توقع جيف بيزوس، مؤسس شركة أمازون، أن تسهم التطورات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي في إحداث تحول جذري في سوق العمل، قد يسمح للموظفين بالعمل ثلاثة أيام فقط أسبوعيًا بدلًا من خمسة، مع زيادة الإنتاجية وتحسين قدرة الأسر على تلبية احتياجاتها المعيشية من خلال مصدر دخل واحد.
وأوضح بيزوس، في تصريحات لشبكة «فوكس نيوز»، أن التطور في تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يمنح الأفراد مرونة أكبر في تنظيم حياتهم المهنية والشخصية، ويتيح لهم تقليل ساعات العمل دون التخلي بالضرورة عن القدرة على إعالة أسرهم.
الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل أسبوع العمل
يرى مؤسس أمازون أن ارتفاع الإنتاجية بفضل الذكاء الاصطناعي قد يغير طبيعة العلاقة بين العمل والدخل، إذ يمكن أن يتمكن بعض الموظفين من الاكتفاء بثلاثة أيام عمل أسبوعيًا، بدلًا من الالتزام بالدوام التقليدي خمسة أيام.
وأشار بيزوس إلى أن زيادة الوفرة الاقتصادية قد تقلل حاجة الأسر إلى الاعتماد على دخلين لتغطية النفقات، وهو ما قد ينعكس على سوق العمل ويجعل استقطاب الموظفين والاحتفاظ بهم أكثر صعوبة بالنسبة إلى الشركات.
وأضاف أن ارتفاع الإنتاجية قد يساعد الأفراد على الاستغناء عن العمل في وظيفتين أو أكثر، إذا أصبحت دخولهم كافية لتلبية احتياجاتهم الأساسية.
هل يمثل الذكاء الاصطناعي فقاعة استثمارية؟
رغم تفاؤله بمستقبل الذكاء الاصطناعي، أقر بيزوس بصعوبة تقييم جميع الفرص الاستثمارية المرتبطة بهذه التكنولوجيا، في ظل التدفق الكبير للأموال نحو المشروعات والشركات العاملة في المجال.
وعند سؤاله عما إذا كانت الطفرة الحالية تمثل فقاعة استثمارية، أوضح أن الإجابة ليست محسومة، مشيرًا إلى أن الذكاء الاصطناعي تكنولوجيا حقيقية يمكن أن تحقق فوائد واسعة للمجتمع، حتى لو تضمنت موجة الاستثمار مشروعات ناجحة وأخرى لن تحقق أهدافها.
وتعكس هذه التصريحات التحدي الذي يواجه المستثمرين في التمييز بين القيمة الاقتصادية الفعلية للتطبيقات الجديدة والتوقعات المرتفعة بشأن العوائد المستقبلية.
أمازون توسع استثماراتها في الذكاء الاصطناعي
تأتي توقعات بيزوس بالتزامن مع تكثيف أمازون استثماراتها في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية، إذ تخطط الشركة لإنفاق أكثر من 200 مليار دولار على النفقات الرأسمالية خلال عام 2026، مدفوعة بدرجة كبيرة بالاستثمارات في مراكز البيانات.
وفي المقابل، خفضت الشركة نحو 30 ألف وظيفة إدارية ومكتبية منذ أواخر العام الماضي، وفقًا للتقرير، في خطوة تعكس التحولات التي تشهدها المؤسسات الكبرى مع سعيها إلى رفع الكفاءة وإعادة هيكلة عملياتها.
وتثير هذه التطورات تساؤلات بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي في الوظائف التقليدية، ومدى قدرة الشركات على تحويل مكاسب الإنتاجية إلى ساعات عمل أقل ومزايا إضافية للموظفين، بدلًا من اقتصار آثارها على خفض التكاليف.
بلو أوريجين تراهن على مراكز البيانات الفضائية
لا تقتصر طموحات بيزوس على قطاع التجارة الإلكترونية، إذ تسعى شركته «بلو أوريجين» لاستكشاف الفضاء إلى تطوير مشروعات مستقبلية تشمل إنشاء مراكز بيانات في الفضاء والتوسع في الأنشطة البشرية على القمر وما وراءه.
وأشار التقرير إلى أن أحدث جولة تمويل للشركة جمعت نحو 10 مليارات دولار، مع تقدير قيمتها بنحو 140 مليار دولار.
وتعكس هذه المشروعات اتساع نطاق الرهانات على البنية التحتية اللازمة لتطوير الذكاء الاصطناعي وتشغيل تطبيقاته، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى قدرات حوسبة ضخمة ومراكز بيانات متقدمة.
ماسك وجيتس وهوانغ يتوقعون تقليص أيام العمل
لا ينفرد بيزوس بالتوقعات المتعلقة بتراجع ساعات العمل مستقبلًا، إذ طرح عدد من قادة التكنولوجيا والأعمال تصورات مختلفة بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي في أسبوع العمل.
وتوقع جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، إمكانية الاتجاه إلى أسبوع عمل من أربعة أيام، بينما رجح جيمي ديمون، رئيس بنك جيه بي مورغان تشيس، أن يعمل الموظفون ثلاثة أيام ونصف اليوم أسبوعيًا في المستقبل.
من جانبه، طرح بيل غيتس احتمال تراجع أسبوع العمل إلى يومين، فيما ذهب إيلون ماسك إلى تصور أكثر جذرية، متوقعًا أن تجعل التطورات في الذكاء الاصطناعي والروبوتات العمل اختياريًا خلال السنوات العشر إلى العشرين المقبلة.
وتحدث ماسك في تصريحات سابقة عن إمكانية الوصول إلى مرحلة لا يعود فيها العمل ضرورة لكسب المعيشة، مع ظهور ما وصفه بـ«الدخل المرتفع الشامل».
هل يصبح العمل ثلاثة أيام أسبوعيًا واقعًا؟
رغم هذه التوقعات، فإن الانتقال إلى أسبوع عمل أقصر لا يعتمد على التطور التكنولوجي وحده، بل يرتبط أيضًا بقدرة الشركات على إعادة تنظيم الوظائف، وكيفية توزيع مكاسب الإنتاجية، وتأثير التحولات الجديدة في الأجور وتكاليف المعيشة.
فقد يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى إنجاز المهام في وقت أقل، لكنه لا يضمن تلقائيًا تقليص أيام العمل أو استفادة جميع الموظفين من الوفورات الناتجة عنه.
وبين التفاؤل بمستقبل يمنح الأفراد وقتًا أكبر للحياة الشخصية والمخاوف بشأن الوظائف، يبقى شكل سوق العمل خلال السنوات المقبلة مرتبطًا بكيفية توظيف هذه التكنولوجيا، ومدى تحول مكاسبها الاقتصادية إلى مزايا ملموسة للعاملين والأسر.




