حذّر بيل جيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، من المخاطر المحتملة للتطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن هذه الأدوات أصبحت قوية بدرجة قد تمكن أصحاب النوايا الخبيثة من استخدامها في التسبب بأضرار واسعة النطاق تصل إلى وفاة أعداد هائلة من البشر.
وأكد جيتس أن الشركات لا يمكنها الاعتماد على التنظيم الذاتي وحده للحد من مخاطر الذكاء الاصطناعي، داعياً إلى مشاركة الحكومات وأجهزة إنفاذ القانون والسياسيين في وضع قواعد وضمانات إلزامية للرقابة على هذه التكنولوجيا.
الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى وفاة مليار شخص
قال بيل جيتس، في مقتطف من مقابلة مع برنامج «ميت ذا برس» على شبكة «إن بي سي»، إن الذكاء الاصطناعي أصبح قوياً بما يكفي للمساهمة في وقوع أحداث قد تؤدي إلى وفاة مليار شخص.
وأضاف أن العالم لم يشهد من قبل سلاحاً يماثل القوة التي يمكن أن يوفرها أحدث أدوات الذكاء الاصطناعي إذا وقعت في أيدي أشخاص لديهم نوايا خبيثة، محذراً من حجم التأثير الذي يمكن أن تحدثه هذه التكنولوجيا في حال إساءة استخدامها.
تحذيرات متزايدة من مخاطر الذكاء الاصطناعي
تأتي تصريحات جيتس في وقت تتزايد فيه التحذيرات داخل قطاع التكنولوجيا من المخاطر المحتملة للتطور السريع لنماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
وفي وقت سابق من سبتمبر، استقال جاكوب كوكسون، الذي عمل لدى «أنثروبيك»، ووجّه انتقادات إلى شركتي «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي»، متهماً إياهما بالتسابق نحو تطوير ذكاء اصطناعي فائق، وما قد يترتب على ذلك من مخاطر على البشرية.
كما أعرب موظف آخر في «أنثروبيك» عن تقديره الشخصي لاحتمال أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى القضاء على البشرية خلال العقد المقبل بأكثر من 10%، وهو تقدير شخصي يعكس مخاوف داخل قطاع التكنولوجيا بشأن مستقبل الأنظمة المتقدمة.
دعوات إلى إبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي
دفعت هذه التحذيرات الجدل حول سلامة الذكاء الاصطناعي إلى نطاق أوسع، مع تصاعد الدعوات المطالبة بإبطاء وتيرة تطوير النماذج الأكثر تقدماً، وزيادة إجراءات السلامة والرقابة.
وكان الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، داريو أمودي، من بين أبرز الداعين إلى إبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي، بينما أيد الفكرة عدد من الأسماء البارزة في قطاع التكنولوجيا، من بينهم الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان وإيلون ماسك.
بيل جيتس: التنظيم الذاتي غير كافٍ
يرى جيتس أن التنظيم الذاتي لشركات التكنولوجيا لا يمثل ضمانة كافية للتعامل مع المخاطر المحتملة للذكاء الاصطناعي، داعياً إلى وجود دور مباشر للحكومات وأجهزة إنفاذ القانون والسياسيين في تحديد الضمانات المطلوبة.
وقال إن النقاش حول شكل الرقابة والضوابط يجب أن يشمل أجهزة إنفاذ القانون وصناع القرار، مؤكداً ضرورة أن تكون هذه الإجراءات إلزامية وليست اختيارية بالنسبة إلى الشركات المطورة لتقنيات الذكاء الاصطناعي.
الهجمات الإلكترونية والاحتيال والمعلومات المضللة
وسبق أن حذر غيتس، في مقال نشره خلال أغسطس، من إمكانية استغلال أدوات الذكاء الاصطناعي المتطورة من جانب جهات سيئة النية في تنفيذ هجمات إلكترونية وعمليات احتيال ونشر معلومات مضللة.
وأشار إلى أن الأضرار المحتملة قد تمتد إلى قطاعات حيوية، من بينها المستشفيات والمؤسسات المالية وشبكات الكهرباء والأنظمة الحكومية، ما يزيد الحاجة إلى وضع ضوابط تتناسب مع القدرات المتنامية لهذه التكنولوجيا.
رقابة حكومية مع تطور قدرات الذكاء الاصطناعي
تعكس تصريحات بيل جيتس اتجاهاً متزايداً لدى عدد من الشخصيات في قطاع التكنولوجيا نحو المطالبة بإجراءات رقابية أكثر إلزاماً بالتوازي مع التطور السريع للذكاء الاصطناعي.
وتتركز المخاوف المطروحة حول إمكانية إساءة استخدام النماذج المتقدمة في مجالات الأمن السيبراني والاحتيال والتضليل، إلى جانب المخاطر الأوسع المرتبطة بزيادة قدرات الأنظمة الذكية واستقلاليتها.




