وأكدت الشركة أنها تتداول مسودة التشريع مع مشرعين أميركيين، في ظل غياب قانون اتحادي شامل ينظم القطاع، واعتماد السياسات الأميركية الحالية بدرجة كبيرة على التعهدات الطوعية للشركات والأوامر التنفيذية.
مشروع قانون يسمح بحظر نماذج الذكاء الاصطناعي الخطرة
وفقًا لمسودة كشف عنها موقع «بوليتيكو»، يمكن للحكومة الأميركية طلب وقف إطلاق نموذج للذكاء الاصطناعي أو استخدامه إذا توافرت مؤشرات على خطر وشيك قد يؤدي إلى وفاة أو إصابة خطيرة لأكثر من 50 شخصًا، أو يتسبب في أضرار تتجاوز قيمتها مليار دولار.
ويتطلب تنفيذ هذا الإجراء الحصول على موافقة قضائية، بما يمنح السلطات آلية قانونية للتدخل عندما تشكل قدرات أحد النماذج تهديدًا بالغًا للسلامة العامة أو الاقتصاد.
وقال متحدث باسم أنثروبيك إن المقترح يمنح الحكومة الفيدرالية القدرة على منع عمليات إطلاق نماذج الذكاء الاصطناعي الأكثر تطورًا إذا كانت تنطوي على مخاطر خطيرة، أو اتخاذ إجراءات للحد من هذه المخاطر.
التزامات جديدة على شركات الذكاء الاصطناعي
يتضمن مشروع القانون المقترح مجموعة من الالتزامات التي تستهدف تعزيز الشفافية والمساءلة لدى الشركات المطورة لأنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
وبحسب الشركة، سيُلزم التشريع المطورين الرائدين باختبار أقوى نماذجهم، والإفصاح للجمهور عن نتائج الاختبارات، والخضوع لتقييمات مستقلة، إلى جانب الحفاظ على برامج أمنية قوية لحماية الأنظمة من الاستغلال أو الاستخدام الضار.
وتأتي هذه المقترحات في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي ووكلائها على تنفيذ مهام متتابعة بصورة ذاتية، وما قد يصاحب ذلك من مخاطر أمنية يصعب احتواؤها إذا لم تخضع لضوابط مناسبة.
غياب قانون اتحادي ينظم الذكاء الاصطناعي في أميركا
تعتمد الولايات المتحدة حاليًا على مزيج من التعهدات الطوعية التي تقدمها شركات التكنولوجيا والأوامر التنفيذية الرامية إلى دعم تطوير الذكاء الاصطناعي، الذي تعتبره الإدارة الأميركية أحد محركات النمو الاقتصادي والتنافس التكنولوجي.
لكن الكونغرس لم يقر حتى الآن قانونًا اتحاديًا شاملًا لتنظيم هذا القطاع، في ظل الانقسامات السياسية والضغوط التي تمارسها شركات التكنولوجيا الكبرى. كما أن المشرعين في عطلة حتى ما بعد انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر 2026.
ويعكس مشروع أنثروبيك محاولة لطرح إطار قانوني يحدد الحالات التي يمكن فيها للسلطات التدخل لمنع إطلاق نماذج قد تشكل مخاطر استثنائية.
مخاوف متزايدة من مخاطر وكلاء الذكاء الاصطناعي
تصاعد الاهتمام بقضايا السلامة بعد الكشف عن حوادث أمنية مرتبطة بسلوك بعض وكلاء الذكاء الاصطناعي، وهي أنظمة تعتمد على نماذج متقدمة ويمكنها تنفيذ سلسلة من المهام بصورة مستقلة نسبيًا.
وكان الرئيس التنفيذي لأنثروبيك، داريو أمودي، قد دعا القطاع في الشهر الماضي إلى إبطاء وتيرة تطوير هذه التكنولوجيا، محذرًا من احتمال امتلاك مجموعة من وكلاء الذكاء الاصطناعي قدرات واسعة على التأثير في شبكة الإنترنت خلال فترة تتراوح بين 6 و12 شهرًا.
في المقابل، وصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الدعوات المتكررة إلى إبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي بأنها تمثل «قوى سلبية»، في موقف يعكس استمرار الجدل بشأن كيفية الموازنة بين الابتكار التكنولوجي ومتطلبات السلامة.
خلاف بشأن تنظيم الذكاء الاصطناعي وصلاحيات الولايات
يتضمن مشروع القانون بندًا يسمح بتجاوز بعض التشريعات المحلية المنظمة للذكاء الاصطناعي، بما فيها قوانين معمول بها في ولاية كاليفورنيا، وهو ما يفتح الباب أمام نقاش بشأن حدود صلاحيات الحكومة الفيدرالية والولايات في تنظيم القطاع.
وكانت أنثروبيك قد أكدت في يونيو الماضي أنه في حال غياب قانون اتحادي قوي، ينبغي أن تحتفظ الولايات بسلطتها الكاملة في سن تشريعاتها الخاصة بالذكاء الاصطناعي.
وأشاد تشارلي بولوك، من مركز معهد القانون والذكاء الاصطناعي للأبحاث، بالمقترح، واصفًا إياه بأنه معقول ويتجاوز ما قدمته مختبرات ذكاء اصطناعي رائدة أخرى.
ومع ذلك، اعتبر بولوك أن المشروع المقترح أقل قوة من مشروع قانون «فرونتير»، الذي طُرح في مجلس النواب الأميركي خلال صيف 2026، ما يشير إلى استمرار الخلاف حول مستوى الرقابة المطلوب على النماذج المتقدمة وآليات تطبيقها.




