تقرير| الذكاء الاصطناعي في جنوب شرق آسيا.. 243 مليون مستخدم

تشهد دول جنوب شرق آسيا توسعًا متسارعًا في استخدام الذكاء الاصطناعي، مع وصول عدد مستخدمي الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى نحو 243 مليون شخص خلال أقل من ثلاث سنوات، لكن تحويل هذا الانتشار إلى عوائد تجارية لا يعتمد فقط على الاشتراكات المدفوعة، بل يشمل أيضًا التجارة الإلكترونية والإعلانات الرقمية وتحسين كفاءة الشركات وزيادة إنفاق المستهلكين.

وبحسب تقرير الاقتصاد الرقمي السنوي لجنوب شرق آسيا، الصادر عن شركات «غوغل» و«تيماسيك» و«باين آند كومباني»، يمثل المستخدمون نحو 58% من السكان في سن العمل بالمنطقة، مع انتشار التكنولوجيا بمعدل يزيد أربعة أضعاف على سرعة تبني الإنترنت عبر الهواتف المحمولة.

اشتراكات الذكاء الاصطناعي لا تزال محدودة

على الرغم من الانتشار الواسع للتكنولوجيا، لا يدفع سوى ما يتراوح بين 1% و2% من سكان المنطقة مقابل الاشتراكات الشخصية لخدمات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يكشف عن فجوة بين الإقبال على الاستخدام والاستعداد للدفع المباشر.

وقال فلوريان هوب، الشريك في شركة «باين آند كومباني»، إن الشركات بدأت تحقيق عوائد من الذكاء الاصطناعي عبر مسارات أخرى، من بينها التسوق الإلكتروني والإعلانات الرقمية وتحسين عمليات البيع وخدمة العملاء.

وتساعد هذه الأدوات منصات التجارة الإلكترونية على رفع معدلات إتمام عمليات الشراء، إلى جانب التعامل مع الاستفسارات المتكررة، بما يتيح للموظفين التركيز على مهام أكثر تعقيدًا. كما يستفيد المستهلكون من التكنولوجيا بصورة غير مباشرة عند شراء منتجات جرى تطويرها أو تحسينها باستخدام الذكاء الاصطناعي.

الاقتصاد الرقمي في جنوب شرق آسيا يقترب من 368 مليار دولار

يتوقع التقرير نمو الاقتصاد الرقمي في جنوب شرق آسيا بنسبة 17% خلال العام الجاري، لتصل القيمة الإجمالية للبضائع والخدمات المتداولة عبره إلى 368 مليار دولار، مع توقعات بتجاوز تريليون دولار بحلول عام 2035.

ويرتبط هذا النمو بانتشار الخدمات الرقمية وتوسع استخدام الذكاء الاصطناعي في قطاعات متنوعة، إلى جانب استعداد المستهلكين لتجربة التقنيات الجديدة والاستفادة من تطبيقاتها العملية.

وأشار هوب إلى أن سنغافورة تُعد من الأسواق الرائدة في تبني الذكاء الاصطناعي بالمنطقة، التي تتميز تاريخيًا بمعدلات استخدام مرتفعة للمنصات الرقمية مقارنة بعدد السكان.

75% من المستخدمين مستعدون لتفويض التسوق لوكلاء الذكاء الاصطناعي

يمتد استخدام الذكاء الاصطناعي إلى ما هو أبعد من روبوتات المحادثة وكتابة النصوص، ليشمل الوكلاء القادرين على تنفيذ مهام بصورة أكثر استقلالية.

وأظهر التقرير أن 75% من المستخدمين مستعدون للسماح لوكلاء الذكاء الاصطناعي بالبحث عن أفضل الأسعار وإتمام عمليات الشراء نيابة عنهم، فيما قال 62% من المشاركين إن ثقتهم بهذه التكنولوجيا زادت مقارنة بالعام الماضي.

ورغم ذلك، لا يزال متوسط استخدام الذكاء الاصطناعي للفرد في جنوب شرق آسيا يعادل نحو 10% فقط من المستوى المسجل في الولايات المتحدة.

وعلى صعيد التسوق، يستخدم نحو 69% من المتسوقين الذكاء الاصطناعي لمقارنة المنتجات والمساعدة في اتخاذ قرارات الشراء المعقدة، مثل اختيار الأجهزة الإلكترونية.

وتشير دراسات حالة مبكرة إلى أن توظيف هذه التكنولوجيا ساعد بعض الشركات على زيادة معدلات إتمام عمليات الشراء بنسبة 10% على أساس سنوي، ورفع متوسط إنفاق العملاء في الطلب الواحد بنسبة تصل إلى 75%.

«شوبي» تخفض تكلفة خدمة العملاء 30% بفضل الذكاء الاصطناعي

تقدم منصة «شوبي» للتجارة الإلكترونية نموذجًا للاستفادة التشغيلية من الذكاء الاصطناعي، إذ تتولى روبوتات المحادثة المدعومة بهذه التكنولوجيا التعامل مع نحو 80% من استفسارات العملاء على المنصة.

ووفقًا للتقرير، ساهم هذا الاستخدام في خفض تكلفة التواصل مع كل عميل بنسبة 30% على أساس سنوي، بما يعكس قدرة الذكاء الاصطناعي على تقليل النفقات وتحسين كفاءة خدمة العملاء.

وفي قطاع الإعلام الرقمي، ساعدت الأدوات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في تحسين معدلات النقر على الإعلانات والتحويلات الناتجة عنها، من خلال تطوير الإعلانات وتعزيز دقة استهداف الجمهور.

كما امتدت التطبيقات إلى التخطيط للرحلات، وإدارة الحملات الإعلانية، وإجراء الحجوزات عبر الأوامر الصوتية في خدمات النقل التشاركي وتوصيل الطعام.

السفر والإعلانات والنقل تدعم نمو الاقتصاد الرقمي

تتوقع تقديرات التقرير نمو سوق السفر عبر الإنترنت في جنوب شرق آسيا بنسبة 10% خلال العام الجاري، لتصل قيمة الخدمات والبضائع المتداولة عبره إلى 59 مليار دولار.

كما يُرجح ارتفاع إيرادات الإعلام الرقمي، التي تشمل الإعلانات الرقمية وخدمات البث، بنسبة 22% إلى 44 مليار دولار، في حين يُتوقع نمو قطاعي النقل التشاركي وتوصيل الطعام بنسبة 15%، لتصل قيمة البضائع والخدمات المتداولة فيهما إلى 40 مليار دولار.

وتوضح هذه المؤشرات أن العوائد التجارية للذكاء الاصطناعي لا تقتصر على بيع الاشتراكات للمستخدمين، بل تتزايد من خلال تحسين تجربة التسوق، وخفض تكاليف التشغيل، وزيادة فاعلية الإعلانات، ورفع متوسط إنفاق العملاء.

ومع استمرار نمو الاقتصاد الرقمي في جنوب شرق آسيا، تبدو الشركات أمام فرص متزايدة لتحويل انتشار الذكاء الاصطناعي إلى مكاسب مالية وتشغيلية، حتى في ظل محدودية عدد المستهلكين الذين يدفعون مباشرة مقابل استخدام هذه التكنولوجيا.

 

إبراهيم شعبان
إبراهيم شعبان

صحفي متخصص في التكنولوجيا

المقالات: 2293

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *