الذكاء الاصطناعي يصمم مسدسًا قابلًا لإطلاق الرصاص

ابتكر الناشط الأميركي في مجال حقوق حيازة الأسلحة كودي ويلسون مسدسًا باستخدام الذكاء الاصطناعي، ثم طبعه بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، في خطوة تثير تساؤلات بشأن مخاطر توظيف التقنيات الحديثة في تصنيع الأسلحة.

ووصف ويلسون المسدس بأنه أول سلاح ناري صممه الذكاء الاصطناعي، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل تطورًا جديدًا بعد ابتكاره أول سلاح ناري مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد قبل نحو 13 عامًا.

ويحمل المسدس اسم «WASP»، ويستخدم ذخيرة من عيار 0.22 بوصة، ويتميز بتصميم غير تقليدي، فيما أفاد تقرير لموقع «ذا فيرج» بأنه قادر على إطلاق ذخيرة حقيقية.

GatGPT.. أداة ذكاء اصطناعي لتصميم الأسلحة

ولا يقتصر مشروع ويلسون على تصنيع مسدس تجريبي، بل يمتد إلى تطوير أداة ذكاء اصطناعي تحمل اسم «GatGPT»، صُممت للمساعدة في إنشاء تصاميم للأسلحة النارية.

وتعتمد الأداة على مكتبة رقمية تضم ملايين التصاميم للأسلحة النارية وأجزائها، تُعرف باسم «DEFCAD»، وهي مكتبة أنشأها ويلسون أيضًا.

وتستطيع الأداة الإجابة عن استفسارات تتعلق بالأسلحة النارية، والمساعدة في تحديد الأجزاء المستخدمة في تركيبها، وهو ما يثير مخاوف بشأن إتاحة قدرات تقنية متخصصة لأشخاص لا يمتلكون خبرة سابقة في هذا المجال.

وقال ويلسون إن هدفه لا يتمثل فقط في إنتاج سلاح باستخدام الذكاء الاصطناعي، وإنما تطوير نظام قادر على توليد تصاميم للأسلحة النارية، بما قد يوسع نطاق استخدام هذه التكنولوجيا.

الأسلحة الشبحية تزيد مخاوف الرقابة والتتبع

ويثير المسدس مخاوف إضافية بسبب عدم حمله رقمًا تسلسليًا، وهي سمة ترتبط بما يُعرف بالأسلحة الشبحية، التي تُصنع خارج منظومة الإنتاج التقليدي، ما قد يجعل تتبعها أكثر صعوبة.

وتُصنع هذه الأسلحة بطرق مختلفة، منها تجميع مجموعات جاهزة أو إنتاج أجزاء مخصصة، وهو ما يطرح تحديات أمام الجهات المعنية بمراقبة تصنيع الأسلحة وتداولها.

و تزايد القلق من إمكانية استخدام الأسلحة المصنّعة منزليًا في جرائم عنف، إذ أشار التقرير إلى استخدام سلاح من هذه الفئة في واقعة إطلاق النار على برايان طومسون، الرئيس التنفيذي لشركة «يونايتد هيلث كير»، والمتهم فيها لويجي مانجيوني.

تحذيرات من تسهيل الوصول إلى الأسلحة النارية

ويدافع ويلسون عن حق الأفراد في حيازة الأسلحة النارية، ويرى أن الوصول إليها حق أساسي، وهو ما يثير خلافًا مع الجهات المعنية بالحد من انتشار الأسلحة والعنف المرتبط بها.

وقال جاستن فاغنر، نائب الرئيس الأول للشؤون القانونية والسياسات في منظمة «إيفري تاون» المعنية بالسلامة من الأسلحة النارية، إن إتاحة أدوات تصميم الأسلحة قد تخفض الحواجز التقنية أمام تصنيعها، بما يسمح لأشخاص لا تتوافر لديهم الأهلية القانونية أو لا يجتازون الفحوص الأمنية بالوصول إليها.

تتمثل أبرز المخاوف في إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي لتبسيط عمليات التصميم والتصنيع، بما يوسع نطاق الوصول إلى الأسلحة ويصعّب التحقق من هوية صانعيها أو مدى التزامهم بالقوانين.

معركة قانونية حول تصنيع الأسلحة بالطباعة ثلاثية الأبعاد

تواجه الجهود الرامية إلى الحد من انتشار الأسلحة المصنّعة منزليًا تحديات قانونية، في ظل الخلاف بشأن حدود الرقابة الحكومية على تصنيع الأسلحة وقطعها.

أشار التقرير إلى أن قاضيًا فيدراليًا أبطل، خلال أغسطس، لائحة صادرة في عهد إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، كانت تتضمن اشتراطات تتعلق بالأرقام التسلسلية لبعض أجزاء ومجموعات الأسلحة المصنّعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، وإجراء فحوص أمنية للمشترين.

في المقابل، أقرت ولايتا نيويورك وكاليفورنيا قوانين تلزم شركات الطابعات ثلاثية الأبعاد بإدماج برمجيات تهدف إلى منع تصنيع الأسلحة النارية، وهي إجراءات أثارت جدلًا بين الجهات المعنية بالسلامة ومجتمع الطباعة ثلاثية الأبعاد.

الذكاء الاصطناعي يفتح تحديات جديدة أمام التشريعات

وتكشف تجربة «WASP» و«GatGPT» عن تحدٍ متزايد أمام الجهات التنظيمية، يتمثل في مواكبة التشريعات للتطور السريع في أدوات الذكاء الاصطناعي والتصنيع الرقمي.

تتركز المخاوف في إمكانية تقليل الاعتماد على الخبرة التقنية المتخصصة، وتسهيل إنتاج تصاميم للأسلحة، إلى جانب صعوبة تطبيق القيود القانونية عندما يجري التصنيع بصورة فردية وخارج قنوات الإنتاج التقليدية.

يطرح هذا التطور تساؤلات بشأن كيفية تحقيق التوازن بين الابتكار التقني وحرية استخدام أدوات التصميم من جهة، ومتطلبات السلامة العامة ومنع وصول الأسلحة إلى أشخاص غير مؤهلين قانونيًا من جهة أخرى.

إبراهيم شعبان
إبراهيم شعبان

صحفي متخصص في التكنولوجيا

المقالات: 2296

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *