مخاوف من خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة.. تحذير ألماني

حذر خبير ألماني متخصص في تكنولوجيا المعلومات من تصاعد المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، معتبرًا أن التحذيرات التي أطلقتها شركات التكنولوجيا الكبرى بشأن احتمال خروج الأنظمة المتقدمة عن السيطرة تستند إلى مخاوف حقيقية، رغم صعوبة تحديد توقيت وقوع مثل هذه السيناريوهات.

وقال دينيس-كينجي كيبكر، الأستاذ في معهد الاستخبارات السيبرانية، إن العالم يقترب بصورة متزايدة من احتمال وقوع كارثة واسعة النطاق نتيجة التوسع السريع في تطوير ودمج تقنيات الذكاء الاصطناعي.

خبير ألماني: لا يمكن تحديد موعد الكارثة

وأوضح كيبكر، في تصريحات للتلفزيون الألماني «زد دي إف»، أن الأطر الزمنية التي يطرحها بعض الخبراء بشأن المخاطر المستقبلية للذكاء الاصطناعي لا يمكن إثباتها بصورة تجريبية.

لكنه شدد في الوقت نفسه على أن عدم القدرة على تحديد موعد وقوع الخطر لا يعني عدم وجوده، معتبرًا أن التوسع المستمر في الاعتماد على أنظمة الذكاء الاصطناعي يزيد من احتمالات حدوث تداعيات خطيرة على قطاعات حيوية.

أمودي يحذر من سيطرة الذكاء الاصطناعي على الإنترنت

وتزامنت تحذيرات الخبير الألماني مع تصاعد النقاش العالمي حول أمن الذكاء الاصطناعي وقدرة الأنظمة المتقدمة على تنفيذ مهام معقدة بدرجات متزايدة من الاستقلالية.

وكان داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، قد أعرب عن مخاوفه من احتمال وصول مجموعة من أنظمة الذكاء الاصطناعي خلال فترة تتراوح بين 6 و12 شهرًا إلى مستوى يمكنها من السيطرة على أجزاء واسعة من الإنترنت، بما قد يتسبب في أضرار تصل قيمتها إلى مئات المليارات من الدولارات.

ولم يمر تحذير أمودي دون رد، إذ حظي بتأييد سريع من سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» المطورة لـ«شات جي بي تي»، وكذلك الملياردير الأميركي إيلون ماسك.

الذكاء الاصطناعي يتحول إلى «بيت من ورق»

وشبه كيبكر التوسع المتسارع في دمج الذكاء الاصطناعي داخل الأنظمة المختلفة ببناء «بيت من ورق» يزداد ارتفاعًا بسرعة.

وأوضح أن المخاطر لا ترتبط فقط بتطور نماذج الذكاء الاصطناعي نفسها، وإنما تزداد مع إدخال مكوناتها في عدد أكبر من الأنظمة والبنى التحتية التي يعتمد عليها الاقتصاد والمجتمع.

وكلما ارتفع مستوى هذا الاعتماد، أصبح أي خلل أو سوء استخدام قادرًا على الانتقال من نظام إلى آخر، بما قد يؤدي إلى سلسلة من التداعيات المتلاحقة.

الطاقة وسلاسل التوريد أمام مخاطر جديدة

وأشار الخبير الألماني إلى أن أحد أبرز مصادر القلق يتمثل في الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي في قطاعات الطاقة والخدمات اللوجستية وسلاسل التوريد.

وقد يؤدي تعطل الأنظمة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي في هذه المجالات إلى اضطرابات تتجاوز الشركات المتضررة لتصل إلى قطاعات اقتصادية وخدمية أخرى مرتبطة بها.

ويزداد الخطر عندما تصبح أنظمة الذكاء الاصطناعي جزءًا من البنية التشغيلية الأساسية التي تعتمد عليها المجتمعات لتأمين احتياجاتها اليومية.

البنية التحتية والأسواق المالية في دائرة الخطر

وحذر كيبكر كذلك من المخاطر التي يمكن أن تهدد البنية التحتية للأسواق المالية مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في العمليات الاقتصادية والمالية.

وأشار إلى أن تعطل الأنظمة التي تدير بنى تحتية حيوية يمكن أن يؤدي بصورة فورية إلى تأثيرات متسلسلة، بما في ذلك تهديد أمن إمدادات السكان إذا امتدت الاضطرابات إلى قطاعات أساسية.

وهذا السيناريو يجعل أمن أنظمة الذكاء الاصطناعي قضية تتجاوز شركات التكنولوجيا لتصبح جزءًا من الأمن الاقتصادي والمجتمعي للدول.

أنظمة الأسلحة تزيد المخاوف

وتشمل قائمة المخاطر التي أشار إليها الخبير الألماني أيضًا الأنظمة العسكرية والأسلحة، خصوصًا مع تنامي الاهتمام باستخدام الذكاء الاصطناعي في المجالات الدفاعية.

ويثير دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في الأنظمة العسكرية تساؤلات حول طبيعة القرارات التي يمكن أن تتخذها الأنظمة ذاتية التشغيل، ومدى قدرة البشر على التدخل في الوقت المناسب عند حدوث خلل أو اتخاذ قرار غير متوقع.

الذكاء الاصطناعي يعزز قدرات مجرمي الإنترنت

ولا تقتصر المخاطر على الأعطال التقنية، إذ أشار كيبكر إلى أن مجرمي الإنترنت يستفيدون بصورة متزايدة من قدرات الذكاء الاصطناعي لتطوير هجمات تستهدف الدول والمؤسسات الحكومية.

ويمكن للقدرات المتقدمة في تحليل البيانات وإنشاء المحتوى وأتمتة بعض المهام أن تمنح المهاجمين أدوات أكثر تطورًا، ما يزيد التحديات أمام أجهزة الأمن السيبراني والحكومات.

الاتحاد الأوروبي قد يتحول إلى رائد في تنظيم الذكاء الاصطناعي

وفي الوقت الذي تتزايد فيه المخاوف من تداعيات الذكاء الاصطناعي، دافع كيبكر عن النهج التنظيمي الذي تبناه الاتحاد الأوروبي، بعدما تعرض لفترة طويلة لانتقادات وسخرية بسبب قانون الذكاء الاصطناعي.

ويرى الخبير الألماني أن الاتحاد الأوروبي قد يتحول بدلًا من ذلك إلى أحد الرواد في مجال وضع قواعد السلامة الخاصة بهذه التكنولوجيا، خصوصًا في ظل امتلاكه سوقًا موحدة ضخمة وكونه من كبار مستخدمي أنظمة الذكاء الاصطناعي.

أوروبا أمام فرصة لصياغة مستقبل الذكاء الاصطناعي

وبحسب كيبكر، فإن الحجم الاقتصادي للاتحاد الأوروبي وموقعه كسوق رئيسية لتقنيات الذكاء الاصطناعي يمنحانه قدرة مؤثرة على صياغة المعايير التي يمكن أن تحكم استخدام التكنولوجيا عالميًا.

ومع تسارع دمج الذكاء الاصطناعي في الطاقة وسلاسل التوريد والأسواق المالية والبنية التحتية والأنظمة العسكرية، يتزايد الضغط على الحكومات لوضع قواعد تضمن الاستفادة من التكنولوجيا مع الحد من مخاطرها.

وتشير هذه التحذيرات إلى أن المعركة المقبلة حول الذكاء الاصطناعي لن تدور فقط حول تطوير نماذج أكثر قوة، وإنما حول ضمان قدرة البشر على التحكم في الأنظمة التي أصبحت تدخل تدريجيًا في القطاعات الأكثر حساسية في حياة المجتمعات.

إبراهيم مصطفى
إبراهيم مصطفى
المقالات: 1543

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *