مواقع مزيفة تظهر ضمن نتائج شات جي بي تي
كشفت تقارير حديثة عن ظهور مواقع إلكترونية احتيالية ضمن النتائج التي يقترحها روبوت الدردشة “شات جي بي تي”، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن استغلال تقنيات الذكاء الاصطناعي في عمليات النصب الإلكتروني وسرقة الأموال والبيانات الشخصية للمستخدمين.
وتعتمد هذه العمليات على إنشاء مواقع تبدو مطابقة تقريبًا للمتاجر الأصلية، ما يدفع بعض المستخدمين إلى إتمام عمليات شراء يعتقدون أنها آمنة، بينما تقع أموالهم وبياناتهم المصرفية في أيدي المحتالين.
كيف يقع المستخدمون ضحية للمواقع الوهمية؟
عند البحث عن منتجات أو علامات تجارية معروفة عبر شات جي بي تي، قد يقدم النظام معلومات عن المنتجات مع روابط لمصادر يعتقد المستخدم أنها رسمية.
وفي إحدى الحالات التي رصدتها خدمة “Ask Silver” المتخصصة في مكافحة الاحتيال الإلكتروني، ظهرت مواقع مزيفة تنتحل هوية العلامة التجارية البريطانية “راسل آند بروملي” ومتجر الأثاث “Dunelm”، ضمن المصادر التي استند إليها الذكاء الاصطناعي في عرض نتائج البحث.
وبمجرد انتقال المستخدم إلى تلك المواقع وإتمام عملية الشراء، قد يتم الاستيلاء على أمواله أو بياناته البنكية دون تسليم أي منتجات فعلية.
خبراء يحذرون من “تسميم بيانات” الذكاء الاصطناعي
أشارت آنا جونز من خدمة “Ask Silver” إلى احتمال تعرض النماذج اللغوية المستخدمة في أنظمة الذكاء الاصطناعي لما يعرف بـ”تسميم البيانات”، وهي عملية يتم خلالها إدخال محتوى خبيث أو مضلل ضمن البيانات التي تتعلم منها الأنظمة الذكية.
ويحدث ذلك عندما ينشئ المحتالون صفحات إلكترونية مزيفة تحاكي مواقع الشركات الحقيقية، فتتم فهرستها ضمن المحتوى المتاح على الإنترنت، ما يزيد احتمالية ظهورها في نتائج البحث أو التوصيات التي تقدمها أدوات الذكاء الاصطناعي.
استغلال تغيّرات الشركات والعلامات التجارية
بحسب التقرير، استغل المحتالون التغييرات التي شهدتها علامة “راسل آند بروملي” بعد دخولها في إجراءات الإفلاس مطلع عام 2026 واستحواذ شركة “نيكست” عليها لاحقًا.
ورغم اختفاء الموقع الرسمي السابق للعلامة التجارية، لا يزال العديد من المستهلكين يبحثون عنها عبر الإنترنت، وهو ما وفر فرصة للمحتالين لإنشاء مواقع مزيفة تحمل أسماء مشابهة وتستهدف العملاء الباحثين عن منتجات الشركة.
خصومات وهمية ومواقع تبدو موثوقة
أظهرت الدراسة أن بعض المواقع الاحتيالية عرضت تخفيضات ضخمة وصلت إلى 80% على منتجات مختلفة لجذب المتسوقين وإقناعهم بإتمام عمليات الشراء.
كما استخدمت أسماء نطاقات قريبة جدًا من الاسم الأصلي للعلامة التجارية، مع إضافة كلمات توحي بالمصداقية مثل “official” أو “online” أو “London”، ما يجعل اكتشاف عملية الاحتيال أكثر صعوبة بالنسبة للمستخدم العادي.
كيف تحمي نفسك من الاحتيال أثناء التسوق الإلكتروني؟
ينصح الخبراء بضرورة التحقق من عنوان الموقع الإلكتروني قبل إتمام أي عملية شراء، وعدم الاعتماد بشكل كامل على الروابط أو المصادر المقترحة عبر أدوات الذكاء الاصطناعي.
كما يجب الانتباه إلى العلامات التحذيرية مثل الخصومات المبالغ فيها، أو اقتصار وسائل الدفع على التحويلات البنكية، أو وجود كلمات إضافية غير معتادة في اسم الموقع.
ويُفضل دائمًا زيارة المواقع الرسمية للمتاجر مباشرة من خلال عناوينها المعروفة بدلًا من الوصول إليها عبر روابط غير مؤكدة.
أوبن إيه آي تتدخل لإزالة المواقع الاحتيالية
أكد متحدث باسم OpenAI أن الشركة اتخذت إجراءات لإزالة المواقع الاحتيالية التي ظهرت ضمن فهرس البحث الخاص بروبوت “شات جي بي تي”، في خطوة تهدف إلى الحد من استغلال المنصة في عمليات الاحتيال الإلكتروني.
وتسلط هذه الواقعة الضوء على التحديات المتزايدة التي تواجه شركات الذكاء الاصطناعي في ضمان دقة وموثوقية المعلومات، مع استمرار تطور أساليب المحتالين واستغلالهم للتقنيات الحديثة للوصول إلى ضحايا جدد.




