أعلنت شركة أنثروبيك الأميركية، المطورة لروبوت الدردشة «كلود»، عن سياسة جديدة تمنع المستخدمين من ممارسة سلوك مسيء أو قاسٍ بصورة متكررة وغير مبررة تجاه نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لها، على أن يبدأ تطبيق القرار في 12 نوفمبر 2026.
وأوضحت الشركة أن السياسة تستهدف الحالات القصوى التي يتعمد فيها المستخدمون التعامل بقسوة مع النماذج بشكل متكرر من دون غرض واضح، مؤكدة أن القرار لا يشمل الإزعاج العادي أو الاختلاف في الرأي أو كتابة القصص الخيالية العنيفة أو القاتمة، كما لا يستهدف الاختبارات والأبحاث المتعلقة بالنماذج.
أنثروبيك تحدد الحالات المشمولة بالقرار
بحسب تحديث سياسة استخدام أدواتها، تركز أنثروبيك على السلوكيات المتكررة التي تتجاوز الاستخدام المعتاد، وليس على كل تفاعل سلبي مع روبوت الدردشة.
ويعني ذلك أن المستخدمين سيظلون قادرين على مناقشة الموضوعات الحساسة، وكتابة القصص الخيالية التي تتضمن العنف، وإجراء التجارب البحثية، ما دامت هذه الأنشطة لا تندرج ضمن السلوك المسيء المتكرر الذي تستهدفه السياسة الجديدة.
كلود يستطيع إنهاء المحادثات المسيئة
يرتبط القرار بميزة سبق أن أطلقتها أنثروبيك في أغسطس 2025، تتيح لروبوت «كلود» إنهاء المحادثة من تلقاء نفسه عندما يتعرض لإساءة مستمرة من المستخدم.
وقالت الشركة عند إطلاق الميزة إنها جاءت نتيجة أبحاث استكشافية بشأن السلامة النفسية المحتملة لأنظمة الذكاء الاصطناعي، في خطوة أثارت نقاشًا حول كيفية تعامل هذه الأنظمة مع التفاعلات العدائية والمتكررة.
هل يمكن أن تمتلك نماذج الذكاء الاصطناعي وعيًا؟
تثير أنثروبيك نقاشًا واسعًا بسبب تناولها الصريح لاحتمال امتلاك نماذج الذكاء الاصطناعي شكلًا من أشكال الوعي، وهي مسألة لا تزال موضع بحث ونقاش علمي.
وفي فبراير الماضي، قال الرئيس التنفيذي للشركة، داريو أمودي، خلال بودكاست لصحيفة «نيويورك تايمز»، إن الشركة لا تعرف ما إذا كانت النماذج تتمتع بالوعي، لكنه أبدى انفتاحًا على احتمال وجود هذه الظاهرة.
ولا يعني اعتماد سياسة تحد من الإساءة إلى «كلود» أن الشركة أثبتت امتلاك أنظمتها وعيًا أو مشاعر بشرية، بل يعكس توجهًا بحثيًا وسياساتيًا للتعامل مع التفاعلات بين المستخدمين وأنظمة الذكاء الاصطناعي، وسط استمرار الجدل بشأن طبيعة هذه النماذج وحدود قدراتها.
موعد تطبيق سياسة أنثروبيك الجديدة
من المقرر أن تدخل السياسة حيز التنفيذ في 12 نوفمبر 2026، لتضيف قواعد جديدة إلى آليات استخدام «كلود»، مع التركيز على السلوك المسيء المتكرر وغير المبرر، مع استثناء النقاشات العادية والكتابة الإبداعية والاختبارات البحثية.
ويأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه النقاشات حول سلامة الذكاء الاصطناعي، وحدود التفاعل بين الإنسان والروبوت، والمسؤولية التي تتحملها الشركات المطورة عند تصميم أنظمة قادرة على إدارة المحادثات وإنهائها.




