جوجل توسع التصفح التلقائي في جيميناي بكروم

وسعت شركة جوجل نطاق إتاحة مساعد الذكاء الاصطناعي جيميناي داخل متصفح كروم في الهند، ليصل إلى جميع مستخدمي أجهزة أندرويد، بالتزامن مع توفير ميزة التصفح التلقائي التي تمنح الذكاء الاصطناعي قدرة أكبر على تنفيذ مهام متعددة على مواقع الإنترنت بدلًا من الاكتفاء بالإجابة عن أسئلة المستخدمين.

وتعمل الخدمة مباشرة داخل متصفح كروم، بما يسمح للمستخدم بالتفاعل مع صفحات الويب المفتوحة أمامه دون الحاجة إلى مغادرة علامة التبويب الحالية أو نقل المحتوى إلى تطبيقات أخرى.

جيميناي في كروم يفهم محتوى صفحات الويب

أوضحت جوجل أن جيميناي في كروم يمكنه التعامل مباشرة مع محتوى صفحة الويب التي يتصفحها المستخدم، إذ يستطيع تلخيص المقالات والصفحات الطويلة والإجابة عن الأسئلة المرتبطة بالمحتوى الظاهر على الشاشة.

كما يمكن للمساعد التفاعل مع عدد من خدمات جوجل، من بينها Google Keep وGoogle Calendar، وهو ما يتيح تنفيذ مجموعة من المهام دون مغادرة المتصفح أو الانتقال بين تطبيقات متعددة.

وتتضمن التجربة أيضًا وصولًا مدمجًا إلى نموذج Nano Banana المخصص لإنشاء الصور وتحريرها، بما يسمح للمستخدم بإنشاء صور جديدة أو تعديل الصور أثناء تصفح الإنترنت.

التصفح التلقائي ينقل جيميناي إلى مرحلة جديدة

تعد ميزة التصفح التلقائي أبرز الإضافات الجديدة إلى جيميناي في كروم، إذ تمثل انتقالًا من مساعد يجيب عن الأسئلة إلى وكيل ذكاء اصطناعي قادر على تنفيذ مجموعة من الخطوات المتتابعة نيابة عن المستخدم.

وكانت جوجل قد أطلقت هذه الميزة في عدد محدود من الأسواق العالمية خلال يناير الماضي، قبل أن توسع نطاقها لتشمل الهند.

وأصبحت ميزة التصفح التلقائي متاحة حاليًا في الهند على أجهزة الكمبيوتر وأجهزة أندرويد، إلا أن استخدامها يقتصر على المشتركين في خطتي Google AI Pro وGoogle AI Ultra.

الذكاء الاصطناعي ينفذ مهام الويب بدلًا من المستخدم

تختلف ميزة التصفح التلقائي عن أدوات الذكاء الاصطناعي التقليدية التي تقدم إجابات أو معلومات فقط، إذ يمكن لجيميناي التعامل مع مهام تتطلب عدة خطوات داخل مواقع الويب.

ومن بين الأمثلة التي تطرحها جوجل إمكانية مطالبة جيميناي بحجز موقف للسيارة لحضور فعالية، أو ملء نموذج طويل، أو طلب احتياجات البقالة عبر الإنترنت.

وبذلك، يتحول المتصفح من مساحة لعرض المعلومات إلى بيئة يستطيع فيها الذكاء الاصطناعي فهم ما يظهر أمام المستخدم واتخاذ سلسلة من الإجراءات لتنفيذ المهمة المطلوبة.

جوجل تحذر من مخاطر التصفح التلقائي

ورغم القدرات الجديدة، تفرض جوجل قيودًا على بعض المهام التي يمكن لجيميناي تنفيذها، خصوصًا الإجراءات التي تنطوي على مخاطر أو معلومات حساسة.

وتقول الشركة إن نماذج جيميناي دُربت على اكتشاف تهديدات معروفة، من بينها حقن التعليمات (Prompt Injection)، وهي تقنية يمكن من خلالها استغلال محتوى خبيث داخل صفحة ويب لمحاولة تغيير سلوك وكيل الذكاء الاصطناعي ودفعه إلى تنفيذ أوامر لم يطلبها المستخدم.

كما يمكن لجيميناي طلب تأكيد المستخدم قبل تنفيذ بعض الإجراءات الحساسة، بما يمنح الشخص فرصة لمراجعة الخطوة المقترحة قبل السماح للذكاء الاصطناعي بإتمامها.

وكلاء الذكاء الاصطناعي يواجهون تحديات أمنية جديدة

تأتي هذه الخطوة في وقت تتوسع فيه صناعة الذكاء الاصطناعي في تطوير الوكلاء القادرين على التفاعل المباشر مع المواقع والخدمات الرقمية، بدلًا من الاقتصار على تقديم المعلومات والإجابات.

لكن هذه القدرات تفتح في الوقت نفسه تحديات أمنية جديدة، إذ يمكن أن تحتوي صفحات الويب على تعليمات مخفية أو محتوى مصمم للتأثير في سلوك وكلاء الذكاء الاصطناعي.

ولهذا، أصبح اكتشاف المحتوى الخبيث ومنع الوكيل من تنفيذ إجراءات غير مقصودة أحد أهم التحديات أمام تطوير أنظمة التصفح الذاتي والذكاء الاصطناعي الوكيلي.

دعم اللغات على أندرويد لا يزال محدودًا

تفرض جوجل أيضًا بعض القيود المتعلقة بدعم اللغات على أجهزة أندرويد، إذ يتوفر جيميناي في كروم في البداية بالإنجليزية الأميركية والإنجليزية البريطانية، مع خطط لإضافة لغات أخرى مستقبلًا.

أما إصدار جيميناي في كروم على أجهزة الكمبيوتر، فيدعم بالفعل 8 لغات هندية، من بينها الهندية والبنغالية والغوجاراتية والكانادا والمالايالامية والماراثية والتيلجو والتاميلية.

جوجل تراهن على المتصفح الوكيلي

وتعكس إضافة التصفح التلقائي توجه جوجل نحو تطوير متصفح أكثر اعتمادًا على الذكاء الاصطناعي، بحيث لا يقتصر دور كروم على عرض صفحات الإنترنت، وإنما يصبح جيميناي قادرًا على فهم المحتوى الظاهر أمام المستخدم والتعامل معه وتنفيذ مهام متعددة المراحل.

ومع استمرار تطوير وكلاء الذكاء الاصطناعي، قد يمثل دمج هذه التقنيات داخل المتصفحات خطوة مهمة نحو جعل تنفيذ المهام الرقمية اليومية أكثر اعتمادًا على المساعدات الذكية، مع استمرار الحاجة إلى وضع ضوابط قوية لحماية المستخدم من الأخطاء والمحتوى الخبيث.

 

إبراهيم مصطفى
إبراهيم مصطفى
المقالات: 1622

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *