كشفت دراسة حديثة أن تقنيات الذكاء الاصطناعي، رغم توسع استخدامها عالميًا، لا يستفيد منها جميع الأفراد بالتساوي، بل تميل بشكل واضح لصالح الفئات الأعلى دخلًا والأكثر تعليمًا، ما يثير مخاوف من اتساع فجوة رقمية جديدة أكثر تعقيدًا في المستقبل.
الذكاء الاصطناعي ليس متاحًا للجميع بالتساوي
أظهرت الدراسة التي شملت أكثر من 10 آلاف مشارك في الولايات المتحدة أن الأفراد ذوي الدخل المرتفع والمستوى التعليمي الأعلى هم الأكثر معرفة واستخدامًا لتقنيات الذكاء الاصطناعي في حياتهم اليومية.
ولا تقتصر الفجوة على امتلاك الأجهزة أو الاتصال بالإنترنت فقط، بل تمتد إلى:
- فهم آلية عمل الذكاء الاصطناعي
- القدرة على توظيفه بشكل فعّال
- إدراك الفرص الاقتصادية والمهنية التي يتيحها
ميزة تنافسية جديدة في سوق العمل
أصبح الإلمام بالذكاء الاصطناعي عاملًا حاسمًا في سوق العمل الحديث، خاصة مع اعتماده في أنظمة التوظيف والمنصات الرقمية.
فعلى سبيل المثال، يقوم بعض الباحثين عن عمل بتعديل سيرهم الذاتية بما يتوافق مع خوارزميات الفرز، بينما قد يخسر آخرون فرصًا وظيفية دون معرفة السبب الحقيقي وراء الرفض.
مخاوف من اتساع عدم المساواة الرقمية
يحذر خبراء من أن هذه الفجوة قد تؤدي إلى تعميق التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية بدلًا من تقليصها، حيث يتمتع المستخدمون الأكثر معرفة بالذكاء الاصطناعي بعدة مزايا، منها:
- زيادة الإنتاجية
- تحسين جودة اتخاذ القرار
- القدرة على اكتشاف المخاطر الرقمية مثل التضليل والأخبار الزائفة
في المقابل، يصبح الأقل معرفة أكثر عرضة للتأثر بالمعلومات المضللة والاستغلال الرقمي.
تأثير مباشر على الحياة اليومية
لم يعد الذكاء الاصطناعي تقنية مستقبلية، بل أصبح جزءًا أساسيًا من قطاعات متعددة مثل:
- التوظيف
- الخدمات المالية
- الرعاية الصحية
- المحتوى الرقمي
ما يجعل القدرة على استخدامه عنصرًا مؤثرًا في مستوى الدخل والفرص المهنية.
دعوات لمعالجة الفجوة مبكرًا
تدعو الدراسة إلى ضرورة التحرك العاجل لتقليص الفجوة الرقمية من خلال:
- إدخال مفاهيم الذكاء الاصطناعي في التعليم
- تبسيط أدوات الاستخدام للجميع
- تعزيز الشفافية في عمل الأنظمة الذكية
ومع تسارع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، يبرز تحدٍ عالمي جديد يتمثل في ضمان عدالة الوصول والاستخدام، حتى لا تتحول هذه التكنولوجيا إلى عامل يعمّق الفوارق الاجتماعية بدلًا من تقليصها.




