مشروع قانون جديد لتنظيم الذكاء الاصطناعي في كينيا
تدرس كينيا مشروع قانون جديد يهدف إلى إنشاء أول إطار قانوني متكامل لتنظيم الذكاء الاصطناعي في البلاد، في خطوة تعكس توجهًا متزايدًا نحو ضبط استخدام التقنيات الذكية وحماية المستخدمين من المخاطر المحتملة.
وينص مشروع قانون الذكاء الاصطناعي 2026، الذي تقدمت به كارين نيومو، على إنشاء جهة تنظيمية مستقلة تتمتع بصلاحيات واسعة لمراقبة أنظمة الذكاء الاصطناعي وتقييم مخاطرها وفرض العقوبات على المخالفين.
مفوض للذكاء الاصطناعي يتولى الرقابة والتفتيش
يقترح التشريع تأسيس مكتب مفوض الذكاء الاصطناعي، ليكون الجهة المسؤولة عن الإشراف على تطبيق القواعد التنظيمية، وإجراء عمليات التدقيق والتفتيش على الأنظمة العاملة داخل كينيا.
كما سيتولى المفوض إنشاء سجل عام لأنظمة الذكاء الاصطناعي عالية المخاطر، والإشراف على بيئات اختبار تنظيمية تسمح للشركات بتجربة المنتجات الجديدة قبل طرحها تجاريًا.
تصنيف الأنظمة وفق مستوى المخاطر
يعتمد مشروع القانون على نهج قائم على تقييم المخاطر، على غرار التشريعات الأوروبية الحديثة، حيث يتم تصنيف أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى أربع فئات: مخاطر غير مقبولة، ومخاطر عالية، ومخاطر محدودة، ومخاطر منخفضة.
وتشمل الأنظمة عالية المخاطر تلك المستخدمة في قطاعات حيوية مثل الرعاية الصحية، والتعليم، والزراعة، والخدمات المالية، والأمن، والتوظيف، والإدارة الحكومية.
وستخضع هذه الأنظمة لمتطلبات إضافية تشمل تقييم الأثر على حقوق الإنسان، وضمان الشفافية الخوارزمية، والاحتفاظ بسجلات البيانات لمدة خمس سنوات.
غرامات وعقوبات على المخالفين
يفرض مشروع القانون عقوبات تصل إلى مليون شلن كيني على الأفراد أو المؤسسات التي تنتهك المعايير الأخلاقية أو تساهم في نشر المحتوى المزيف المعتمد على تقنية “التزييف العميق” بشكل غير قانوني.
أما المخالفات الأكثر خطورة، مثل تشغيل أنظمة ذكاء اصطناعي عالية المخاطر دون إجراء تقييمات التأثير المطلوبة، فقد تؤدي إلى غرامات تصل إلى خمسة ملايين شلن كيني أو السجن لمدة تصل إلى عامين أو كليهما.
الشركات الأجنبية ستكون مطالبة بالامتثال
لن يقتصر تطبيق القانون على الشركات المحلية، بل سيمتد إلى الشركات الأجنبية التي تقدم خدمات أو منتجات ذكاء اصطناعي تؤثر على المستخدمين داخل كينيا.
وسيتعين على هذه الشركات التسجيل محليًا والخضوع لاختبارات تقييم المطابقة لضمان التزامها بالمعايير التنظيمية الجديدة.
تأثير مباشر على قطاع الرعاية الصحية
قد يكون للائحة الجديدة تأثير كبير على قطاع الرعاية الصحية، المصنف ضمن الفئات عالية المخاطر. ويأتي ذلك في وقت تتوسع فيه تطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات الطبية الكينية.
وأظهرت دراسة أجرتها شركة Penda Health بالتعاون مع OpenAI أن أداة ذكاء اصطناعي ساهمت في خفض أخطاء التشخيص بنسبة 16% وأخطاء العلاج بنسبة 13% خلال ما يقرب من 40 ألف زيارة للمرضى في عام 2025.
تحديات قانونية ومخاوف من زيادة التكاليف
رغم الترحيب بخطوة تنظيم الذكاء الاصطناعي، أثار المشروع تساؤلات قانونية بشأن احتمال تداخل صلاحيات الجهة الجديدة مع هيئات قائمة، مثل مكتب مفوض حماية البيانات وهيئة الاتصالات الكينية.
كما أعربت بعض منظمات الأعمال عن مخاوفها من ارتفاع تكاليف الامتثال التنظيمي، خاصة بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة التي تسعى إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في أعمالها.




