أصدرت لجنة تنظيم الطاقة الفيدرالية الأمريكية «FERC» توجيهات جديدة تستهدف تسريع ربط مراكز البيانات الضخمة بشبكات الكهرباء، خاصة المنشآت التي تعتمد عليها تطبيقات الذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس تزايد الطلب على الطاقة بالتزامن مع التوسع السريع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وتسعى الولايات المتحدة من خلال هذه الإجراءات إلى توفير احتياجات مراكز البيانات المتزايدة من الكهرباء، مع الحفاظ على استقرار الشبكة وتعزيز قدرتها على دعم المنافسة الأمريكية في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي.
مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي ترفع الطلب على الكهرباء
تشهد الولايات المتحدة توسعًا كبيرًا في إنشاء مراكز البيانات المخصصة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، مع وجود أكثر من 4 آلاف منشأة بيانات في أنحاء البلاد.
وتخطط شركات التكنولوجيا لإنشاء آلاف المراكز الجديدة خلال السنوات المقبلة، في ظل ارتفاع الطلب على قدرات الحوسبة اللازمة لتدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.
وتستهلك بعض مراكز البيانات العملاقة كميات ضخمة من الكهرباء قد تعادل استهلاك مدن صغيرة، ما يضع ضغوطًا متزايدة على شبكات الطاقة الأمريكية.
مهلة 60 يومًا لتسريع عمليات الربط
بموجب توجيهات لجنة تنظيم الطاقة الفيدرالية، يتعين على ستة من أكبر مشغلي شبكات الكهرباء في الولايات المتحدة مراجعة قواعد وإجراءات توصيل الأحمال الكهربائية الضخمة خلال 60 يومًا.
وستقدم شركات تشغيل الشبكات مقترحات تهدف إلى تسريع ربط مراكز البيانات الجديدة بالشبكة، بما يسمح بتوفير الطاقة اللازمة للمشروعات العملاقة في وقت أقصر.
وتأتي هذه الخطوة في ظل مخاوف من أن تؤدي الإجراءات الطويلة والمعقدة لربط المنشآت الجديدة إلى إبطاء توسع مراكز البيانات، وبالتالي التأثير على قدرة شركات التكنولوجيا الأمريكية على تطوير البنية التحتية اللازمة للذكاء الاصطناعي.
شركات التكنولوجيا تتحمل تكاليف البنية التحتية
شددت اللجنة الأمريكية في الوقت نفسه على ضرورة عدم تحميل المستهلكين العاديين تكاليف التوسعات الكهربائية المطلوبة لخدمة مراكز البيانات الجديدة.
وبحسب التوجيهات، يتعين على شركات التكنولوجيا تحمل تكاليف تحديث البنية التحتية اللازمة لتوفير الطاقة لمنشآتها، بدلًا من نقل هذه الأعباء إلى الأسر والشركات الأخرى التي تعتمد على شبكة الكهرباء.
ويهدف هذا التوجه إلى تحقيق توازن بين دعم الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي وحماية المستهلكين من ارتفاع تكاليف الكهرباء نتيجة التوسع في مراكز البيانات.
مخاوف من تأثير مراكز البيانات على أسعار الكهرباء
يعكس القرار تصاعد المخاوف بشأن قدرة شبكة الكهرباء الأمريكية على مواكبة النمو السريع في مشاريع الذكاء الاصطناعي.
ومن المتوقع أن يرتفع استهلاك مراكز البيانات للطاقة بصورة كبيرة خلال السنوات المقبلة، مع دخول منشآت جديدة ذات قدرات حوسبة ضخمة إلى الخدمة وتوسع استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
ويثير هذا التوسع نقاشًا متزايدًا حول تأثير الطلب الجديد على أسعار الكهرباء، خاصة في المناطق التي تشهد تركزًا كبيرًا لمراكز البيانات.
مراكز البيانات تستهلك كميات كبيرة من المياه
لا تقتصر المخاوف المرتبطة بالتوسع في مراكز البيانات على الكهرباء فقط، إذ تبرز أيضًا قضية استهلاك المياه المستخدمة في عمليات التبريد.
وتحتاج مراكز البيانات العملاقة إلى أنظمة تبريد متطورة للحفاظ على درجات حرارة المعدات، وهو ما قد يزيد الضغط على موارد المياه في بعض المناطق، خصوصًا مع ارتفاع عدد المنشآت وحجم عمليات الحوسبة التي تنفذها.
وشهدت عدة ولايات أمريكية اعتراضات محلية على مشروعات جديدة لمراكز البيانات بسبب المخاوف المتعلقة بالتكاليف الاقتصادية والبيئية والضغط على البنية التحتية المحلية.
الطاقة تصبح تحديًا رئيسيًا أمام توسع الذكاء الاصطناعي
تؤكد الإجراءات الأمريكية الجديدة أن توفير الطاقة أصبح أحد أبرز التحديات التي تواجه صناعة الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تطوير الرقائق ومعالجات الحوسبة وبناء مراكز البيانات.
وتسعى السلطات الأمريكية إلى تسريع مشروعات البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على استقرار شبكة الكهرباء وعدم تحميل المستهلكين تكاليف التوسع.
ويشير هذا التوجه إلى أن المنافسة العالمية في الذكاء الاصطناعي لم تعد تعتمد فقط على جودة النماذج والبرمجيات، وإنما أصبحت مرتبطة أيضًا بقدرة الدول والشركات على توفير كميات هائلة من الطاقة اللازمة لتشغيل الجيل الجديد من مراكز البيانات.




