أبل تطور سيري لمنافسة المساعدات الذكية الوكيلة.. هل تصبح أكثر ذكاءً؟

تتسارع المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي لتطوير مساعدات ذكية قادرة على تنفيذ المهام نيابة عن المستخدمين، بدلا من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة وتقديم المعلومات، وهو التحول الذي تسعى شركة أبل إلى مواكبته من خلال تطوير مساعدها الصوتي سيري، لتعزيز قدراته ومنافسة الحلول المتقدمة التي تقدمها شركات التكنولوجيا الكبرى.

وبعد مرور ما يزيد قليلا على شهر على إطلاق نسخة سيري المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتي لا تزال مصنفة رسميا باعتبارها نسخة تجريبية، بدأت تظهر مؤشرات على تحسن فائدتها للمستخدمين، رغم استمرار بعض المشكلات، أبرزها البطء في الإجابة عن أسئلة بسيطة، وهو ما يعكس حجم التحديات التي تواجهها أبل للحاق بمنافسيها.

سيري تتحسن في استرجاع المعلومات الشخصية

وفقا لما أورده موقع «9to5Mac»، أصبحت سيري أكثر فائدة في استرجاع المعلومات الشخصية التي يحتاج إليها المستخدم في حياته اليومية، مثل بيانات الاتصال بأشخاص تعامل معهم سابقا، أو أسماء أشخاص وردت في محادثات ورسائل قديمة.

وتوجد هذه المعلومات عادة داخل محادثات «آي مسج» ورسائل البريد الإلكتروني، لكن الاعتماد على سيري للوصول إليها أصبح خيارا أسهل، بعدما كان المستخدمون يتوقعون في كثير من الأحيان الحصول على إجابات غير دقيقة أو مواجهة صعوبات في تنفيذ الطلبات.

ورغم هذا التحسن، يرى التقرير أن أبل لا تزال تلحق بإمكانات كانت متاحة بالفعل لدى بعض أدوات الذكاء الاصطناعي منذ عام 2024، ما يجعل تطوير قدرات أكثر تقدما ضرورة لمواصلة المنافسة.

التحدي المقبل أمام أبل.. مساعد ذكي ينفذ المهام

يتجه قطاع الذكاء الاصطناعي نحو تطوير ما يعرف بالمساعدات الذكية الوكيلة، وهي أنظمة لا تكتفي بالرد على الأسئلة، بل تستطيع تنفيذ مهام متعددة بصورة مستقلة، وفقا للتعليمات والأذونات التي يمنحها المستخدم.

وتعمل شركات مثل أوبن إيه آي وأنثروبيك وميتا وإكس إيه آي على تطوير هذه التقنيات، التي تتيح التعامل مع الملفات والمعلومات والخدمات الرقمية وتنفيذ عمليات أكثر تعقيدا.

وتسمح أدوات مثل «كوديكس» و«تشات جي بي تي وورك» بتنفيذ مهام يومية تشمل فتح الملفات وإنشاءها وتعديلها وتنظيمها، فضلا عن التفاعل مع المواقع الإلكترونية والخدمات التي سجل المستخدم الدخول إليها.

ومع توسع قدرات هذه الأدوات، تواجه سيري تحديا في الانتقال من مساعد يجيب عن الاستفسارات إلى نظام قادر على إنجاز المهام بصورة عملية، خاصة أن تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي المنافسة يجري بوتيرة سريعة، بينما تعتمد أبل بدرجة كبيرة على دورات الإصدار السنوية لأنظمة التشغيل.

فهم سياق المستخدم قد يمنح أبل ميزة تنافسية

رغم التقدم الذي تحققه المساعدات الذكية الوكيلة، فإنها لا تزال تحتاج في كثير من الحالات إلى أن يحدد المستخدم المهمة المطلوبة، ويوفر المعلومات والأذونات اللازمة لتنفيذها.

فقد تتمكن هذه الأدوات من البحث في الملفات ورسائل البريد الإلكتروني والتفاعل مع المواقع، لكنها لا تعرف بالضرورة ما يفعله المستخدم في الوقت الفعلي أو ما يناقشه مع الآخرين أو ما قد يحتاج إليه لاحقا، ما لم تتوافر لها المعلومات المناسبة.

ويشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة من تطور المساعدات الذكية قد تعتمد على قدرتها على فهم سياق المستخدم بصورة استباقية، وليس فقط على تحسين قدرتها على تنفيذ الأوامر.

وفي هذا المجال، قد تستفيد أبل من خبرتها في بناء منظومة متكاملة من الأجهزة والخدمات، إلى جانب الثقة التي سعت إلى ترسيخها في مجال حماية الخصوصية، بما قد يساعدها على تطوير مساعد يفهم احتياجات المستخدم بصورة أفضل، شريطة تحقيق توازن بين الفائدة وحماية البيانات الشخصية.

ميزات ساعة أبل ووتش تثير تساؤلات بشأن الخصوصية

وتناول التقرير ميزتين قال إن أبل قدمتهما لساعاتها الذكية خلال الشهر الماضي، هما «سيري ريكاب»، التي تنشئ ملخصات تلقائية للمحادثات على مدار اليوم، و«لايف ريويند»، التي تتيح استرجاع آخر 15 ثانية من محادثة ربما لم ينتبه إليها المستخدم.

وبحسب التقرير، تعتمد الميزتان على ميكروفون ساعة أبل ووتش لالتقاط معلومات عن المحيط، وهو ما قد يوفر لسيري مصدرا إضافيا لفهم السياق الشخصي للمستخدم وتقديم مساعدة أكثر ارتباطا بما يحدث حوله.

لكن هذه الإمكانات تثير مخاوف تتعلق بالخصوصية، خاصة أن المحادثات قد تضم أشخاصا آخرين لم يوافقوا بالضرورة على معالجة كلماتهم بواسطة نظام للذكاء الاصطناعي.

وتضع هذه المخاوف شركات التكنولوجيا أمام تحدٍ يتمثل في تطوير مساعدات أكثر قدرة على فهم السياق، مع توضيح كيفية جمع البيانات ومعالجتها، وضمان احترام خصوصية المستخدمين والأشخاص المحيطين بهم.

هل تستطيع سيري توقع احتياجات المستخدمين؟

مع تطور المساعدات الوكيلة، قد لا تقتصر المنافسة على قوة نماذج الذكاء الاصطناعي أو قدرتها على تنفيذ المهام، بل تمتد إلى حجم المعلومات التي يسمح المستخدمون لهذه الأنظمة بالوصول إليها، ومدى قدرتها على الاستفادة منها بطريقة آمنة وفعالة.

وقد يؤدي هذا التحول إلى جعل المساعدات الحالية، بما فيها سيري بنسختها الجديدة، تبدو محدودة مقارنة بما يمكن أن تقدمه الأنظمة المستقبلية القادرة على فهم السياق والتنبؤ بالاحتياجات المحتملة.

ورغم أن أبل لا تزال بحاجة إلى تطوير قدراتها للحاق بالمنافسين، فإن امتلاكها منظومة متكاملة من الأجهزة والخدمات قد يمنحها فرصة للمنافسة بقوة في المرحلة المقبلة، إذا نجحت في الجمع بين الذكاء الاصطناعي المتقدم وسهولة الاستخدام وحماية الخصوصية.

 

يوسف إبراهيم
يوسف إبراهيم
المقالات: 1443

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *