الإيكونوميست: خلاف ترامب وأنثروبيك يكشف معضلة الذكاء الاصطناعي

حذرت مجلة «الإيكونوميست» من تصاعد الخلاف بين إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وشركة أنثروبيك، المطورة لنموذج الذكاء الاصطناعي كلود، في وقت تتزايد فيه المخاوف من قدرة هذه التكنولوجيا على إحداث أضرار جسيمة في العالم الحقيقي.

وقالت المجلة إن المواجهة تكشف عن معضلة تواجه العالم مع التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، إذ أصبحت هذه التكنولوجيا قوية إلى حد يصعب معه تجاهلها، لكنها في الوقت نفسه تثير مخاوف تتعلق بسلامة استخدامها، خاصة في المجالات العسكرية والأمنية.

ترامب يأمر بوقف التعامل مع أنثروبيك

وأشارت «الإيكونوميست» إلى أن ترامب هاجم الشركة في 27 فبراير، ووصف بعض العاملين بها بأنهم «متطرفون يساريون»، معلنًا توجيه الوكالات الفيدرالية بالتوقف الفوري عن استخدام تقنياتها، ومؤكدًا عدم رغبته في التعامل معها مجددًا.

وفي الوقت نفسه، تعهد ترامب باستخدام صلاحيات الرئاسة لإجبار الشركة على التعاون مع الحكومة خلال الأشهر الستة التالية، وهو ما اعتبرته المجلة تعبيرًا عن التناقض بين الرغبة في الحد من نفوذ الشركة والحاجة إلى تقنياتها.

وترى المجلة أن هذه المواجهة تجسد المعضلة الأوسع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بعدما باتت قدراته تثير مخاوف من مخاطر محتملة، بينما تسعى الحكومات إلى الاستفادة منها وتعزيز قدراتها التقنية والعسكرية.

خلاف حول استخدام الذكاء الاصطناعي عسكريًا

يرتبط النزاع بمخاوف أنثروبيك من استخدام نماذجها لأغراض ضارة، مقابل رغبة ترامب ومساعديه في توسيع استخدامها بأقل قدر ممكن من القيود.

وتسعى الشركة إلى الاحتفاظ بضمانات تمنع استخدام نماذجها في المراقبة الداخلية الجماعية أو تشغيل الأسلحة ذاتية التحكم بالكامل، بينما تتمسك وزارة الدفاع الأمريكية بحقها في استخدام الذكاء الاصطناعي في أي أغراض تراها قانونية.

ودفع الخلاف وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث إلى التهديد بتصنيف أنثروبيك باعتبارها خطرًا على سلسلة التوريد للأمن القومي، وهو تصنيف أشارت المجلة إلى أنه استُخدم حتى ذلك الوقت مع شركات أجنبية يُخشى من توظيف منتجاتها في التجسس أو التخريب.

كما أعلن هيغسيث أن المتعاقدين والموردين والشركاء الذين يتعاملون مع الجيش الأمريكي لن يُسمح لهم بممارسة أعمال تجارية مع الشركة، في خطوة قد تمتد آثارها إلى شبكة واسعة من العملاء والموردين والمستثمرين.

وتجادل أنثروبيك بأن وزير الحرب لا يملك صلاحية فرض حظر شامل على التعامل معها، وأن سلطاته تقتصر على منع استخدام كلود في تنفيذ العقود العسكرية.

عقد البنتاجون يثير مخاوف بشأن مستقبل الشركة

وبحسب التقرير، تبلغ قيمة العقد المتنازع عليه بين أنثروبيك والبنتاجون 200 مليون دولار، وهو مبلغ محدود مقارنة بالقيمة السوقية التي قُدرت بها الشركة مؤخرًا بنحو 380 مليار دولار.

لكن التهديدات قد تتجاوز هذا العقد، إذ تمتلك أنثروبيك اتفاقيات مع وكالات حكومية أخرى، وقد تتأثر هذه العلاقات إذا اضطرت الشركات المتعاقدة مع وزارة الدفاع إلى قطع صلاتها بها.

وترى «الإيكونوميست» أن الخلاف لا يخلو من تداعيات على الحكومة الأمريكية نفسها، خاصة أن كلود يتمتع بقدرات بارزة في كتابة برامج الحاسوب، وأن أنثروبيك كانت، حتى أواخر فبراير، مختبر الذكاء الاصطناعي الوحيد الذي حصلت نماذجه على تصريح للاستخدام مع بيانات عسكرية سرية، قبل منح البنتاجون تصريحًا مماثلًا لشركة «إكس إيه آي» المنافسة.

وأشار التقرير إلى أن نموذج «غروك» التابع لإكس إيه آي يُعد، وفق تقييم المجلة، أكثر عرضة للأخطاء وأقل موثوقية، كما أن نموذج أوبن إيه آي الذي أبرمت الشركة المطورة له عقدًا مع البنتاجون في يوم تصاعد الخلاف مع أنثروبيك، لم يكن جاهزًا آنذاك للاندماج في الأنظمة العسكرية بالسرعة المطلوبة.

مخاوف من تراجع التعاون بين شركات الذكاء الاصطناعي والحكومة

وحذرت المجلة من أن تصاعد المواجهة قد يدفع شركات الذكاء الاصطناعي الأخرى إلى التردد في التقدم بعطاءات للمشروعات الحكومية، خشية تعرضها لعقوبات أو قيود مماثلة إذا اختلفت مع الجهات الرسمية بشأن شروط الاستخدام.

ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه الإدارة الأمريكية إلى تعزيز ريادة الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي، بعدما أصدر ترامب العام الماضي توجيهات تهدف إلى الحفاظ على الهيمنة الأمريكية وتوسيعها في هذا القطاع.

كما دفعت هذه التوجهات وزارة الدفاع إلى تسريع تجربة نماذج الذكاء الاصطناعي الأمريكية داخل القوات المسلحة، وسط دعوات من هيغسيث إلى التوسع في استخدامها.

وخلصت «الإيكونوميست» إلى أن محاولة إقصاء شركة أمريكية بارزة في مجال الذكاء الاصطناعي قد تتعارض مع هدف تعزيز التفوق التقني للولايات المتحدة، خاصة إذا أدت إلى إضعاف التعاون بين الحكومة والشركات المطورة للتكنولوجيا.

 

إبراهيم شعبان
إبراهيم شعبان

صحفي متخصص في التكنولوجيا

المقالات: 2277

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *