تتجه شركة بريزم إم.إل الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي إلى تطوير تقنية قد تحدث تحولًا في طريقة تشغيل نماذج اللغة الكبيرة، من خلال تقليص حجم هذه النماذج مع الحفاظ على مستويات مرتفعة من الأداء والكفاءة في الاستدلال.
ورغم محدودية شهرة الشركة وقيمتها السوقية التي لم تتجاوز 22.25 مليون دولار وفق آخر جولة تمويل، فإن التقنية التي تطورها تستهدف معالجة أحد أبرز التحديات المرتبطة بنماذج الذكاء الاصطناعي، وهو الحجم الكبير واستهلاك الطاقة والموارد اللازمة لتشغيلها.
بريزم إم.إل تراهن على نماذج ذكاء اصطناعي أصغر
أوضح تقرير لموقع تك كرانش المتخصص في التكنولوجيا أن بريزم إم.إل تعمل على تطوير نماذج لغة قادرة على تقديم أداء مرتفع وكفاءة في عمليات الاستدلال، من دون الحاجة إلى الأحجام الكبيرة المعتادة في نماذج اللغة الحالية.
وتستهدف الشركة من خلال هذه التقنية تقليل الموارد الحاسوبية والطاقة المطلوبة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي، بما قد يفتح المجال أمام استخدام نماذج متقدمة على أجهزة ذات قدرات محدودة مقارنة بمراكز البيانات.
ضغط نماذج الذكاء الاصطناعي لتشغيلها على الهواتف
تعمل بريزم إم.إل على تصغير نماذج الاستدلال إلى مستويات تجعل من الممكن تثبيتها وتشغيلها على أجهزة الكمبيوتر، مع إمكانية تشغيلها مستقبلًا على الهواتف الذكية المتطورة، وفقًا لوكالة الأنباء الألمانية.
ويأتي هذا التوجه في ظل سباق متزايد لتقليل متطلبات تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي، خصوصًا مع ارتفاع تكاليف الطاقة والحوسبة المرتبطة بالنماذج الكبيرة.
نموذج بونساي 227 بي من بريزم إم.إل
أطلقت الشركة، الخميس الماضي، نموذج اللغة بونساي 227 بي، وهو أحدث نماذجها، ويعتمد على تقنية ضغط تستهدف نموذج كيوين 8.3 27 بي مفتوح المصدر من شركة علي بابا الصينية.
ونجحت التقنية في تقليص حجم النموذج إلى نحو 5.9 غيغابايت فقط، وهو حجم يسمح بتثبيته على جهاز كمبيوتر، وربما تشغيله على هاتف ذكي متطور.
وبحسب البيانات المعلنة، فإن الحجم المضغوط يعادل نحو 10% من الذاكرة التي يحتاج إليها النموذج الأصلي، ما يمثل انخفاضًا كبيرًا في متطلبات التخزين والتشغيل.
باحثون من كالتك وراء تأسيس الشركة
تأسست بريزم إم.إل على يد مجموعة من الباحثين في معهد كالتك للتكنولوجيا بقيادة هاسيبي، الأستاذ في المعهد والمتخصص في تقنيات ضغط البيانات الرقمية.
كما تعتمد الشركة على لأون سوتيكا، الشريك المؤسس لشركة داتا بريكس، بصفته مستشارًا لها، في إطار سعيها إلى تطوير تقنيات ضغط نماذج الذكاء الاصطناعي.
شركات أخرى تطور تقنيات ضغط النماذج
ولا تعمل بريزم إم.إل بمفردها في هذا المجال، إذ تسعى شركات ناشئة أخرى إلى تطوير تقنيات لتقليل أحجام نماذج اللغة الكبيرة، ومن بينها شركة مالتي فيرس كومبيوتنج.
ويعكس هذا التوجه أهمية تقنيات ضغط النماذج في خفض متطلبات الحوسبة والذاكرة، خصوصًا مع استمرار توسع استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي في مختلف التطبيقات.
بريزم إم.إل: الحفاظ على أداء النماذج بعد الضغط
يرى هاسيبي أن تقنية الضغط التي طورتها بريزم إم.إل تتميز بقدرتها على تقليص حجم نماذج اللغة الكبيرة مع الحفاظ على أدائها بدرجة كبيرة مقارنة بالنماذج الأصلية.
وأشار إلى أن نتائج اختبار بونساي 2 المضغوط من النموذج الأصلي كيوين أظهرت تطابقًا في الأداء بنحو 98% مقارنة بالنموذج غير المضغوط.
وتتجاوز هذه النتيجة أداء النسخة السابقة بونساي 1 التي أطلقتها الشركة قبل شهرين، بعدما حققت آنذاك نسبة تطابق بلغت نحو 95%.
ضغط نماذج الذكاء الاصطناعي يفتح الباب أمام الأجهزة الشخصية
وتشير هذه التطورات إلى اتجاه متزايد نحو جعل نماذج الذكاء الاصطناعي أكثر كفاءة وأقل اعتمادًا على البنية التحتية الضخمة لمراكز البيانات، مع إمكانية نقل جزء أكبر من عمليات الاستدلال إلى أجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية.
وفي حال استمرار تحسن تقنيات الضغط مع الحفاظ على مستوى الأداء، فقد تصبح النماذج الكبيرة أكثر قابلية للاستخدام على الأجهزة الشخصية، مع تقليل احتياجات الذاكرة والطاقة اللازمة لتشغيلها.




