وجاءت تصريحات سواريز خلال مشاركته في حلقة حديثة من بودكاست “ذا موست إنترستينغ ثينغ إن إيه آي”، التابع لمجلة “ذا أتلانتيك”، حيث عبّر عن قلقه الشديد إزاء مستقبل الذكاء الاصطناعي، إلى درجة دفعته إلى التوقف عن ضخ أموال جديدة في حساب مدخراته المخصصة للتقاعد.
باحث الذكاء الاصطناعي يتوقف عن الادخار للتقاعد
وأوضح سواريز، خلال المقابلة، أنه لا يساهم حاليًا في حساب التقاعد الخاص به، مشيرًا إلى امتلاكه حسابًا أنشأه خلال فترة عمله في شركة جوجل، لكنه لم يضف إليه أي مبالغ منذ نحو عشر سنوات.
وبحسب تقرير نشره موقع “فيوتشرزم” المتخصص في أخبار التكنولوجيا والعلوم، فإن موقف الباحث يعكس قناعته بارتفاع احتمالات وقوع كارثة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي خلال العقد المقبل، رغم تأكيده أن هذا المصير ليس حتميًا.
وقال سواريز إنه يبذل كل ما في وسعه لمنع تحقق هذا السيناريو، مشددًا على أنه لا يعتقد أن انقراض البشرية نتيجة تطور الذكاء الاصطناعي أمر لا مفر منه.
تحذيرات متكررة من مخاطر الذكاء الاصطناعي
ويُعرف سواريز في أوساط أبحاث الذكاء الاصطناعي بمواقفه التحذيرية من المخاطر الوجودية المحتملة لهذه التكنولوجيا، ويعمل في معهد أبحاث ذكاء الآلة، حيث يُعد من المقربين إلى الباحث إيليعازر يودكوفسكي، الذي يتبنى بدوره تحذيرات شديدة بشأن مستقبل الذكاء الاصطناعي.
وساهمت هذه الطروحات في جذب اهتمام وسائل إعلام بارزة، كما أتاحت للباحثين فرصًا لنشر الكتب والتواصل المباشر مع شخصيات سياسية، في ظل تصاعد النقاش العالمي حول ضرورة وضع ضوابط لتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي.
انتقادات لسيناريوهات انقراض البشرية
في المقابل، يشير منتقدو هذه الرؤية إلى عدم وجود إجماع علمي على إمكانية وقوع سيناريو انقراض البشرية بسبب الذكاء الاصطناعي، فضلًا عن اعتبار حدوثه احتمالًا مرجحًا خلال فترة زمنية محددة.
وبين التحذيرات المتصاعدة والآراء المتشككة، لا يزال مستقبل هذه التكنولوجيا محل خلاف بين الباحثين والخبراء، خاصة فيما يتعلق بمدى قدرة الأنظمة المتطورة على الخروج عن نطاق السيطرة وإحداث أضرار واسعة النطاق.
أضرار الذكاء الاصطناعي بدأت بالفعل
ورغم الجدل بشأن احتمالات الوصول إلى ذكاء اصطناعي فائق قد يهدد وجود البشر، فإن هناك مخاوف قائمة بالفعل من أضرار الاستخدامات الحالية لهذه التكنولوجيا.
فقد ارتبطت تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وفقًا للتقرير، بحالات استخدام عسكري أفضت إلى قصف تلاميذ في مدارس ابتدائية، وعمليات احتيال استهدفت كبار السن، فضلًا عن وقائع تتعلق بدفع مستخدمين يعانون من أوضاع نفسية هشة إلى الانتحار.
وتكشف هذه الأمثلة أن المخاطر لا ترتبط فقط باحتمالات تطور الذكاء الاصطناعي إلى مستوى يفوق القدرات البشرية، بل تشمل أيضًا كيفية استخدام الأنظمة المتاحة حاليًا، ومدى كفاءة الرقابة على تطبيقاتها، والإجراءات المتخذة للحد من آثارها السلبية.
وبالتالي، فإن التحدي لا يقتصر على الاستعداد لسيناريوهات مستقبلية كارثية، وإنما يمتد إلى التعامل مع الأضرار التي قد تنتج عن الاستخدام غير المسؤول للذكاء الاصطناعي في الوقت الراهن.




