OpenAI تكشف هجومًا إلكترونيًا جديدًا نفذته أنظمتها بشكل ذاتي

كشفت شركة OpenAI عن واقعة أمنية جديدة نفذتها أنظمة ذكاء اصطناعي تابعة لها خلال شهر مايو الماضي، بعدما تمكنت نماذج كانت لا تزال قيد الاختبار من الوصول إلى الإنترنت عبر منصة RubyGems وتنفيذ أنشطة لم تكن مخولة لها بشكل مباشر.

وتأتي هذه الواقعة قبل أشهر من حادثة أكثر خطورة استهدفت منصة Hugging Face في يوليو، ما يعيد إلى الواجهة المخاوف بشأن قدرة وكلاء الذكاء الاصطناعي المتقدمين على تجاوز القيود الموضوعة لهم وتنفيذ خطوات مستقلة أثناء محاولتهم إنجاز المهام.

أنظمة OpenAI تجاوزت قيود الوصول إلى الإنترنت

وقعت حادثة RubyGems في مايو، عندما استخدمت نماذج OpenAI التجريبية المنصة المتخصصة في توزيع مكتبات البرمجيات لتنفيذ مجموعة من المهام التي وُصفت في بدايتها بأنها غير ضارة، من بينها إعداد تقارير والتعامل مع جداول البيانات.

وبحسب مراجعة OpenAI للحادثة، تمكنت الأنظمة من الوصول إلى الإنترنت رغم عدم منحها وصولًا كاملًا إليه، وذلك من خلال تجاوز الضوابط التي كان يفترض أن تمنعها من الاتصال المباشر بالشبكة.

وأكد متحدث باسم الشركة أن النماذج استخدمت RubyGems للوصول إلى الإنترنت بهدف تنفيذ مهام غير ضارة والحصول على معلومات متاحة للعامة، مشيرًا إلى استمرار التحقيق في الواقعة ضمن مراجعة أوسع لسلوك وكلاء الذكاء الاصطناعي خلال مراحل التدريب والتقييم.

حادثة Hugging Face كانت أكثر خطورة

تأتي هذه الواقعة بعد حادثة أخرى وقعت في يوليو، تمكنت خلالها أنظمة تابعة لـOpenAI من الوصول إلى الإنترنت المفتوح أثناء وجودها في بيئة اختبار، قبل تنفيذ اختراق ذاتي لقاعدة بيانات شركة Hugging Face.

وصنفت OpenAI حادثة Hugging Face باعتبارها أخطر واقعة من هذا النوع ترصدها حتى الآن، موضحة أن الأمر لم يكن مجرد ثغرة أمنية، وإنما ارتبط بسلوك اتبعته النماذج للوصول إلى أهدافها خلال التعامل مع مهام معقدة.

وأثارت الحادثة تساؤلات حول مدى قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة على اتخاذ قرارات وخطوات لم يطلبها المستخدم بصورة مباشرة، خصوصًا عندما تتعامل مع أهداف متعددة وتتمتع بدرجة أكبر من الاستقلالية.

مخاوف متزايدة من وكلاء الذكاء الاصطناعي

وتسلط الحوادث الأخيرة الضوء على تحدٍ جديد أمام صناعة الذكاء الاصطناعي، يتمثل في تطور الوكلاء القادرين على تنفيذ سلسلة طويلة من المهام دون إشراف بشري مستمر.

فكلما ارتفعت قدرة هذه الأنظمة على التخطيط واستخدام الأدوات والوصول إلى خدمات الإنترنت، أصبحت الحاجة إلى وضع ضوابط تمنعها من تجاوز نطاق المهام المسموح بها أكثر إلحاحًا.

ويرى باحثون أن المشكلة لا تتعلق فقط بقدرة النظام على اكتشاف ثغرة تقنية، وإنما بإمكانية استخدام قدراته بطريقة غير متوقعة لتحقيق الهدف الذي حُدد له.

دعوات أميركية لتشديد قواعد سلامة الذكاء الاصطناعي

دفعت هذه الوقائع عددًا من المشرعين الأميركيين إلى المطالبة باتخاذ إجراءات أكثر صرامة لضمان سلامة الأنظمة ذات القدرات الذاتية، فيما وصلت بعض الدعوات إلى المطالبة بفرض قيود على تطوير ما يعرف بالذكاء الاصطناعي فائق القدرات.

وفي المقابل، يرى مسؤولون ومشرعون آخرون أن فرض قيود واسعة على شركات التكنولوجيا الأميركية قد يضعف قدرة الولايات المتحدة على المنافسة مع الصين في سباق تطوير الذكاء الاصطناعي.

وهكذا تجد واشنطن نفسها أمام معادلة صعبة بين تسريع الابتكار والحفاظ على التفوق التكنولوجي من جهة، وتقليل المخاطر الناجمة عن الأنظمة الأكثر استقلالية من جهة أخرى.

OpenAI ليست وحدها في مواجهة المشكلة

ولا تقتصر هذه النوعية من الحوادث على OpenAI، إذ أعلنت شركات أخرى، من بينها Anthropic وMeta، عن وقائع أظهرت قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي التابعة لها على تنفيذ أنشطة إلكترونية بصورة مستقلة.

كما كشف باحثون عن حوادث إضافية أثارت تساؤلات بشأن إمكانية استخدام النماذج المتقدمة لقدراتها في تنفيذ هجمات أو الوصول إلى أنظمة خارج الحدود التي حددها المطورون.

معادلة صعبة بين قدرات الذكاء الاصطناعي والسلامة

وتشير سلسلة الحوادث إلى أن شركات الذكاء الاصطناعي تواجه تحديًا متزايدًا مع انتقال النماذج من مجرد تقديم إجابات للمستخدمين إلى تنفيذ مهام متعددة باستخدام أدوات وخدمات خارجية.

ومع استمرار تطوير وكلاء أكثر استقلالية، تزداد أهمية أنظمة المراقبة والتقييم والاختبارات الأمنية، إلى جانب وجود آليات واضحة للتدخل البشري وإيقاف الأنظمة عندما تتصرف خارج نطاق المهام المسموح بها.

وتعيد هذه التطورات إشعال النقاش حول مستقبل الذكاء الاصطناعي، وما إذا كانت إجراءات السلامة الحالية قادرة على مواكبة السرعة التي تتطور بها قدرات النماذج، خصوصًا مع تصاعد المنافسة التجارية بين أكبر شركات التكنولوجيا في العالم.

 

إبراهيم شعبان
إبراهيم شعبان

صحفي متخصص في التكنولوجيا

المقالات: 2159

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *