OpenAI تتيح نماذج GPT عبر جوجل كلاود لتعزيز المنافسة بسوق الذكاء الاصطناعي

تستعد شركة OpenAI لإتاحة نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لها للمطورين عبر منصة الحوسبة السحابية «غوغل كلاود»، في خطوة تعكس توسع الشركة في توزيع تقنياتها وتعزيز أعمالها التجارية، وتفتح المجال أمام تعاون جديد بين شركتين تتنافسان بقوة في سوق الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تتيح هذه الخطوة للمطورين الوصول إلى نماذج GPT عبر مكتبة النماذج في «غوغل كلاود»، إلى جانب أداة البرمجة «Antigravity»، خلال الأسابيع المقبلة، بما يعزز خيارات الشركات والمؤسسات الراغبة في دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطبيقاتها وخدماتها.

OpenAI توسع إتاحة نماذج الذكاء الاصطناعي للمطورين

تأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية OpenAI الرامية إلى توسيع نطاق استخدام نماذجها خارج تطبيقات المستهلكين، مع التركيز على سوق المؤسسات والشركات، الذي يمثل أحد المسارات المهمة لنمو إيراداتها خلال الفترة المقبلة.

ومن شأن الاتفاق أن يتيح نماذج OpenAI عبر أكبر ثلاث شركات عالمية في مجال البنية التحتية للحوسبة السحابية، وهي غوغل وأمازون ومايكروسوفت، ما يمنح المطورين مرونة أكبر في اختيار المنصات المناسبة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وكانت OpenAI قد أعلنت قبل أقل من ستة أشهر إنهاء احتفاظ مايكروسوفت بالترخيص الحصري لملكيتها الفكرية، في تطور أتاح مجالًا أوسع أمام الشركة لتوسيع شراكاتها وتوزيع تقنياتها عبر مزودي خدمات سحابية مختلفين.

وفي اليوم التالي لانتهاء الحصرية، كشفت أمازون عن خطط لاستضافة نماذج OpenAI عبر منصتها السحابية، قبل أن تنضم غوغل إلى قائمة الشركات التي تتيح الوصول إلى نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لها.

غوغل كلاود تستفيد من الطلب المتزايد على الذكاء الاصطناعي

تأتي الشراكة في وقت تشهد فيه أعمال الحوسبة السحابية لدى غوغل نموًا ملحوظًا، مدفوعة بارتفاع الطلب على نماذج الذكاء الاصطناعي والرقائق المتخصصة والبنية التحتية اللازمة لتشغيل التطبيقات المتقدمة.

وتسارع معدل نمو الإيرادات السنوية المقدرة لقطاع الحوسبة السحابية لدى غوغل إلى نحو 82% خلال الربع الثاني، مقارنة بنحو 63% في الربع الأول، وفقًا للأرقام الواردة في التقرير.

وفي المقابل، سجلت أمازون ومايكروسوفت نموًا في إيرادات قطاعيهما السحابيين بنسبة 37% و42% على التوالي خلال الربع الثاني، ما يعكس اشتداد المنافسة بين الشركات الكبرى للاستفادة من التوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المقرر أن تعلن الشركات الثلاث نتائجها المالية الفصلية خلال الأسبوع المقبل، وسط اهتمام المستثمرين بمعدلات نمو أعمال الحوسبة السحابية وحجم الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

OpenAI وأنثروبيك تستحوذان على حصة كبيرة من إنفاق الشركات

تشير بيانات شركة «Ramp» المتخصصة في إصدار بطاقات الشركات إلى أن الجزء الأكبر من إنفاق المؤسسات على خدمات الذكاء الاصطناعي يتركز لدى شركتي OpenAI و«أنثروبيك»، في حين بدأت بعض إدارات تكنولوجيا المعلومات في الشركات دمج نماذج «جيميناي» التابعة لغوغل في أنظمتها.

وتسعى غوغل إلى تعزيز موقعها في سوق النماذج المتقدمة من خلال تطوير عائلة جيميناي وتوسيع استخداماتها في التطبيقات والخدمات المؤسسية، بما يدعم قدرتها على المنافسة في سوق تتزايد فيه أهمية توفير النماذج والأدوات للمطورين عبر منصات متعددة.

ويمنح التعاون مع OpenAI منصة غوغل كلاود فرصة لجذب مزيد من المطورين والعملاء، كما يتيح للشركة الاستفادة من الطلب على نماذج GPT، حتى في ظل المنافسة المباشرة بين الطرفين على تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.

من المنافسة إلى التعاون بين OpenAI وغوغل

تأسست OpenAI عام 2015، وكان من بين أهدافها المساهمة في تطوير أبحاث الذكاء الاصطناعي خارج نطاق الشركات الكبرى. وبعد عامين، نشر باحثون من غوغل الورقة العلمية التي قدمت بنية «Transformer»، والتي أصبحت أساسًا مهمًا للعديد من نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة.

وفي وقت لاحق، أسهم إطلاق ChatGPT في نقل تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى الاستخدام الجماهيري، وفتح الباب أمام انتشار واسع للتطبيقات المعتمدة على النماذج اللغوية الكبيرة.

ورغم المنافسة بين الشركتين، فإن التعاون في مجال البنية التحتية السحابية ليس جديدًا، إذ أعلنت OpenAI في العام السابق استخدام خدمات غوغل كلاود لتشغيل ChatGPT وواجهة برمجة التطبيقات الخاصة بها.

ويعكس توسيع إتاحة نماذج OpenAI عبر منصة غوغل تحولًا في طبيعة المنافسة داخل سوق الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد التنافس مقتصرًا على تطوير النماذج الأكثر تقدمًا، بل امتد إلى توفيرها عبر منصات الحوسبة السحابية والوصول إلى أكبر عدد ممكن من المطورين والشركات.

وتسعى OpenAI، وفقًا للتقرير، إلى توسيع أعمالها التجارية وتعزيز جاذبيتها الاستثمارية، بالتزامن مع خططها المتعلقة بالطرح العام الأولي، في وقت تتزايد فيه أهمية الشراكات الاستراتيجية وتنوع مصادر الإيرادات في قطاع الذكاء الاصطناعي.

وبذلك، تمثل الشراكة الجديدة خطوة إضافية نحو سوق أكثر ترابطًا، تتعاون فيه الشركات المتنافسة في بعض مجالات البنية التحتية وتوزيع الخدمات، بينما تواصل المنافسة على تطوير النماذج والتطبيقات التي ستحدد مستقبل الذكاء الاصطناعي.

 

إبراهيم مصطفى
إبراهيم مصطفى
المقالات: 1619

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *