وأكد هاسابيس، خلال مشاركته في قمة للذكاء الاصطناعي بالعاصمة الأيرلندية دبلن، أن شركات التكنولوجيا والحكومات مطالبة بتكثيف جهودها لتعزيز أمن أنظمة الذكاء الاصطناعي، وتطوير معايير تضمن الحد من السلوكيات غير المتوقعة التي قد تصدر عن هذه الأنظمة مع تزايد قدراتها واستقلالية عملها.
حوادث اختراق الذكاء الاصطناعي تثير مخاوف متزايدة
تأتي تحذيرات هاسابيس في ظل تزايد المخاوف من السلوكيات غير المنضبطة لوكلاء الذكاء الاصطناعي، بعدما ارتبطت بعض الحوادث باختراق شبكات شركات، إلى جانب واقعة كشفت عنها شركة «أنثروبيك»، أفادت فيها بأن أحد نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لها أرسل بلاغًا كاذبًا إلى الشرطة بشأن جريمة قتل.
وأعادت هذه الوقائع تسليط الضوء على التحديات الأمنية والأخلاقية التي تفرضها أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة، خصوصًا مع توسع استخدامها في تنفيذ المهام بصورة مستقلة، وما قد ينتج عن أخطائها من تداعيات تتجاوز البيئة الرقمية إلى المؤسسات والأفراد.
هاسابيس يدعو إلى تطبيق معايير أمنية أكثر صرامة
شدد رئيس جوجل ديب مايند على ضرورة الاستفادة من التجارب المتراكمة في القطاعات شديدة الحساسية، مثل علم الأحياء والصناعة النووية، لتطوير أفضل الممارسات الخاصة بتأمين أنظمة الذكاء الاصطناعي، موضحًا أن هناك الكثير من العمل الذي يتعين إنجازه في هذا المجال.
وأشار هاسابيس إلى أن الحوادث الأخيرة تكشف أن الأنظمة الحالية لم تصل بعد إلى المستوى المطلوب من القوة والموثوقية، محذرًا من أن تداعيات هذه الحوادث قد تصبح أكثر خطورة إذا لم تتحرك شركات التكنولوجيا والحكومات بصورة عاجلة لوضع ضوابط فعالة.
دعوات لإنشاء هيئة دولية لتنظيم الذكاء الاصطناعي
طرح هاسابيس فكرة إنشاء هيئة دولية تتولى وضع معايير مشتركة لسلامة الذكاء الاصطناعي، معتبرًا أن هذا التوجه يمثل تدخلًا منطقيًا في ظل الطبيعة العابرة للحدود للتكنولوجيا، والحاجة إلى تنسيق الجهود الدولية لمواجهة المخاطر المحتملة.
لكنه أكد في الوقت نفسه أهمية أن تتمتع هذه الهيئة بالمرونة والقدرة على الاستجابة السريعة للتطورات التقنية، حتى لا تتحول القواعد التنظيمية إلى عائق أمام الابتكار أو تؤدي إلى إبطاء تقدم القطاع.
مايكروسوفت: عام 2026 يدعو إلى التأمل والقلق
من جانبه، وصف براد سميث، رئيس شركة مايكروسوفت، عام 2026 بأنه عام يدعو إلى التأمل والقلق، في ضوء السلوكيات الخارجة عن السيطرة التي ظهرت في بعض تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا الحاجة الملحة إلى تطوير قوانين وقواعد جديدة للسلامة تواكب سرعة الابتكار.
وأوضح سميث أن أي شركة أو تكنولوجيا لا ينبغي أن تكون فوق القانون، داعيًا إلى وضع تشريعات متوازنة ومنطقية تراعي في الوقت نفسه ضرورة حماية المجتمع والحفاظ على فرص التطور التكنولوجي.
وانتقد سميث ما وصفه بالحساسية المفرطة تجاه التنظيم لدى بعض العاملين في قطاع التكنولوجيا، مشيرًا إلى ضرورة تجاوز هذه المخاوف والاعتراف بأهمية وجود إطار قانوني يضمن الاستخدام الآمن والمسؤول للذكاء الاصطناعي.
توازن مطلوب بين سلامة الذكاء الاصطناعي والابتكار
تعكس تصريحات قيادات جوجل ومايكروسوفت تصاعد النقاش حول مستقبل تنظيم الذكاء الاصطناعي، مع اتساع قدرات الوكلاء الذكيين على تنفيذ المهام والتفاعل مع الأنظمة الرقمية، وهو ما يفرض تحديات جديدة على الشركات والجهات التنظيمية.
وتتمثل المعضلة الأساسية في إيجاد توازن بين تسريع الابتكار التكنولوجي وتقليل المخاطر الأمنية، عبر وضع معايير واضحة لاختبار الأنظمة ومراقبة أدائها، وتحديد المسؤوليات عند وقوع أخطاء أو تجاوزات.
وتشير هذه التحذيرات إلى أن تعزيز أمن الذكاء الاصطناعي لم يعد مسألة تقنية تخص الشركات المطورة وحدها، بل أصبح تحديًا يتطلب تعاونًا دوليًا وتشريعات مرنة وإجراءات وقائية تتناسب مع سرعة تطور هذه التكنولوجيا.




