الذكاء الاصطناعي يحول تطبيقات الرسائل إلى منصات للتسوق وخدمة العملاء

تتجه شركات عالمية إلى دمج وكلاء خدمة العملاء المدعومين بالذكاء الاصطناعي داخل تطبيقات الرسائل النصية الافتراضية على الهواتف، في خطوة قد تغير طريقة تفاعل المستهلكين مع العلامات التجارية، وتتيح لهم تنفيذ مهام مثل تعديل حجوزات الطيران، والحصول على دعم الفنادق، وشراء المنتجات، دون الحاجة إلى تنزيل تطبيقات إضافية أو الانتظار للتحدث مع موظفي خدمة العملاء.

وبحسب تقرير صادر عن مؤسسة GSMA Intelligence، بدأت شركات بارزة، من بينها شركة الطيران يونايتد إيرلاينز ومجموعة فنادق IHG وشركة نسبرسو، اختبار هذه التجربة عبر تقنية الرسائل الغنية RCS، التي تتيح محادثات تفاعلية بين الشركات والعملاء، مع الاستعانة بوكلاء الذكاء الاصطناعي للرد على الاستفسارات والمساعدة في تنفيذ المهام.

الرسائل النصية تتحول إلى قناة متكاملة لخدمة العملاء

لم تعد الرسائل النصية تقتصر على إرسال الإشعارات والتنبيهات، إذ تتيح تقنيات المراسلة الحديثة للشركات تقديم خدمات أكثر تفاعلية، تمكّن العملاء من متابعة طلباتهم وإجراء التعديلات المطلوبة داخل المحادثة نفسها.

ويمكن للمستخدم، على سبيل المثال، الاستفسار عن تأخر رحلة جوية، أو تتبع شحنة، أو إعادة طلب منتجات القهوة، دون الحاجة إلى الانتقال بين المواقع الإلكترونية والتطبيقات المختلفة.

وتوفر تقنية RCS خصائص تفاعلية تشمل أزرار الرد السريع، ومعاينات الصور عالية الدقة، وإمكانية نسخ المعلومات بسهولة، بما يجعل تجربة التواصل أقرب إلى المحادثة المباشرة، مقارنة بأنظمة الرد الآلي التقليدية.

كما تتيح علامات التحقق بجوار أسماء الشركات للمستخدمين التمييز بين الحسابات التجارية الموثقة والحسابات التي قد تنتحل هوية العلامات التجارية، في حين يمكن للهواتف العودة إلى الرسائل النصية التقليدية SMS عند تعذر استخدام خدمة RCS، لضمان استمرار وصول التحديثات الأساسية.

مليارات رسائل RCS يومياً وتوقعات بنمو الاستخدام

تشير تقديرات GSMA Intelligence إلى أن المستخدمين حول العالم يتلقون أكثر من 3.2 مليار رسالة عبر خدمة RCS يومياً، بما يعكس اتساع انتشار التقنية في التواصل بين الأفراد والشركات.

وتتوقع تقديرات القطاع نمو حركة الرسائل النصية التجارية بنسبة 25% خلال عام 2026، يعقبه نمو إضافي بنسبة 38% في عام 2027، وهو ما يعزز فرص توسيع استخدام الرسائل التفاعلية في تقديم الخدمات وإتمام المعاملات.

ومع دمج وكلاء الذكاء الاصطناعي في هذه القنوات، قد يتمكن العملاء من طرح الأسئلة والحصول على إجابات مخصصة وتنفيذ عمليات الشراء مباشرة من شاشة المحادثة، دون الحاجة إلى الانتقال إلى منصات أخرى.

ويفتح هذا التطور المجال أمام تحول تطبيقات الرسائل الافتراضية من أدوات لتبادل النصوص والإشعارات إلى منصات متكاملة للتسوق والتواصل مع الشركات وإنجاز المعاملات اليومية.

وكلاء الذكاء الاصطناعي يقلصون الاعتماد على المكالمات والتطبيقات

يساعد التواصل مع وكلاء الذكاء الاصطناعي عبر الرسائل على تسهيل التعامل مع التغييرات المفاجئة في الرحلات وحجوزات الفنادق، إذ يمكن للمستخدم إرسال استفسار سريع أثناء التنقل، بدلاً من ملء نماذج طويلة أو التعامل مع قوائم معقدة.

كما يتيح الاحتفاظ بسياق المحادثة والرسائل السابقة استمرار التفاعل دون الحاجة إلى إعادة شرح المشكلة في كل مرة، وهو ما قد يحسن تجربة العملاء ويقلل الوقت اللازم للحصول على الدعم.

ومع توسع التجارب خلال عامي 2026 و2027، قد تتراجع الحاجة إلى تنزيل تطبيق مستقل لكل شركة، خصوصاً إذا أصبحت تطبيقات المراسلة قادرة على تنفيذ مهام مثل تعديل الحجوزات ومتابعة الطلبات وإتمام عمليات الشراء.

وتشير التجارب التي تشمل شركات طيران وفنادق وعلامات تجارية في قطاع التجزئة إلى أن تطبيقات الرسائل يمكن أن تتجاوز دورها التقليدي في تلقي الإشعارات، لتصبح وسيلة مباشرة لإنجاز مهام فعلية بمساعدة الذكاء الاصطناعي.

وبذلك، قد تصبح الرسائل النصية إحدى القنوات الرئيسية لخدمة العملاء، مع تولي وكلاء الذكاء الاصطناعي دوراً متزايداً في الإجابة عن الاستفسارات وتقديم المساعدة وتنفيذ الطلبات، بما يعيد تشكيل العلاقة الرقمية بين الشركات والمستهلكين.

 

يوسف إبراهيم
يوسف إبراهيم
المقالات: 1454

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *