كيف يحدد الذكاء الاصطناعي عمرك؟ 5 مؤشرات يعتمد عليها شات جي بي تي

بدأت شركة أوبن إيه آي الاعتماد على نظام لتقدير العمر بهدف تحديد ما إذا كان مستخدمو شات جي بي تي دون 18 عامًا، وتفعيل إجراءات حماية إضافية للحسابات التي يُرجح أنها تخص مراهقين، دون الحاجة إلى سؤال المستخدم عن عمره في كل مرة.

ويعتمد النظام على مجموعة من المؤشرات المرتبطة بنشاط الحساب وأنماط استخدام الخدمة، إلى جانب العمر الذي يذكره المستخدم. وتوضح الشركة أن هذه الآلية تهدف إلى توفير تجربة تتناسب مع الفئة العمرية، حتى إذا أدخل المستخدم تاريخ ميلاده عند إنشاء الحساب.

ولا يعتمد النظام على مؤشر واحد حاسم، بل يجمع إشارات متعددة لتقدير العمر المحتمل، مع الإشارة إلى أن أوبن إيه آي لا تنشر الأوزان التفصيلية لكل مؤشر أو المعادلة المستخدمة للوصول إلى النتيجة النهائية.

5 مؤشرات يعتمد عليها شات جي بي تي لتقدير العمر

وفقًا للمعلومات المنشورة في صفحة المساعدة الرسمية لشركة أوبن إيه آي، يستند نظام تقدير العمر إلى مجموعة من المؤشرات التي تساعد على تحديد الفئة العمرية المحتملة للمستخدم، وتشمل ما يلي:

1. الموضوعات العامة التي يناقشها المستخدم

قد يأخذ النظام في الحسبان الموضوعات العامة التي يناقشها المستخدم مع شات جي بي تي، باعتبارها أحد المؤشرات المساعدة في تقدير الفئة العمرية.

لكن مناقشة موضوع معين لا تعني بالضرورة أن المستخدم قاصر، إذ يعتمد التصنيف على مجموعة من الإشارات، وليس على محتوى محادثة واحدة أو موضوع منفرد.

2. أوقات استخدام شات جي بي تي

تشمل المؤشرات أوقات اليوم التي يكون فيها المستخدم نشطًا على الخدمة، إذ يمكن أن تدخل أنماط النشاط المعتادة ضمن عملية تقدير العمر.

ولا تكشف الشركة عن الأوقات التي قد ترجح فئة عمرية معينة، كما لا توضح مقدار تأثير هذا المؤشر في النتيجة النهائية.

3. أنماط الاستخدام وتكراره

يراقب النظام أنماط استخدام الحساب بمرور الوقت، بما يشمل توقيت النشاط وطريقة استخدام الخدمة وتكرار اللجوء إليها.

وتدخل هذه الأنماط ضمن مجموعة من الإشارات السلوكية التي تساعد على تقدير الفئة العمرية، لكنها لا تكفي بمفردها لتحديد عمر المستخدم بدقة.

4. عمر الحساب ومدة إنشائه

تأخذ آلية التقدير في الحسبان المدة التي انقضت منذ إنشاء الحساب، باعتبارها أحد المؤشرات المرتبطة بتاريخ استخدام الخدمة.

لكن عمر الحساب لا يعكس بالضرورة عمر صاحبه؛ فقد يمتلك شخص بالغ حسابًا حديثًا، بينما يستخدم مراهق حسابًا أُنشئ منذ سنوات.

5. العمر الذي يصرح به المستخدم

يدخل العمر الذي يذكره المستخدم ضمن المعلومات التي يمكن أن يستند إليها النظام، لكنه لا يمثل العامل الوحيد في تحديد التجربة المناسبة.

وبذلك، قد يصنف النظام حسابًا ضمن فئة المراهقين حتى إذا كان المستخدم قد أدخل تاريخ ميلاد يشير إلى أنه بالغ، إذا رجحت المؤشرات الأخرى أنه دون 18 عامًا.

ماذا يحدث إذا صنف شات جي بي تي المستخدم ضمن فئة المراهقين؟

إذا قدر النظام أن الحساب يعود إلى شخص دون 18 عامًا، فقد ينقله تلقائيًا إلى تجربة تتضمن تدابير حماية إضافية، مع استمرار إمكانية استخدام الخدمة في التعلم والإبداع وطرح الأسئلة.

وتشمل أبرز إجراءات الحماية الحد من الوصول إلى بعض أنواع المحتوى الحساس، وتشديد القيود على التفاعلات ذات الطابع الجنسي أو العنيف، والحد من المحتوى الذي يشجع على إيذاء النفس أو السلوكيات الخطرة.

كما تتضمن التجربة أدوات للتعلم تساعد على فهم المواد الدراسية وحل المسائل بصورة تدريجية، إلى جانب ميزات تتيح للوالدين ضبط بعض إعدادات الاستخدام، مثل ساعات الهدوء، وتلقي إشعارات في حالات محددة تنطوي على مخاطر مرتفعة.

ولا تمنح أدوات الرقابة الأبوية الوالدين حق الاطلاع على محادثات أبنائهم، كما تشير الشركة إلى أن الحسابات المؤهلة لتجربة المراهقين لا تُعرض عليها إعلانات.

كيف يمكن للبالغين تصحيح التقدير الخاطئ للعمر؟

تقر أوبن إيه آي بإمكانية وقوع أخطاء في تقدير العمر، ولذلك تتيح للمستخدمين البالغين الذين صُنفت حساباتهم ضمن فئة المراهقين التحقق من أعمارهم لتصحيح التصنيف.

ويمكن للمستخدم مراجعة الإعدادات، ثم الدخول إلى قسم الحساب والعمر، واختيار التحقق من العمر إذا كان الخيار متاحًا.

وتستخدم الشركة خدمة «بيرسونا» للتحقق من العمر، وقد تطلب صورة شخصية مباشرة أو وثيقة هوية حكومية، بحسب البلد وإجراءات التحقق المعتمدة.

وتوضح أوبن إيه آي أنها لا تتلقى صورة الهوية أو الصورة الشخصية نفسها، بل المعلومات اللازمة لتحديد التجربة المناسبة، مثل تاريخ الميلاد أو تأكيد بلوغ المستخدم 18 عامًا. وتذكر خدمة بيرسونا أنها تحذف صورة الهوية أو الصورة الشخصية المرفوعة خلال سبعة أيام من إتمام التحقق.

تقدير العمر يثير تساؤلات بشأن الخصوصية ودقة التصنيف

يعكس نظام تقدير العمر توجهًا نحو تعزيز حماية المراهقين من خلال الجمع بين المؤشرات السلوكية والمعلومات المرتبطة بالحساب، بدل الاعتماد حصريًا على تاريخ الميلاد الذي يقدمه المستخدم.

ومع ذلك، تظل دقة التصنيف من أبرز التحديات، خاصة أن الشركة لا تنشر الأوزان التفصيلية للمؤشرات أو نسبة دقة النظام، ما يجعل من الصعب تحديد مدى تأثير كل عامل على حدة.

وتبرز أيضًا أهمية الموازنة بين حماية المستخدمين الأصغر سنًا واحترام خصوصية البالغين، وتوفير وسيلة واضحة لتصحيح التصنيف عند وقوع خطأ.

وبينما تسعى شركات الذكاء الاصطناعي إلى تطوير تجارب تتناسب مع أعمار المستخدمين، يبقى نجاح هذه الأنظمة مرتبطًا بقدرتها على تحسين دقة التقدير، والشفافية بشأن استخدام البيانات، وتجنب فرض قيود غير ضرورية على الحسابات التي تخص البالغين.

 

إبراهيم شعبان
إبراهيم شعبان

صحفي متخصص في التكنولوجيا

المقالات: 2251

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *