وكشفت بيانات حديثة أن عدد المستخدمين النشطين لمنصات الذكاء الاصطناعي التوليدي حول العالم وصل إلى نحو 3.24 مليار مستخدم شهريًا خلال أكتوبر 2026، بما يعادل 38.9% من إجمالي سكان العالم، في مؤشر يعكس سرعة انتشار هذه التكنولوجيا واتساع الاعتماد عليها في مختلف المجتمعات.
عدد مستخدمي الذكاء الاصطناعي في العالم خلال 2026
بحسب تقرير «Digital 2027» الصادر عن منصة DataReportal، بلغ عدد المستخدمين النشطين لمنصات الذكاء الاصطناعي التوليدي نحو 3.24 مليار مستخدم خلال أكتوبر 2026، وهو ما يعني أن أكثر من شخص واحد من بين كل 3 أشخاص حول العالم يستخدم هذه التقنيات شهريًا.
وتشمل هذه الأرقام مستخدمي منصات الذكاء الاصطناعي التوليدي المستقلة، مثل «شات جي بي تي» و«جيميناي» و«كلود» وغيرها من النماذج التي تتيح إنشاء النصوص والإجابة عن الأسئلة وتحليل المعلومات وتوليد المحتوى.
ويجب التعامل مع هذه الأرقام باعتبارها تقديرات للمستخدمين النشطين، وليس إحصاءً دقيقًا للأفراد، إذ يمكن أن يستخدم الشخص الواحد أكثر من منصة أو حساب، ما قد يؤدي إلى وجود تداخل بين قواعد المستخدمين المختلفة.
نمو مستخدمي الذكاء الاصطناعي بنسبة 57.2% خلال عام
أظهرت البيانات أن أعداد المستخدمين النشطين لمنصات الذكاء الاصطناعي التوليدي ارتفعت بأكثر من 1.2 مليار مستخدم خلال 12 شهرًا، مسجلة نموًا سنويًا بلغ 57.2% حتى أكتوبر 2026.
وتكشف هذه الزيادة عن تسارع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي، خاصة مع تطور قدرات النماذج الجديدة وتحسن سرعة الاستجابة وتوسع استخدامها في الهواتف الذكية ومحركات البحث وبرامج العمل والتطبيقات التعليمية.
وللمقارنة، كان عدد المستخدمين النشطين لمنصات الذكاء الاصطناعي التوليدي يقدر بنحو ملياري مستخدم أو أكثر خلال عام 2025، قبل أن يقفز إلى أكثر من 3.2 مليار مستخدم في أكتوبر 2026، ما يعكس اتساع قاعدة الاستخدام خلال فترة زمنية قصيرة.
إجمالي مستخدمي أدوات الذكاء الاصطناعي يتجاوز 4 مليارات
لا تقتصر أعداد المستخدمين على منصات الذكاء الاصطناعي التوليدي وروبوتات المحادثة، إذ تشير تقديرات إلى أن نحو 4.02 مليار شخص من البالغين المتصلين بالإنترنت يستخدمون شكلًا من أشكال الذكاء الاصطناعي شهريًا.
وتشمل هذه الفئة استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي المدمجة في برامج العمل والتطبيقات المكتبية وأدوات التصميم وتحرير الصور، إلى جانب منصات المحادثة المستقلة.
ويمثل هذا الرقم نحو 48.6% من إجمالي سكان العالم، وفقًا للتقديرات الواردة في تقرير منتصف عام 2026، مع الإشارة إلى أنه يخص المستخدمين الذين تبلغ أعمارهم 16 عامًا فأكثر، ولا يمثل تعدادًا مباشرًا لجميع المستخدمين.
شات جي بي تي يتصدر منصات الذكاء الاصطناعي
تواصل منصة «شات جي بي تي» تصدر سوق الذكاء الاصطناعي التوليدي من حيث قاعدة المستخدمين، إذ تشير بيانات الاستخدام إلى تجاوز عدد مستخدميها النشطين شهريًا مليار مستخدم خلال عام 2026.
ووصل عدد مستخدمي المنصة إلى نحو 1.15 مليار مستخدم شهريًا، استنادًا إلى تقديرات الاستخدام الأسبوعي ونسب تحويلها إلى الاستخدام الشهري.
وفي المقابل، تشهد منصات منافسة مثل «جيميناي» و«كلود» و«ديب سيك» توسعًا في قاعدة مستخدميها، مع زيادة المنافسة بين الشركات لتطوير نماذج أكثر كفاءة وقدرة على التعامل مع المهام المعقدة.
لماذا يتزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي عالميًا؟
يرتبط النمو المتسارع في أعداد مستخدمي الذكاء الاصطناعي بتنوع الاستخدامات التي تقدمها هذه التقنيات، فلم يعد دورها مقتصرًا على الإجابة عن الأسئلة أو إجراء المحادثات، بل امتد إلى مجالات التعليم والبحث العلمي والبرمجة والتسويق وإنتاج المحتوى وتحليل البيانات.
وتشير بيانات استطلاعات الاستخدام إلى أن البحث عن المعلومات يأتي في مقدمة دوافع استخدام الذكاء الاصطناعي، إذ أشار إليه 60.4% من المستخدمين النشطين، بينما جاء الحصول على المشورة بشأن المشكلات بنسبة 40.6%، ثم تعلم المهارات وتطويرها بنسبة 38.4%.
كما يستخدم أكثر من ربع المشاركين هذه الأدوات لأغراض الترفيه، وهو ما يعكس اتساع طبيعة المهام التي أصبحت تطبيقات الذكاء الاصطناعي قادرة على المساعدة فيها.
تفاوت انتشار الذكاء الاصطناعي بين دول العالم
رغم الارتفاع الكبير في أعداد المستخدمين، فإن انتشار الذكاء الاصطناعي لا يسير بالمعدل نفسه في جميع الدول، إذ تؤثر مستويات الدخل والبنية التحتية الرقمية وتوافر الإنترنت والمهارات التكنولوجية في معدلات تبني هذه التقنيات.
وأظهر تقرير صادر عن معهد اقتصاد الذكاء الاصطناعي التابع لشركة مايكروسوفت عن النصف الثاني من عام 2025، ارتفاع معدل انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي عالميًا إلى 16.3% من السكان، مقارنة بنحو 15.1% خلال النصف الأول من العام نفسه.
وأوضح التقرير أن معدل الاستخدام في دول الشمال العالمي وصل إلى 24.7% من السكان في سن العمل، مقابل 14.1% في دول الجنوب العالمي، بما يعكس استمرار الفجوة الرقمية بين الاقتصادات المتقدمة والنامية.
مستقبل استخدام الذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة
تشير التوقعات إلى استمرار نمو سوق الذكاء الاصطناعي التوليدي مع زيادة دمج هذه التقنيات في الخدمات الرقمية والهواتف الذكية وبرامج المؤسسات، وتطور النماذج القادرة على تنفيذ المهام بصورة أكثر استقلالية.
وتوقعت شركة الأبحاث «eMarketer» وصول عدد مستخدمي الذكاء الاصطناعي التوليدي عالميًا إلى نحو 2.39 مليار مستخدم شهريًا خلال عام 2026، مع ارتفاع العدد إلى 3.28 مليار مستخدم بحلول عام 2030.
وتختلف هذه التقديرات عن أرقام المستخدمين الأحدث نتيجة اختلاف توقيت القياس ومنهجية احتساب المستخدمين والمنصات المشمولة، لكنها تتفق على الاتجاه العام المتمثل في استمرار التوسع العالمي في استخدام الذكاء الاصطناعي.
وتؤكد هذه المؤشرات أن الذكاء الاصطناعي أصبح أحد أبرز التحولات التكنولوجية في العصر الحديث، مع توقعات بأن يتجاوز دوره مجرد تقديم المعلومات إلى المشاركة بصورة أوسع في العمل والإنتاج والخدمات والتعليم، وهو ما يضع الحكومات والشركات أمام تحديات تتعلق بحوكمة هذه التقنيات وحماية البيانات وضمان الاستخدام الآمن والمسؤول لها.




