وتقدم الشركة خدمتها الجديدة باعتبارها وكيلاً ذكياً يعمل بشكل استباقي، إذ يستطيع متابعة المعلومات والتطبيقات المرتبطة بحساب المستخدم، وإعداد التقارير والتنبيهات، وتنفيذ المهام المطلوبة حتى في غياب المستخدم عن الهاتف أو جهاز الكمبيوتر.
ويعتمد Claude Duet على بيئة افتراضية خاصة تتضمن متصفحاً مستقلاً، يتيح له تصفح الإنترنت والتعامل مع التطبيقات التي يمنح المستخدم صلاحية الوصول إليها، وهو ما يفتح المجال أمام استخدامات متعددة في مجالات الأعمال والبحث والإدارة اليومية.
ومع بدء إتاحة الخدمة بصورة تجريبية، تبرز تساؤلات بشأن طريقة التسجيل، وأسعار الاشتراك، والمهام التي يستطيع الوكيل تنفيذها، إلى جانب التحديات المرتبطة بحماية البيانات والخصوصية.
كيفية التسجيل في قائمة انتظار Claude Duet
تتوفر خدمة Claude Duet حالياً بصورة تجريبية لمشتركي خطتي Claude Pro وClaude Max داخل الولايات المتحدة، ولا يمكن لجميع المستخدمين الوصول إليها بشكل فوري، إذ يتعين على الراغبين في تجربتها التسجيل أولاً في قائمة الانتظار من خلال الموقع الإلكتروني لشركة أنثروبيك.
وتطلب الشركة من المتقدمين إدخال مجموعة من البيانات الأساسية، تشمل الاسم واسم الشركة وعنوان البريد الإلكتروني، بالإضافة إلى تحديد نوع الهاتف المستخدم، سواء كان يعمل بنظام أندرويد أو نظام التشغيل iOS.
كما يتعين على المستخدم تقديم وصف مختصر للمهام التي يرغب في تفويضها إلى وكيل الذكاء الاصطناعي، بهدف التعرف على طبيعة الاستخدامات المتوقعة للخدمة.
وتوفر أنثروبيك تطبيقاً مستقلاً يحمل اسم Claude Duet للهواتف الذكية، بما يسمح للمستخدمين بالتواصل مع الوكيل ومتابعة المهام التي ينفذها من خلال أجهزتهم المحمولة.
أسعار اشتراك Claude Duet والخطط المطلوبة
تعتزم أنثروبيك إتاحة Claude Duet ضمن اشتراك Claude Pro الذي تبلغ تكلفته 20 دولاراً شهرياً، إلى جانب الخطط الأعلى سعراً، وفقاً للتفاصيل المعلنة خلال مرحلة الإطلاق التجريبي.
ويضع هذا التسعير الخدمة ضمن فئة أدوات الذكاء الاصطناعي الموجهة للمستخدمين الأفراد والمحترفين، مع اختلافها عن بعض خدمات الوكلاء المنافسة التي تتطلب اشتراكات أكثر تكلفة.
وفي المقابل، لم تعلن الشركة حتى الآن إتاحة Claude Duet لمشتركي خطتي Team وEnterprise المخصصتين للشركات والمؤسسات.
وخلال فترة المعاينة، ستُحتسب معدلات استخدام الوكيل الجديد ضمن حدود الاستخدام الإجمالية لاشتراك Claude، بما يشمل الخدمات الأخرى مثل Claude Code وClaude Cowork.
وأوضحت أنثروبيك أن الوكيل لن يفحص الحسابات والتطبيقات المرتبطة به بصورة متواصلة، وإنما سيجري عمليات التحقق كل بضع ساعات، بهدف الحد من استهلاك حدود الاستخدام المخصصة للمشتركين.
وتسعى الشركة من خلال المرحلة التجريبية إلى جمع آراء المستخدمين بشأن أداء الخدمة، ومدى ملاءمة التنبيهات التي ترسلها، وعدد مرات التواصل معهم، قبل توسيع نطاق إتاحتها.
أبرز مهام وكيل الذكاء الاصطناعي Claude Duet
يختلف Claude Duet عن روبوتات المحادثة التقليدية في أنه لا ينتظر دائماً أن يفتح المستخدم التطبيق ويبدأ محادثة جديدة، بل يستطيع المبادرة بتقديم المعلومات والتنبيهات وتنفيذ المهام اعتماداً على البيانات المتاحة داخل الحسابات والتطبيقات المرتبطة به.
ومن أبرز استخداماته إعداد ملخص يومي يتضمن المهام التي تحتاج إلى اهتمام المستخدم، مع تنظيم المعلومات المستمدة من التطبيقات المختلفة وتقديمها في صورة واضحة تساعد على تحديد الأولويات.
كما يمكن تفويض مهام عملية إليه، مثل جدولة الاجتماعات، وإعداد التوقعات المالية، وإنشاء تطبيقات الويب، ومتابعة المستجدات المرتبطة بالعمل أو التخصص المهني.
ويمكن لأصحاب الشركات الاستفادة من Claude Duet في إعداد لوحات معلومات أسبوعية لمتابعة المبيعات والتدفقات النقدية، بينما يستطيع الباحثون استخدامه لمراقبة الدراسات والأوراق البحثية الجديدة في مجالات تخصصهم وإرسال إشعارات عند ظهور أبحاث ذات صلة.
وتصف أنثروبيك الاختلاف بين الوكيل الجديد والمساعد التقليدي بأن تطبيق Claude ينتظر المستخدم حتى يبدأ المحادثة ويطلب المساعدة، بينما يستطيع Claude Duet المبادرة بالتواصل معه وتقديم ما يحتاج إليه.
وبحسب الشركة، يمكن للوكيل إبلاغ المستخدم صباحاً بالمهام التي تتطلب تدخله، وتنفيذ التعليمات التي يتلقاها عبر الرسائل، ثم إخباره عند الانتهاء أو طلب موافقته قبل اتخاذ بعض الإجراءات.
كيف يعمل Claude Duet دون وجود المستخدم؟
يعتمد الوكيل الجديد على بيئة رقمية افتراضية مستقلة، تتضمن متصفحاً خاصاً يستطيع من خلاله تصفح الإنترنت والتفاعل مع الخدمات والتطبيقات التي يسمح المستخدم بربطها بحسابه.
وتتيح هذه البيئة للوكيل مواصلة تنفيذ المهام المفوضة إليه بعيداً عن الهاتف أو الكمبيوتر الشخصي للمستخدم، مع إمكانية العودة إليه عند الحاجة إلى توضيح أو موافقة إضافية.
ويمثل هذا الأسلوب تحولاً في طبيعة استخدام الذكاء الاصطناعي، من مجرد أدوات تقدم إجابات عن الأسئلة إلى أنظمة قادرة على تنفيذ سلسلة من الإجراءات ومتابعة نتائجها بصورة أكثر استقلالية.
خصوصية البيانات تحدد مستقبل وكلاء الذكاء الاصطناعي
رغم الإمكانات التي يقدمها Claude Duet، فإن قدرته على تنفيذ المهام بصورة استباقية ترتبط بحجم البيانات والمعلومات التي يستطيع الوصول إليها داخل حساب المستخدم والتطبيقات المتصلة به.
فكلما زادت الحسابات والخدمات المرتبطة بالوكيل، أصبح بإمكانه تكوين صورة أوسع عن احتياجات المستخدم، وهو ما قد يساعده على تقديم تنبيهات أكثر دقة وتنفيذ مهام معقدة اعتماداً على سياق العمل والمعلومات المتاحة.
لكن هذا المستوى من الوصول يثير تساؤلات مهمة بشأن خصوصية البيانات الشخصية والمهنية، خاصة مع اعتماد الوكيل على معلومات قد تشمل المراسلات والملفات والأنشطة الرقمية المرتبطة بالتطبيقات المختلفة.
وتتمثل المعضلة الأساسية في تحقيق التوازن بين الاستفادة من قدرات الوكيل الذكي من ناحية، والحفاظ على سرية المعلومات والتحكم في صلاحيات الوصول إليها من ناحية أخرى.
ومع توسع المنافسة بين شركات الذكاء الاصطناعي لتطوير وكلاء قادرين على العمل بصورة مستقلة، ستصبح معايير الأمان والخصوصية ومدى قدرة المستخدم على التحكم في بياناته من العوامل الرئيسية التي تحدد مدى انتشار هذه التقنيات مستقبلاً.




