دراسة جديدة ترصد تأثير أجيال أدوات البرمجة بالذكاء الاصطناعي

كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من بينهم Mert Demirer وLeon Musolff وLiyuan Yang أن أدوات الذكاء الاصطناعي أصبحت مسؤولة عن كتابة نسبة متزايدة من الأكواد البرمجية حول العالم، إلا أن هذا التطور لم ينعكس بنفس القوة على حجم البرمجيات والمنتجات الرقمية التي تصل فعليًا إلى المستخدمين.

واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات أكثر من 100 ألف مطور برمجيات على منصة GitHub، إلى جانب بيانات استخدام داخلية من Microsoft، بهدف قياس التأثير الفعلي لأدوات البرمجة المدعومة بالذكاء الاصطناعي على مختلف مراحل تطوير البرمجيات.

ثلاثة أجيال من أدوات البرمجة الذكية

أشارت الدراسة إلى أن قطاع تطوير البرمجيات شهد ظهور ثلاثة أجيال رئيسية من أدوات الذكاء الاصطناعي:

  • أدوات الإكمال التلقائي للأكواد (Autocomplete).
  • المساعدات البرمجية التفاعلية الفورية (Sync Agents).
  • الوكلاء البرمجيون المستقلون القادرون على تنفيذ المهام بشكل شبه ذاتي (Async Agents).

ومع كل جيل جديد، ارتفعت إنتاجية المطورين بشكل ملحوظ، حيث ساهمت أدوات الإكمال التلقائي في زيادة النشاط البرمجي بنحو 40%، بينما رفعت الأدوات التفاعلية هذه النسبة إلى 140%، ووصلت الزيادة التراكمية مع الوكلاء المستقلين إلى نحو 180%.

زيادة ضخمة في كتابة الأكواد

أظهرت النتائج أن الذكاء الاصطناعي ساعد المطورين على إنتاج كميات أكبر بكثير من الأكواد البرمجية مقارنة بالسابق، كما تضاعف عدد التعديلات البرمجية والمهام المنجزة على مستوى كتابة الشيفرات.

لكن الباحثين لاحظوا أن هذه القفزة الكبيرة في إنتاج الأكواد لم تُترجم بنفس القوة إلى زيادة في عدد المشروعات البرمجية المكتملة أو التطبيقات التي يتم إطلاقها فعليًا في الأسواق.

عنق الزجاجة ما زال بشريًا

توضح الدراسة أن السبب الرئيسي وراء هذا التفاوت يعود إلى ما يُعرف بفرضية “الحلقات الأضعف” أو “عنق الزجاجة”، حيث لا يقتصر تطوير البرمجيات على كتابة الأكواد فقط.

فبعد إنتاج الشيفرة البرمجية، لا تزال هناك مراحل حاسمة تعتمد بشكل أساسي على البشر، مثل مراجعة الأكواد، واختبارها، ودمجها داخل الأنظمة المختلفة، والتحقق من جودتها وأمنها، ثم إطلاقها للمستخدمين.

ووفقًا للباحثين، أصبحت كتابة الأكواد أسرع بكثير بفضل الذكاء الاصطناعي، لكن المراحل اللاحقة لم تشهد المستوى نفسه من الأتمتة، ما جعلها تمثل العامل المقيّد للإنتاج النهائي.

من ثلاثة أضعاف أكواد إلى 30% فقط في الإصدارات

تشير الدراسة إلى أن الإنتاج البرمجي على مستوى كتابة الأكواد تضاعف عدة مرات بعد استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، إلا أن عدد المنتجات البرمجية التي تم إصدارها فعليًا ارتفع بنحو 30% فقط.

كما أن الزيادة في عدد المشروعات الجديدة لم تتجاوز 50% تقريبًا، وهو ما يعكس حجم الفجوة بين سرعة إنتاج الشيفرات وبين القدرة على تحويلها إلى منتجات جاهزة للاستخدام.

نشاط متزايد على GitHub والتطبيقات الرقمية

رصد الباحثون زيادة واضحة في النشاط على منصة GitHub منذ بداية عام 2025، مع ارتفاع عدد المشروعات الجديدة والتعديلات البرمجية المنجزة.

كما سجلت بعض متاجر التطبيقات نموًا في عدد التطبيقات الجديدة، حيث تضاعف تقريبًا عدد التطبيقات الجديدة على متجر iOS خلال الفترة بين أوائل 2025 وأبريل 2026، إلى جانب زيادة ملحوظة في إضافات متصفح Chrome وتحسن النشاط على متجر Google Play.

لماذا لا نشهد طفرة برمجية عالمية حتى الآن؟

يرى الباحثون أن التحدي لا يتعلق فقط بإنتاج البرمجيات، بل أيضًا بقدرة السوق والمستخدمين على استيعاب الكم المتزايد من التطبيقات والخدمات الجديدة.

فحتى مع تسارع وتيرة التطوير، تبقى المنافسة على انتباه المستخدمين ووقت المستهلكين عاملًا أساسيًا يحد من التأثير الاقتصادي الكامل للذكاء الاصطناعي في قطاع البرمجيات.

الذكاء الاصطناعي يغير طبيعة العمل البرمجي

تخلص الدراسة إلى أن الذكاء الاصطناعي أحدث بالفعل تحولًا كبيرًا في طريقة تطوير البرمجيات، وساهم في رفع إنتاجية المطورين إلى مستويات غير مسبوقة، إلا أن تحقيق طفرة شاملة في إنتاج البرمجيات يتطلب أيضًا أتمتة وتحسين المراحل الأخرى من دورة تطوير البرمجيات، وليس مجرد تسريع كتابة الأكواد فقط.

 

شارك هذا الخبر
إبراهيم شعبان
إبراهيم شعبان

صحفي متخصص في التكنولوجيا

المقالات: 1876

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *