الصين تقود ثورة الذكاء الاصطناعي المادي.. سباق لدمج التقنية في الأجهزة والروبوتات

تشهد الصين تحولًا متسارعًا في توظيف الذكاء الاصطناعي، حيث تنتقل التقنية من كونها خدمات رقمية تعتمد على السحابة إلى أنظمة مدمجة داخل الأجهزة والروبوتات، في سباق واسع بين الشركات لدمج الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية والصناعة.

انتقال الذكاء الاصطناعي من السحابة إلى الواقع

تتجه الشركات الصينية إلى دمج الذكاء الاصطناعي مباشرة في الأجهزة المادية بدلًا من الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية، في خطوة تعكس تحولًا جذريًا في طريقة استخدام التقنية.

ويشمل هذا التوجه أجهزة استهلاكية صغيرة وروبوتات صناعية، ما يجعل الذكاء الاصطناعي جزءًا من المنتجات اليومية وليس مجرد خدمة رقمية عبر الإنترنت.

أجهزة ذكية صغيرة تعتمد على الأوامر الصوتية

في مدينة هانغتشو، بدأت شركة ناشئة تُدعى “EinClaw” إنتاج أجهزة صغيرة تعتمد على تقنية الذكاء الاصطناعي “OpenClaw”.

وأطلقت الشركة أول دفعة من ميكروفونات قابلة للارتداء تُثبت بالملابس، تتيح للمستخدمين إرسال أوامر صوتية مباشرة إلى أنظمة ذكاء اصطناعي، بسعر منخفض نسبيًا.

الروبوتات تدخل سباق الذكاء الاصطناعي

التحول لا يقتصر على الأجهزة الصغيرة، بل يمتد إلى الروبوتات البشرية أيضًا، حيث طورت شركة “JoyIn” روبوتًا يدعم وظائف الذكاء الاصطناعي ويمكن التحكم به عن بعد باستخدام الحوسبة السحابية من “تينسنت”.

وتتوقع الشركة فتح باب الطلبات المسبقة قريبًا، في مؤشر على تسارع دمج الذكاء الاصطناعي في الأنظمة الروبوتية.

تراجع نموذج الذكاء الاصطناعي السحابي

يرى خبراء أن النموذج التقليدي القائم على السحابة لم يعد كافيًا، خاصة مع تصاعد مخاوف سيادة البيانات وخصوصيتها.

ويؤكد مختصون أن العديد من الشركات الصناعية في الصين ترفض إرسال بياناتها الحساسة إلى خوادم خارجية، ما يعزز الحاجة إلى حلول تعمل محليًا داخل المصانع.

مصانع ذكية بدون اتصال بالسحابة

تعمل بعض الشركات على تطوير أجهزة ذكاء اصطناعي محلية منخفضة التكلفة تعتمد على شرائح صينية، لتشغيل الأنظمة داخل المصانع مباشرة دون الحاجة للاتصال بالسحابة.

وتهدف هذه الخطوة إلى إنتاج آلاف الوحدات خلال العام، في محاولة لتعزيز استقلالية الصناعة الذكية.

الروبوتات وبيانات العالم الحقيقي

بدأت شركات برمجية أيضًا في التحول نحو العالم المادي، مثل شركة Style3D التي توسعت من تصميم الملابس إلى تطوير منصات روبوتية تعتمد على بيانات مادية دقيقة حول الخامات والأنسجة.

وترى الشركة أن نجاح الروبوتات يعتمد على توفر بيانات واسعة عن العالم الحقيقي، مثل خصائص المواد والأشياء اليومية.

دخول الشركات الكبرى إلى السباق

لم يعد السباق مقتصرًا على الشركات الناشئة، إذ دخلت شركات كبرى مثل “علي بابا” و“فولكس فاغن” هذا المجال عبر تطوير روبوتات وأنظمة ذكاء اصطناعي مدمجة في السيارات والأجهزة.

كما تعمل “علي بابا” على تطوير روبوتات رباعية الأرجل تعتمد على بيانات الخرائط لتسهيل التنقل وتنفيذ الأوامر الذكية.

تحدي الحوسبة المستقبلية

يبقى التحدي الأكبر أمام هذا التوجه هو تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي القوية مباشرة على الأجهزة دون الاعتماد على السحابة، وهو ما قد يعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا.

ومع تطور هذه التقنيات، يتحول السؤال من “ما الذي يمكن للذكاء الاصطناعي فعله؟” إلى “ما الذي يمكنه فعله داخل كل جهاز وكل آلة؟”.

 

شارك هذا الخبر
إبراهيم مصطفى
إبراهيم مصطفى
المقالات: 1238

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *