وزير العدل القطري: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل المنظومة التشريعية والتحول الرقمي

أكد إبراهيم بن علي المهندي، وزير العدل ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء في قطر، أن المنظومة التشريعية تعمل على مواكبة التطورات المتسارعة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مشددًا على أهمية الحفاظ على الدور المحوري للإنسان عند استخدام التقنيات الحديثة في الخدمات الحكومية والعمل التشريعي.

جاء ذلك خلال مشاركته في سلسلة حوارات الرئيس التي نظمتها كلية المجتمع بمقر الطالبات تحت عنوان «العدالة ليست حكرًا على القانونيين»، بحضور الدكتور خالد محمد الحر، رئيس كلية المجتمع، وعدد من أعضاء هيئة التدريس والطالبات.

الذكاء الاصطناعي يفرض تحديات جديدة

وأوضح وزير العدل، وفق ما نشرته الشرق القطرية أن التطور التقني في مجال الذكاء الاصطناعي أصبح أمرًا حتميًا، بالتزامن مع الاتجاه نحو التحول الرقمي والتعاملات الإلكترونية الآمنة، مشيرًا إلى أن هذه التقنيات يمكن أن تسهم في تقديم الخدمات بصورة أسرع وأكثر كفاءة وشفافية.

وشدد على ضرورة وجود ما وصفه بـ«الفلتر الإنساني» عند استخدام الذكاء الاصطناعي، بحيث يظل الإنسان حاضرًا في مراحل تقييم المخرجات النهائية للأنظمة الإلكترونية، بما يضمن تلبية المتطلبات الأساسية للخدمات الحكومية.

التشريعات تواكب التطور التكنولوجي

وأشار المهندي إلى أن المنظومة التشريعية تواكب التقدم السريع في التكنولوجيا، لافتًا إلى تطور القوانين المرتبطة بالخدمات الإلكترونية والجرائم الإلكترونية وخصوصية البيانات، إلى جانب القرارات الإدارية والخدمات التي تقدمها الجهات الحكومية.

وأكد أن المرحلة المقبلة ستشهد مشروعات تشريعية طموحة تستهدف التعامل مع التطورات التقنية المتلاحقة والاستجابة للاحتياجات الجديدة التي يفرضها التحول الرقمي.

الانتقال إلى تقييم الأثر التشريعي

وقال وزير العدل إن المنظومة التشريعية تشهد «نقلات نوعية» خلال الفترة المقبلة، موضحًا أن العمل ينتقل من التشريع المبني على الحاجة إلى التشريع المبني على تقييم الأثر التشريعي.

وأضاف أن تقييم الأثر ينقسم إلى تقييم مسبق وتقييم لاحق، بهدف قياس مدى نجاح التشريع أو القرارات التنفيذية والإدارية في تحقيق الأهداف التي صدرت من أجلها، مشيرًا إلى أن هذه الخطة من المقرر تطبيقها قريبًا.

تطوير موقع الميزان لإتاحة المعلومات القانونية

وأوضح المهندي أن وزارة العدل تعمل على نشر القوانين والتشريعات من خلال الجريدة الرسمية وموقع «الميزان»، الذي يشهد إقبالًا كبيرًا على مستوى المنطقة.

وأشار إلى العمل حاليًا على تطوير الموقع ليصبح أكثر سهولة في الاستخدام، بما يسهم في إيصال المعلومات القانونية إلى أفراد المجتمع بصورة أكثر وضوحًا ويسرًا، وتعزيز الشفافية وإتاحة التشريعات والأنظمة أمام الجميع.

«المستشار التشريعي الذكي» لدعم مراجعة القوانين

وكشف وزير العدل أن الأمانة العامة لمجلس الوزراء تتبنى نموذجًا للذكاء الاصطناعي يحمل اسم «المستشار التشريعي الذكي»، بهدف دعم عمليات مراجعة التشريعات.

وأوضح أن النموذج يستطيع إجراء مقارنات بين التشريعات المحلية ونظيراتها على المستوى الدولي، بما يساعد المتخصصين على مراجعة العمليات التشريعية التي كانت تستغرق وقتًا طويلًا، وإنجاز بعض مراحلها خلال دقائق.

وشدد على أن برامج الذكاء الاصطناعي «وسيلة وليست غاية»، موضحًا أن الهدف منها هو تسهيل عمل الإنسان، مع استمرار دوره في تقييم المخرجات والتأكد من دقتها.

الإنسان محور استخدام الذكاء الاصطناعي

وأكد المهندي أن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في المجال القانوني لا تتعلق بالتعامل مع الآلة فقط، وإنما بقدرة الشخص المتخصص على تقييم النتائج التي تنتجها هذه الأنظمة.

وأوضح أن استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال القانوني يحتاج إلى متخصص يمتلك المعرفة والخبرة الكافية للحكم على المخرجات، خاصة أن هناك فرقًا بين الذكاء الاصطناعي الذي يقدم المساعدة والذكاء الاصطناعي التوليدي.

وشدد على ضرورة التحقق من المعلومات التي تنتجها أدوات الذكاء الاصطناعي بالرجوع إلى مصادرها الرسمية، مؤكدًا أن الإنسان يظل المحور الأساسي في تقييم المنتج النهائي لهذه التقنيات.

منصة «شارك» لتعزيز المشاركة المجتمعية

وفيما يتعلق بمشاركة المجتمع في العملية التشريعية، أشار وزير العدل إلى أن منصة «شارك» تمثل إحدى القنوات الرئيسية لاستطلاع آراء أفراد المجتمع بشأن التشريعات والسياسات الحكومية.

وأوضح أن المنصة بدأت في سبتمبر 2024، وشهدت خلال الفترة الماضية تجربة لقياس مستوى التفاعل، وطريقة عرض مشروعات القوانين، وآليات تقييم الملاحظات ونشر نتائج الاستطلاعات.

وأكد أن التعامل مع نتائج المنصة سيتوسع خلال المرحلة المقبلة بصورة أكثر مهنية واحترافية، ليس فيما يتعلق بالمشروعات التشريعية فقط، وإنما أيضًا بما تخطط الحكومة لتبنيه من تشريعات وسياسات.

العدالة تتحول إلى ثقافة مجتمعية

وأكد المهندي أن العدالة لا تقتصر على النصوص القانونية والمؤسسات، وإنما يجب أن تتحول إلى سلوك وثقافة مجتمعية تبدأ من الفرد نفسه.

وأوضح أن وعي الموظف بحقوقه وواجباته، ومعرفته بالقوانين واللوائح المنظمة لعمله، يسهم في تعزيز الالتزام القانوني، مشيرًا إلى أن التعاملات الإلكترونية اليومية والعقود الوظيفية تمثل أيضًا علاقات قانونية تحكمها قواعد وتشريعات واضحة.

وأضاف أن ترسيخ الوعي القانوني داخل المؤسسات الحكومية يبدأ من الفرد، ثم يتحول تدريجيًا إلى ثقافة مؤسسية وسلوك اجتماعي يعكس تطور المجتمع ووعيه بحقوقه والتزاماته.

 

إبراهيم شعبان
إبراهيم شعبان

صحفي متخصص في التكنولوجيا

المقالات: 2178

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *