الذكاء الاصطناعي يهدد اقتصادات آسيا.. تحذير من تصحيح حاد للطفرة

حذر مكتب أبحاث الاقتصاد الكلي لرابطة آسيان+3 (AMRO) من أن اقتصادات جنوب شرق آسيا، إلى جانب الصين واليابان وكوريا الجنوبية، تعد من أكثر المناطق تعرضًا لتداعيات أي تصحيح حاد في طفرة الذكاء الاصطناعي، في ظل الدور المتزايد للمنطقة في سلاسل توريد التكنولوجيا والأسواق المالية المرتبطة بالقطاع.

وأوضح المكتب في تقرير الاستقرار المالي لعام 2026 أن الاعتماد المتزايد على الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي يجعل اقتصادات المنطقة أكثر حساسية لأي تباطؤ مفاجئ في الإنفاق على الرقائق ومراكز البيانات والبنية التحتية التكنولوجية.

آسيا في قلب طفرة الذكاء الاصطناعي

أشار التقرير إلى أن منطقة آسيان+3 تقع في قلب سلاسل الإمداد العالمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما ساهم خلال الفترة الماضية في دعم الصادرات والاستثمارات والنمو الاقتصادي في عدد من اقتصاداتها.

وتضم منطقة آسيان+3 دول جنوب شرق آسيا، إلى جانب الصين واليابان وكوريا الجنوبية، فيما تشير تقديرات AMRO إلى أن المنطقة تستحوذ على نحو ثلثي نمو التجارة العالمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ما يزيد من تعرضها لأي تغير مفاجئ في الطلب العالمي على منتجات وتقنيات القطاع.

تراجع الطلب قد يضرب النمو الاقتصادي

حذر المكتب من أن أي تباطؤ في الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي قد ينعكس سريعًا على اقتصادات المنطقة، من خلال انخفاض الصادرات وتراجع الاستثمارات المرتبطة بالتكنولوجيا وضعف النشاط الاقتصادي.

ووفق التقرير، فإن تباطؤ الطلب على الذكاء الاصطناعي يمكن أن يخفض نمو اقتصادات آسيان+3 في عام 2027 بما يصل إلى 1.5 نقطة مئوية مقارنة بالتوقعات الحالية، التي تشير إلى نمو يبلغ 4.1%.

خسائر محتملة في أسواق الأسهم

ولا تقتصر المخاطر على التجارة والاستثمارات، إذ يرى AMRO أن أي تصحيح حاد في الأصول المرتبطة بالذكاء الاصطناعي يمكن أن يمتد إلى الأسواق المالية.

وأشار التقرير إلى أن بعض أسواق الأسهم الآسيوية أصبحت أكثر تركيزًا على شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، ما يجعلها أكثر حساسية لأي إعادة تقييم حادة لأسعار هذه الأصول.

كما أن ارتباط بعض الأسواق الآسيوية بتحركات أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة قد يسمح بانتقال الصدمات المالية عبر الحدود حتى في حال عدم وجود محفز محلي مباشر.

خروج رؤوس الأموال يفاقم الضغوط

وحذر التقرير من أن التصحيح الحاد في أسواق الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى خروج رؤوس الأموال من الاقتصادات الآسيوية، بالتزامن مع تراجع ثقة المستثمرين وارتفاع تكاليف التمويل.

وقد تواجه الشركات العاملة في قطاعات التكنولوجيا والبنية التحتية ضغوطًا إضافية، خصوصًا الشركات ذات مستويات المديونية المرتفعة، إذا تزامن انخفاض قيمة الأصول مع صعوبة الحصول على تمويل جديد أو إعادة تمويل الديون القائمة.

خطر انتقال الأزمة إلى القطاع المالي

ويرى AMRO أن تداعيات تراجع طفرة الذكاء الاصطناعي قد لا تتوقف عند شركات التكنولوجيا أو أسواق الأسهم، إذ يمكن أن تنتقل إلى النظام المالي الأوسع من خلال عمليات خفض المديونية وتشديد شروط الائتمان.

وقال المكتب إن إعادة تسعير حادة للأصول المرتبطة بالذكاء الاصطناعي يمكن أن تؤدي إلى تصحيحات أوسع في الأسواق، وخفض المديونية بصورة قسرية، وتشديد ظروف الائتمان، بما يرفع مخاطر الاستقرار المالي.

طفرة الذكاء الاصطناعي تدعم اقتصاد آسيا حاليًا

ورغم التحذيرات، لا يشير التقرير إلى أن طفرة الذكاء الاصطناعي تمثل خطرًا في الوقت الحالي بحد ذاتها، إذ ساهم الطلب القوي على التكنولوجيا في دعم صادرات واستثمارات المنطقة خلال 2026.

ويتوقع AMRO نمو اقتصادات آسيان+3 بنسبة 4.1% في عامي 2026 و2027، مع الإشارة إلى أن قوة الصادرات والاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ساهمت في دعم توقعات النمو.

مؤشرات تراقبها رابطة آسيان

وتراقب الجهات المعنية مجموعة من المؤشرات لتقييم احتمالات حدوث تصحيح في سوق الذكاء الاصطناعي، من بينها تقييمات الشركات، ومستويات الرفع المالي، ومصادر التمويل، وقوة الطلب الأساسي على منتجات وخدمات التكنولوجيا.

وأشار كبير الاقتصاديين في AMRO إلى وجود بعض إشارات التحذير، لكنه أكد أن هذه المؤشرات لم تصل بعد إلى مستويات بالغة الخطورة، ما يعكس استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل طفرة الذكاء الاصطناعي.

الذكاء الاصطناعي بين دعم النمو ومخاطر التصحيح

ويكشف تقرير الاستقرار المالي لعام 2026 عن مفارقة واضحة تواجه اقتصادات آسيا؛ فالذكاء الاصطناعي أصبح أحد محركات الصادرات والاستثمارات والنمو في المنطقة، لكنه في الوقت نفسه يمثل مصدرًا متزايدًا للمخاطر المالية والاقتصادية إذا تراجع الطلب العالمي بصورة مفاجئة.

ومع استمرار الإنفاق العالمي الضخم على الرقائق ومراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ستظل اقتصادات آسيان+3 مرتبطة بدرجة كبيرة بقدرة هذا القطاع على الحفاظ على نمو الطلب والاستثمارات، فيما قد يؤدي أي تصحيح حاد إلى انتقال التأثيرات من أسواق التكنولوجيا إلى التجارة ورؤوس الأموال والائتمان والنمو الاقتصادي.

 

 

 

يوسف إبراهيم
يوسف إبراهيم
المقالات: 1410

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *