ميتا تدرس فرض سقف لاستخدام الذكاء الاصطناعي لمهندسيها مع تصاعد التكاليف

مخاوف متزايدة من فاتورة الذكاء الاصطناعي

تدرس شركة ميتا إمكانية وضع حدود لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي من قبل مهندسيها خلال السنوات المقبلة، في ظل الارتفاع المتواصل لتكاليف تشغيل النماذج الذكية واعتماد الموظفين بشكل متزايد على هذه التقنيات في أعمالهم اليومية.

وكشف آدم موسيري، رئيس إنستغرام، أن الشركة قد تجد نفسها مضطرة إلى فرض سقف لاستهلاك ما يعرف بـ”رموز الذكاء الاصطناعي” أو AI Tokens إذا استمرت معدلات الإنفاق الحالية في الارتفاع.

تكلفة الاستخدام قد تعادل راتب المهندس

أوضح موسيري خلال مشاركته في إحدى الحلقات الحوارية أن تكلفة استخدام مهندس متميز لأدوات الذكاء الاصطناعي قد تصل خلال عام أو عامين فقط إلى مستوى يوازي تكلفة توظيفه أو راتبه السنوي.

وأشار إلى أن هذا السيناريو قد يدفع الإدارة إلى إعادة النظر في سياسات الاستخدام، ووضع حدود واضحة تضمن تحقيق التوازن بين الاستفادة من التقنيات الحديثة والسيطرة على النفقات التشغيلية.

ما المقصود بإنفاق رموز الذكاء الاصطناعي؟

يشير مصطلح AI Token Spend إلى التكاليف الناتجة عن معالجة الأوامر والاستجابات داخل نماذج الذكاء الاصطناعي، وهي تكلفة ترتفع كلما زاد الاعتماد على هذه النماذج في البرمجة وتحليل البيانات وإنجاز المهام الإنتاجية المختلفة.

ومع توسع الشركات في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، أصبحت هذه النفقات تمثل بندًا ماليًا متزايد الأهمية ضمن الميزانيات التقنية.

لوحة داخلية كشفت حجم الإنفاق

وبحسب التصريحات، أوقفت ميتا مؤخرًا لوحة معلومات داخلية كانت تعرض ترتيب الموظفين وفق حجم استهلاكهم لرموز الذكاء الاصطناعي.

وجاء القرار بعد أن أظهرت البيانات أن الإنفاق قد يتجه إلى تسجيل مستويات ضخمة خلال عام 2026 إذا استمرت وتيرة الاستخدام الحالية دون ضوابط أو مراجعات.

شركات تقنية كبرى تواجه المشكلة نفسها

لا تقتصر تحديات الإنفاق على ميتا وحدها، إذ بدأت شركات تقنية أخرى بمراجعة ميزانياتها المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

فقد واجهت أوبر ضغوطًا بعد استنفاد ميزانية أدوات البرمجة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي المخصصة لعام 2026 قبل انتهاء النصف الأول من العام، بينما اتخذت مايكروسوفت إجراءات لتقليل النفقات عبر إلغاء بعض تراخيص أدوات الذكاء الاصطناعي مرتفعة التكلفة لدى عدد من فرقها الهندسية.

إدارة الذكاء الاصطناعي كإدارة الرواتب والموارد

يرى موسيري أن رموز الذكاء الاصطناعي ستتحول مستقبلاً إلى مورد استراتيجي يجب إدارته بالطريقة نفسها التي تُدار بها الموارد الأساسية داخل الشركات.

وأوضح أن المؤسسات تقوم بالفعل بتوزيع الموارد المحدودة مثل وحدات معالجة الرسومات والذاكرة والبنية التحتية والميزانيات التشغيلية، وبالتالي فإن تخصيص ميزانيات استخدام الذكاء الاصطناعي سيخضع للمنطق الإداري ذاته.

ربط حدود الاستخدام بالعائد على الاستثمار

أكد رئيس إنستغرام أن أي قيود مستقبلية محتملة لن تكون عشوائية، بل ستعتمد على قدرة الموظف أو الفريق على تحقيق قيمة مضافة للشركة من خلال استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن الإدارة ستنظر إلى حجم العائد على الاستثمار الناتج عن هذه الموارد قبل تحديد مستويات الإنفاق المسموح بها.

لا قيود حالية وتوقعات بانخفاض الأسعار

رغم المخاوف المتعلقة بالتكاليف، شدد موسيري على أن ميتا لا تفرض في الوقت الراهن أي حدود على استخدام الذكاء الاصطناعي داخل الشركة.

كما توقع أن تشهد أسعار تشغيل النماذج الذكية تراجعًا تدريجيًا خلال السنوات المقبلة نتيجة اشتداد المنافسة بين الشركات المطورة للتقنيات، وسعيها إلى جذب العملاء عبر تقديم خدمات أقل تكلفة وأكثر كفاءة.

إيقاف المشاريع غير المجدية لتقليل النفقات

وفي إطار جهودها للسيطرة على المصروفات، بدأت ميتا بإيقاف عدد من المشاريع والأدوات الداخلية التي لا تحقق قيمة تشغيلية واضحة.

وأكد موسيري أن بناء أدوات تستهلك كميات كبيرة من رموز الذكاء الاصطناعي أمر سهل، لكن التحدي الحقيقي يكمن في تحقيق نتائج عملية وقيمة اقتصادية تبرر حجم الإنفاق المتزايد على هذه التقنيات.

شارك هذا الخبر
يوسف إبراهيم
يوسف إبراهيم
المقالات: 1246

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *