أعلنت شركة أوبن إيه آي عن تقدم وصفته بأنه الأكبر لنماذج الذكاء الاصطناعي في مجال الرياضيات حتى الآن، بعدما قالت إن نموذجًا داخليًا تابعًا لها توصل إلى نتيجة جديدة بشأن مسألة نافير-ستوكس، إحدى أشهر المسائل الرياضية المفتوحة ضمن «مسائل جائزة الألفية».
وقدمت الشركة بحثًا من 165 صفحة يتضمن البرهان المقترح، إلى جانب صياغة رياضية رسمية يمكن استخدامها للتحقق من خطواته حاسوبيًا، في خطوة تفتح الباب أمام نقاش واسع حول قدرة الذكاء الاصطناعي على التعامل مع مسائل رياضية ظل العلماء يعملون عليها لعقود.
ما هي مسألة نافير-ستوكس؟
تعود مسألة نافير-ستوكس إلى مجموعة مسائل جائزة الألفية التي أعلنها معهد كلاي للرياضيات عام 2000، وتضم سبع مسائل رياضية عميقة، خصص المعهد جائزة قدرها مليون دولار لحل كل واحدة منها.
وخلال أكثر من عقدين، لم يتم حل سوى مسألة واحدة من المسائل السبع، وهي حدسية بوانكاريه، التي أثبتها عالم الرياضيات الروسي غريغوري بيرلمان.
أما مسألة نافير-ستوكس فتتعلق بالمعادلات التي تصف حركة السوائل والغازات، وتبحث في طبيعة الحلول الرياضية لهذه المعادلات في ثلاثة أبعاد، وما إذا كانت تظل منتظمة دائمًا أو يمكن أن تصل إلى نقطة تنهار فيها هذه الانتظامات خلال فترة زمنية محدودة.
أوبن إيه آي تتحدث عن «تفرد» رياضي
بحسب أوبن إيه آي، توصل نموذجها إلى سيناريو يمكن فيه لسائل يبدأ من حالة منتظمة وساكنة أن يطور تفردًا خلال فترة زمنية محدودة.
وقدمت الشركة تصورًا رياضيًا لهذه العملية من خلال دوامة تشبه قطعة من المعكرونة، تنكمش تدريجيًا مع ازدياد سرعة دورانها، وصولًا إلى سرعة غير محدودة، في ظاهرة تعرف رياضيًا باسم الانفجار في زمن محدود.
لكن إعلان الشركة لا يعني حتى الآن أن مسألة نافير-ستوكس حُسمت رسميًا على مستوى المجتمع الرياضي، إذ يظل التحقق المستقل من البرهان ومراجعته من جانب متخصصين خطوة أساسية قبل اعتبار المسألة محلولة وفق المعايير العلمية المعتمدة.
برهان من 165 صفحة
نشرت أوبن إيه آي ورقتها البحثية بالتزامن مع برهان رياضي يبلغ 165 صفحة، إلى جانب صياغة رسمية للبرهان تتيح التحقق من الحجة الرياضية خطوة بخطوة باستخدام الحاسوب.
وتراهن الشركة على أن الجمع بين نماذج الذكاء الاصطناعي وأدوات التحقق الرسمي يمكن أن يفتح مسارًا جديدًا للتعامل مع المشكلات الرياضية شديدة التعقيد.
10 آلاف وكيل ذكاء اصطناعي شاركوا في المهمة
كشفت أوبن إيه آي أن الوصول إلى النتيجة تطلب تشغيل ما يصل إلى 10 آلاف وكيل ذكاء اصطناعي بصورة متزامنة، واستغرق العمل نحو 88 ساعة.
كما أنفقت الشركة ملايين الدولارات على موارد الحوسبة المستخدمة في المهمة، ما يعكس حجم القوة الحسابية المطلوبة لتشغيل هذا النوع من عمليات البحث الرياضي واسعة النطاق.
النموذج الجديد يتفوق على GPT-6 Astra
وأوضحت أوبن إيه آي أن النموذج الذي توصل إلى النتيجة لم يُطرح للعامة حتى الآن، وأن قدراته تتجاوز بشكل كبير نموذج GPT-6 Astra الذي أطلقته الشركة قبل أسبوع فقط، وفق ما أعلنته الشركة.
وبحسب اختبارات داخلية، تمكن Astra من حل نحو 10% من مجموعة من المسائل الرياضية، بينما اقترب النموذج الجديد من حل 50% منها.
وقال كبير العلماء في أوبن إيه آي، ياكوب باتشوكي، إن الباحثين لم يتوقعوا قبل شهر واحد أنهم سيتحدثون عن إمكانية حل إحدى مسائل جائزة الألفية، معتبرًا النتيجة مؤشرًا على سرعة تطور قدرات الذكاء الاصطناعي في الرياضيات.
من 100 إلى 10 آلاف وكيل
بدأ النموذج العمل في الأول من سبتمبر على المسائل الست المتبقية من مسائل جائزة الألفية، ولم تكن أوبن إيه آي تتوقع في البداية أن يتمكن من حل أي منها.
لكن بعد نحو 50 ساعة، ظهر تقدم غير متوقع في مسألة نافير-ستوكس، ما دفع الباحثين إلى زيادة الموارد الحسابية المخصصة للمهمة ورفع عدد الوكلاء المشاركين من نحو 100 إلى 10 آلاف.
وبحسب الشركة، أرسل النظام خلال العملية نحو 2.7 مليون رسالة، واستخدم قرابة 130 مليار رمز، قبل اكتمال الحل يوم السبت والتحقق منه حاسوبيًا يوم الأحد.
منافسة بين أوبن إيه آي وأنثروبيك
جاء الإعلان في وقت تتصاعد فيه المنافسة بين شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى لتطوير نماذج قادرة على التعامل مع المسائل الرياضية والعلمية المعقدة.
وأثار إعلان أوبن إيه آي جدلًا بعدما نشر باحث من شركة أنثروبيك، بالتعاون مع أستاذ للرياضيات في جامعة نيويورك، عملًا مرتبطًا بمسألة في ديناميكيات السوائل، وطرح تساؤلًا بشأن احتمال استفادة نموذج أوبن إيه آي من أبحاث سابقة.
وأكدت أوبن إيه آي أن الباحثين والوكلاء المشاركين في المشروع لم يطلعوا على العمل المنافس قبل نشره، لكنها أقرت بعدم إمكانية استبعاد جميع الاحتمالات المتعلقة باستخدام بيانات عامة أو بيانات مستخدمي منتجاتها.
أوبن إيه آي لا تطالب بجائزة المليون دولار
ورغم أهمية الإعلان، أكدت أوبن إيه آي أنها لا تعتزم المطالبة بجائزة المليون دولار الخاصة بمسألة نافير-ستوكس.
وأوضحت الشركة أن هدف نشر النتيجة هو إظهار مستوى التقدم الذي وصلت إليه نماذج الذكاء الاصطناعي في التعامل مع المشكلات الرياضية المعقدة، بينما يبقى اعتماد الحل بصورة نهائية مرتبطًا بالتدقيق والمراجعة العلمية المستقلة.




