تراجع مفاجئ للأسهم الصينية في 2026
رغم الأداء القوي الذي حققته الأسهم الصينية خلال العام الماضي بدعم من التقدم في تقنيات الذكاء الاصطناعي، تواجه الأسواق المالية الصينية خلال عام 2026 ضغوطًا متزايدة أدت إلى تراجع ملحوظ في أداء الأسهم.
وسجل مؤشر MSCI China انخفاضًا بنسبة 15% منذ بداية العام، ليصبح من بين أسوأ المؤشرات أداءً عالميًا، متقدمًا عليه فقط السوق الإندونيسية من حيث حجم التراجع.
أسوأ أداء نسبي منذ أكثر من عقدين
وصل مؤشر الأسهم الصينية مؤخرًا إلى أدنى مستوى له مقارنة بمؤشر MSCI World منذ الفترة التي أعقبت مباشرة هجمات 11 سبتمبر 2001، وهو ما يعكس حجم الضغوط التي تواجهها السوق الصينية مقارنة بالأسواق العالمية.
ويُعد هذا التراجع مفاجئًا للعديد من المستثمرين والمؤسسات المالية التي كانت تتوقع استمرار المكاسب بعد الأداء القوي المسجل في عام 2025.
خسائر ضخمة لعمالقة التكنولوجيا
تعرضت أسهم شركتي Tencent وAlibaba Group، أكبر مكونات المؤشر الصيني، لخسائر حادة تجاوزت 29% لكل منهما.
وأدى هذا الهبوط إلى تبخر نحو 337 مليار دولار من القيمة السوقية للشركتين مجتمعتين، في مؤشر على تراجع ثقة المستثمرين في قطاع التكنولوجيا الصيني خلال الفترة الأخيرة.
توقعات متفائلة لم تتحقق
في بداية العام، كانت مؤسسات مالية عالمية تتوقع أداءً إيجابيًا للأسهم الصينية. فقد رجحت بعض البنوك الاستثمارية تحقيق مؤشر MSCI China مكاسب تصل إلى 20% خلال 2026، مستندة إلى التحسن المتوقع في الأرباح واستمرار الدعم الحكومي للاقتصاد.
كما سادت توقعات بأن تتمكن السوق الصينية أخيرًا من التخلص من سمعتها المرتبطة بالدورات الحادة بين الصعود والهبوط، لتدخل مرحلة أكثر استقرارًا ونموًا.
لماذا تخلفت الصين عن موجة الذكاء الاصطناعي؟
يرى محللون أن عدة عوامل ساهمت في ضعف أداء الأسهم الصينية رغم الطفرة العالمية في الذكاء الاصطناعي.
ويأتي في مقدمة هذه العوامل استمرار ضعف الإنفاق الاستهلاكي المحلي، الأمر الذي أثر سلبًا على أرباح شركات الإنترنت والتجارة الإلكترونية وصناعة السيارات.
كما أن المستثمرين العالميين يفضلون حاليًا الشركات المصنعة للرقائق الإلكترونية ومكونات الذكاء الاصطناعي على الشركات المشغلة للمنصات الرقمية والخدمات السحابية، وهو ما يضع الصين في موقف أقل استفادة بسبب محدودية حضورها في قطاع تصنيع الرقائق المتقدمة مقارنة بمنافسين عالميين.
مخاوف تنظيمية وضغوط على الاستثمارات
زادت المخاوف أيضًا بعد تشديد السلطات الصينية الرقابة على تدفقات الأموال العابرة للحدود، ما أدى إلى ارتفاع مستويات التدقيق على الاستثمارات المرتبطة بـ Hong Kong وأعاد إلى الواجهة المخاوف المتعلقة بالمخاطر التنظيمية.
ويرى مستثمرون أن هذه العوامل مجتمعة ساهمت في اتساع الفجوة بين أداء السوق الصينية وأسواق آسيوية أخرى مثل South Korea وJapan وTaiwan، التي حققت مكاسب قوية خلال الفترة نفسها.
مفارقة DeepSeek
المفارقة أن عودة المستثمرين الأجانب إلى الأسهم الصينية خلال العام الماضي جاءت أساسًا نتيجة الإنجازات التي حققتها شركات الذكاء الاصطناعي الصينية، وعلى رأسها DeepSeek، والتي أعادت الاهتمام العالمي بالسوق بعد فترة طويلة من العزوف.
إلا أن هذا الزخم لم يترجم إلى مكاسب مستدامة خلال 2026، مع استمرار التحديات الاقتصادية والتنظيمية التي أثرت على ثقة المستثمرين وأداء الشركات الكبرى.




