لطالما ارتبطت التحولات التكنولوجية بزيادة فرص الشباب داخل سوق العمل، مقابل تراجع فرص الموظفين الأكبر سناً بسبب ارتفاع تكلفتهم وصعوبة مواكبتهم للتطورات الرقمية.
لكن مع الصعود السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، بدأت هذه المعادلة تتغير بصورة لافتة، حيث أصبحت الخبرة المهنية والتفكير الاستراتيجي أكثر أهمية داخل الشركات، ما منح الكفاءات المخضرمة ميزة تنافسية جديدة.
الشركات تقلص الوظائف المبتدئة
بحسب تقرير نشرته وكالة بلومبرغ، ونشرته “سكاي نيوز عربية” أظهر استطلاع أجرته شركة Oliver Wyman أن أكثر من 40% من الرؤساء التنفيذيين يخططون لتقليص الوظائف المبتدئة خلال العامين المقبلين، مقابل توجه أكبر نحو تعزيز المناصب المتوسطة والعليا.
كما كشفت دراسة صادرة عن جامعة هارفارد أن الشركات التي تبنت تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي خفضت الاعتماد على الوظائف المبتدئة، مع الحفاظ على المناصب التي تتطلب خبرة متراكمة ومهارات قيادية.
لماذا أصبحت الخبرة أكثر قيمة؟
يرى خبراء سوق العمل أن أنظمة الذكاء الاصطناعي قادرة على تنفيذ المهام الروتينية بسرعة وكفاءة، مثل إعداد التقارير وتحليل البيانات والمهام الإدارية المتكررة.
لكنها لا تزال تواجه صعوبة في التعامل مع القرارات المعقدة، وإدارة الأزمات، وفهم السلوك البشري، وهي مهارات تعتمد بشكل أساسي على الخبرة العملية والتراكم المهني.
ويؤكد مستشارو التوظيف أن الموظفين الأكبر سناً يمتلكون قدرات يصعب أتمتتها، أبرزها:
- التفكير النقدي والاستراتيجي.
- إدارة فرق العمل والأزمات.
- بناء العلاقات المهنية والثقة.
- التعامل مع المواقف غير المتوقعة.
الوظائف المبتدئة الأكثر عرضة للأتمتة
أصبحت الوظائف التي يشغلها الوافدون الجدد إلى سوق العمل أكثر عرضة للاستبدال عبر أدوات الذكاء الاصطناعي، خصوصًا الأعمال المرتبطة بإدخال البيانات، وإعداد العروض، وخدمة العملاء الأساسية، وبعض المهام التحليلية المتكررة.
وفي المقابل، ارتفع الطلب على أصحاب الخبرات القادرين على الإشراف على الأنظمة الذكية، واكتشاف الأخطاء، واتخاذ القرارات النهائية.
مخاطر تهدد المواهب الشابة
ورغم المكاسب الحالية للكفاءات المخضرمة، يحذر خبراء الموارد البشرية من أن تقليص الوظائف المبتدئة قد يخلق أزمة مستقبلية في نقص الكفاءات القيادية.
فغياب فرص التدريب والتدرج المهني للشباب قد يؤدي مستقبلاً إلى فجوة في الخبرات داخل الشركات، خاصة أن القادة والخبراء الحاليين اكتسبوا مهاراتهم عبر سنوات من العمل التدريجي والتجارب العملية.
مستقبل سوق العمل في عصر الذكاء الاصطناعي
يتجه سوق العمل نحو نموذج جديد يجمع بين الخبرة البشرية والذكاء الاصطناعي، حيث ستزداد أهمية الموظفين القادرين على توظيف أدوات الـAI مع امتلاكهم للخبرة المهنية والذكاء العاطفي.
ويرى خبراء أن الحل الأمثل يتمثل في تحقيق توازن بين الأتمتة والاستثمار في تدريب الشباب، مع تطوير مهارات الموظفين الأكبر سناً لدمج خبراتهم مع التقنيات الحديثة.




