ملياردير أميركي يحذر من فقاعة الذكاء الاصطناعي ويتوقع عصرًا ذهبيًا للشركات الناشئة

حذر الملياردير الأميركي كين غريفين، مؤسس شركة «سيتادل» للاستثمارات، من أن قطاع الذكاء الاصطناعي يشهد ما وصفه بأنه «فقاعة شبه مؤكدة»، في ظل تصاعد الاستثمارات الضخمة في التكنولوجيا الجديدة، وعدم وضوح العوائد الاقتصادية التي يمكن أن تحققها الشركات مقابل هذه النفقات.

وتأتي تصريحات غريفين وسط تزايد المخاوف بشأن استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي، خاصة مع التوسع في الإنفاق على الرقائق الإلكترونية ومراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية، في وقت لا تزال فيه شركات عديدة تبحث عن طرق لتحويل هذه الاستثمارات إلى أرباح ملموسة وزيادة حقيقية في الإنتاجية.

غريفين: الشركات الأميركية تواجه صعوبة في قياس عوائد الذكاء الاصطناعي

قال غريفين، خلال مشاركته في مؤتمر «مستقبل الأسواق العالمية» بمدينة نيويورك، إن الشركات الأميركية تختلف بصورة كبيرة في قدرتها على تحقيق عوائد فعلية من استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي.

وأوضح أن إدارات الشركات بدأت تراجع تكاليف خدمات الذكاء الاصطناعي التي تقدمها شركات مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك»، في محاولة لتحديد مدى مساهمة هذه الأدوات في تحسين الأداء التشغيلي وزيادة الإنتاجية، وفقًا لما نقلته «بلومبرغ».

وتثير هذه التساؤلات مخاوف بشأن قدرة شركات التكنولوجيا على تبرير الإنفاق المتزايد على الذكاء الاصطناعي، خصوصًا مع ارتفاع تكاليف تشغيل النماذج المتقدمة وتطوير البنية التحتية اللازمة لتوسيع نطاق استخدامها.

طرح أنثروبيك في البورصة يسلط الضوء على تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي

تزامنت تصريحات غريفين مع استعداد شركة «أنثروبيك»، إحدى أبرز الشركات المطورة لنماذج الذكاء الاصطناعي، لتقديم أوراق إدراجها في البورصة الأميركية خلال الأسابيع المقبلة، في خطوة قد تمهد لواحد من أكبر الطروحات العامة الأولية.

وتسعى الشركة إلى توفير تمويلات إضافية لدعم استثماراتها في الرقائق ومراكز البيانات، إلى جانب استقطاب الكفاءات اللازمة لتطوير نماذج أكثر تقدمًا، في ظل المنافسة المتصاعدة بين الشركات العاملة في هذا القطاع.

ويرى غريفين أن مستقبل أنثروبيك سيتوقف بدرجة كبيرة على قدرتها على إثبات أن تقنياتها أصبحت ضرورة فعلية للشركات والقطاعات الاقتصادية المختلفة، وليس مجرد أدوات تقنية حديثة يصعب قياس عوائدها التجارية.

ويعيد ذلك طرح تساؤلات بشأن التقييمات المرتفعة لشركات الذكاء الاصطناعي، ومدى توافقها مع الإيرادات والأرباح التي يمكن تحقيقها على المدى الطويل.

فقاعة الذكاء الاصطناعي قد تكون جزءًا من التحول التكنولوجي

ربط غريفين بين الطفرات التكنولوجية الكبرى وظهور الفقاعات الاستثمارية، موضحًا أن التحولات الاقتصادية العميقة غالبًا ما تصاحبها موجات من المضاربة وارتفاعات كبيرة في تقييمات الشركات، قبل أن تتضح الجهات القادرة على تحقيق النجاح والاستمرار.

وتعكس هذه الرؤية اعتقادًا بأن وجود فقاعة استثمارية محتملة لا يعني بالضرورة أن التكنولوجيا نفسها تفتقر إلى القيمة، إذ يمكن أن تؤدي المبالغة في التقييمات إلى خسائر كبيرة لبعض المستثمرين، بينما تواصل شركات أخرى النمو وتتحول إلى قادة في الأسواق.

وكان غريفين قد وصف الذكاء الاصطناعي في وقت سابق من العام بأنه ضجيج مبالغ فيه، لكنه أبدى لاحقًا تفاؤلًا أكبر بقدرته على تحفيز تأسيس شركات جديدة في الولايات المتحدة وفتح فرص استثمارية واسعة أمام رواد الأعمال.

الذكاء الاصطناعي يهدد الوظائف المكتبية ويفتح فرصًا جديدة

حذر مؤسس «سيتادل» من أن التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي يمثل تهديدًا متزايدًا للوظائف المكتبية، كما يمكن أن يقلص المزايا التنافسية التي اعتمدت عليها شركات تقليدية لعقود طويلة.

وفي المقابل، يرى غريفين أن التحولات الجارية قد تمهد لما وصفه بـ«عصر ذهبي» لرواد الأعمال القادرين على استغلال التقنيات الجديدة، وتطوير منتجات وخدمات تلبي احتياجات الأسواق المتغيرة.

وتشير هذه المعادلة إلى أن تأثير الذكاء الاصطناعي لن يقتصر على خفض التكاليف أو أتمتة بعض المهام، بل قد يمتد إلى إعادة تشكيل نماذج الأعمال وخلق قطاعات جديدة، بالتزامن مع تراجع أهمية بعض الأنشطة والوظائف التقليدية.

فقاعة الإنترنت تقدم دروسًا لمستثمري الذكاء الاصطناعي

استعاد غريفين تجربة فقاعة شركات الإنترنت في نهاية التسعينيات، عندما شهدت الأسواق موجة من الاستثمارات والمضاربات في شركات التكنولوجيا، قبل أن يؤدي انهيار الفقاعة إلى خروج عدد كبير من الشركات من السوق.

وأشار إلى أن بعض نماذج الأعمال التي بدت غير واقعية آنذاك لم تمنع شركات نجت من الانهيار من التحول إلى مؤسسات رائدة على مدى سنوات طويلة.

واستشهد غريفين بشركة «أمازون»، معربًا عن تمنيه لو احتفظ بأسهمه فيها خلال تلك الفترة، في إشارة إلى الفرص الاستثمارية الكبيرة التي قد تظهر بعد انتهاء موجات المضاربة وتصحيح تقييمات الأسواق.

وتعزز هذه المقارنة أهمية التمييز بين المبالغة في تقييم شركات الذكاء الاصطناعي وبين الإمكانات الفعلية للتكنولوجيا على المدى الطويل، إذ قد تشهد الأسواق تصحيحات حادة، بينما تواصل الشركات الأكثر قدرة على الابتكار وتحقيق الإيرادات نموها.

 

إبراهيم شعبان
إبراهيم شعبان

صحفي متخصص في التكنولوجيا

المقالات: 2289

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *