهات لها صلة بالجيش الصيني.
وتضمنت إحدى عمليات الاختبار طلبًا من «كلود» لتحليل تسجيلات من كاميرات مراقبة أمنية، وتحديد ما إذا كان الشخص الظاهر في التسجيل يتصرف بصورة غير طبيعية.
وقالت «أنثروبيك» إن هذه الحملة استمرت لمدة 10 أيام، وشهدت توجيه نحو 300 ألف طلب إلى «كلود» عبر شبكة ضمت قرابة 5 آلاف حساب، مع تركيز غالبية الطلبات على نموذج «Claude Opus».
سباق عالمي للحصول على قدرات النماذج المتقدمة
وتعكس هذه الحملات تصاعد المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي، إذ لم يعد السباق مقتصرًا على بناء نماذج جديدة بصورة مستقلة، بل امتد إلى محاولة الاستفادة من القدرات التي طورتها النماذج المتقدمة بالفعل.
وترى «أنثروبيك» أن عمليات التقطير واسعة النطاق يمكن أن توفر للجهات المنافسة كميات كبيرة من البيانات التي تساعدها على تسريع تدريب نماذجها، خصوصًا في مجالات الاستدلال والبرمجة واستخدام الأدوات والذكاء الاصطناعي الوكيل.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المنافسة بين الشركات الأميركية والصينية لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي قادرة على تقديم أداء متقدم، ما يجعل حماية قدرات النماذج وبياناتها أحد أبرز التحديات التقنية والأمنية في القطاع.




