تشهد الصين خلال عام 2026 تسارعًا غير مسبوق في تطوير الذكاء الاصطناعي، مدعومًا باستثمارات حكومية ضخمة وخطط استراتيجية تستهدف تعزيز الاكتفاء التقني وتقليل الاعتماد على التكنولوجيا الأميركية. وتتحرك بكين على عدة محاور تشمل تطوير النماذج اللغوية العملاقة، وتوسيع البنية التحتية للحوسبة، وإطلاق تشريعات جديدة لتنظيم تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
خطة استثمارية بقيمة 295 مليار دولار
أبرز التطورات تمثلت في إعداد الصين خطة استثمارية ضخمة تصل إلى نحو 295 مليار دولار لإنشاء شبكة وطنية من مراكز البيانات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي خلال السنوات الخمس المقبلة.
وتهدف الخطة إلى توفير البنية التحتية اللازمة لتشغيل النماذج المتقدمة وتعزيز القدرة الحاسوبية الوطنية، مع الاعتماد بشكل كبير على الشركات المحلية، وفي مقدمتها هواوي، في إطار استراتيجية تقليل الاعتماد على الرقائق والتقنيات الأجنبية.
تقدم ملحوظ في الرقائق والنماذج الصينية
في تطور تقني مهم، أعلنت فرق بحثية تقودها هواوي نجاحها في تدريب نسخة متقدمة من نموذج “DeepSeek” باستخدام أكثر من ألف شريحة من معالجات Ascend 910C الصينية.
ويعد هذا الإنجاز خطوة جديدة نحو بناء منظومة ذكاء اصطناعي مستقلة، خصوصًا في ظل القيود الأميركية المفروضة على تصدير الرقائق المتقدمة إلى الصين.
كما تواصل شركة DeepSeek تعزيز حضورها العالمي، بعد النجاح الكبير الذي حققته نماذجها منخفضة التكلفة وعالية الكفاءة مقارنة ببعض المنافسين الغربيين.
إطلاق خطة وطنية جديدة للذكاء الاصطناعي
أصدرت وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصينية خطة تمتد من 2026 إلى 2028 لتسريع دمج الذكاء الاصطناعي في قطاعات الاتصالات والمعلومات.
وتستهدف الخطة تطوير شبكات ذكية أكثر استقلالية، وتوسيع الوصول إلى قدرات الحوسبة فائقة السرعة، وإطلاق أكثر من 30 تطبيقًا استراتيجيًا عالي القيمة يعتمد على الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2028.
تنظيم “وكلاء الذكاء الاصطناعي”
في خطوة تنظيمية جديدة، أصدرت السلطات الصينية إرشادات شاملة لتنظيم وتطوير ما يعرف بـ”وكلاء الذكاء الاصطناعي” (AI Agents)، وهي أنظمة قادرة على الإدراك واتخاذ القرار والتنفيذ بشكل شبه مستقل.
وحددت الحكومة 19 مجالًا لتطبيق هذه الأنظمة تشمل الصناعة والبحث العلمي والخدمات العامة والرعاية الاجتماعية، مع التركيز على معايير الأمان والحوكمة.
الصين تراهن على الروبوتات البشرية
ضمن رؤية “الذكاء الاصطناعي المتجسد”، أطلقت بكين برنامجًا وطنيًا يستهدف نشر أكثر من 10 آلاف روبوت بشري في الاستخدامات التجارية قبل نهاية عام 2026.
ومن المقرر استخدام هذه الروبوتات في قطاعات التصنيع والخدمات اللوجستية والتجزئة والرعاية الصحية، مع تطوير أكثر من 100 سيناريو عملي لتشغيلها داخل الاقتصاد الصيني.
أول مركز بيانات بحري يعمل بالطاقة النظيفة
كما دشنت الصين أول مركز بيانات بحري في العالم يعمل بالطاقة المولدة من مزارع الرياح البحرية، في مشروع يهدف إلى خفض استهلاك الطاقة والمياه اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
ويمثل المشروع نموذجًا جديدًا للبنية التحتية الخضراء الداعمة للذكاء الاصطناعي، خاصة مع الارتفاع المستمر في الطلب على مراكز البيانات العملاقة.
المنافسة مع الولايات المتحدة تدخل مرحلة جديدة
تسعى الصين حاليًا إلى الانتقال من مرحلة تطوير النماذج إلى مرحلة التوسع الاقتصادي الشامل في استخدامات الذكاء الاصطناعي عبر مبادرة “AI Plus”، التي تستهدف دمج التقنية في الصناعة والزراعة والتعليم والرعاية الصحية والخدمات الحكومية.
ويرى مراقبون أن عام 2026 يمثل نقطة تحول في المنافسة التكنولوجية بين الصين والولايات المتحدة، مع تسارع الاستثمارات الحكومية وتنامي قدرات الشركات الصينية في مجالات النماذج اللغوية والرقائق والروبوتات الذكية.




