وكلاء الذكاء الاصطناعي.. «ميوز» و«دوتس» ينفذان المهام نيابةً عن المستخدمين

يشهد قطاع الذكاء الاصطناعي تطورًا متسارعًا مع ظهور أدوات قادرة على تنفيذ المهام الرقمية نيابةً عن المستخدمين، بدلًا من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة أو تقديم الاقتراحات. وفي هذا السياق، برز تطبيق «ميوز» (Muse)، التابع لشركة «ميتا»، بعد تصدره قائمة التطبيقات الأكثر تحميلًا على الهواتف المحمولة، وفقًا للتقرير الأصلي، بالتزامن مع طرح «أوبن إيه آي» أداة منافسة تحمل اسم «دوتس» (Dots)، بتكلفة اشتراك تبلغ 100 دولار شهريًا.

وتعكس هذه الأدوات توجهًا جديدًا نحو ما يُعرف باسم «وكلاء الذكاء الاصطناعي» (AI Agents)، وهي أنظمة رقمية يمكنها استخدام المتصفحات والتطبيقات لتنفيذ مهام متعددة الخطوات، بما يفتح المجال أمام أتمتة عدد متزايد من الأعمال اليومية والمهنية.

ما الفرق بين الوكلاء الأذكياء وروبوتات الدردشة؟

على عكس روبوتات الدردشة التقليدية التي تركز على تقديم المعلومات وإنشاء المحتوى، تستهدف وكلاء الذكاء الاصطناعي تنفيذ الإجراءات الفعلية داخل التطبيقات، مثل التقديم على الوظائف، وحجز المطاعم، وإرسال رسائل البريد الإلكتروني، والبحث عن المنتجات ومقارنة الأسعار.

ورغم أن شركات تقنية كبرى، من بينها «أمازون» و«أبل» و«غوغل»، حاولت في السابق تطوير مساعدين افتراضيين لتنفيذ مهام مشابهة، فإن محدودية القدرات التقنية وبطء الاستجابة في ذلك الوقت جعلا إنجاز المهام يدويًا أكثر سهولة لدى كثير من المستخدمين.

أما الجيل الأحدث من الوكلاء، فيستفيد من تطور نماذج الذكاء الاصطناعي وقدرتها على التعامل مع واجهات التطبيقات وتنفيذ سلسلة من الإجراءات، وهو ما قد يجعل تفويض الأعمال الروتينية لهذه الأدوات أكثر شيوعًا مستقبلًا. وفي السياق نفسه، أعلنت شركة «أنثروبيك»، المطورة لمساعد «كلود»، أنها تختبر وكيلًا رقميًا يحمل اسم «ديويت» (Duet)، وفقًا للتقرير.

تجربة عملية تكشف قدرات «ميوز» و«دوتس»

اختبر كاتب التقرير الأصلي الأداتين على مدار أسبوعين، بهدف تقييم قدرتهما على تنفيذ مجموعة من المهام اليومية، وشملت التجربة حجز طاولة في مطعم يصعب الحصول على موعد فيه، والتقديم على وظائف نيابةً عن مقدمة رعاية أطفال، إلى جانب إعداد خطط للوجبات العائلية.

وأظهرت التجربة أن الأداتين تستطيعان تنفيذ بعض المهام بصورة عملية، لكن مستوى النجاح يختلف بحسب طبيعة المهمة وإمكانات كل أداة. كما كشفت النتائج عن أهمية تحديد الأهداف بوضوح وربط الوكيل بالتطبيقات اللازمة لإنجاز العمل.

كيفية إعداد الوكلاء وربطهم بالتطبيقات

بحسب التجربة المنشورة، يأتي «دوتس» ضمن خدمات «تشات جي بي تي»، ويتطلب استخدامه الاشتراك في باقة أشار التقرير إلى أن تكلفتها تبلغ 100 دولار شهريًا، ثم إعداد الوكيل وتحديد اسمه وربطه بالتطبيقات المطلوبة، مثل البريد الإلكتروني.

في المقابل، أتاح «ميوز» إنشاء حساب مجاني عبر تطبيق الهاتف، مع إمكانية تسمية الوكيل وبدء استخدامه لتنفيذ المهام المدعومة.

وينصح التقرير بتوخي الحذر عند منح هذه الأدوات صلاحية الوصول إلى الحسابات الشخصية والبيانات الخاصة، مع تخصيص حسابات منفصلة لبعض الأنشطة، مثل التسوق، لتقليل مخاطر مشاركة المعلومات الحساسة.

خمس مهام يمكن لوكلاء الذكاء الاصطناعي تنفيذها

  1. حجز المطاعم والمواعيد التي يصعب الحصول عليها

يمكن الاستعانة بوكلاء الذكاء الاصطناعي لمتابعة مواعيد الحجز المتاحة في المطاعم التي تشهد إقبالًا كبيرًا، ومحاولة إتمام الحجز عند ظهور موعد مناسب.

وذكر التقرير أن الكاتب طلب من «ميوز» و«دوتس» متابعة الحجوزات في مطعم «صن مون استوديو» بمدينة أوكلاند في ولاية كاليفورنيا، وهو مطعم محدود المقاعد ويشهد منافسة على المواعيد المتاحة. ورغم محاولات الأداتين المتكررة، لم تنجحا في البداية، قبل أن يتمكن «دوتس» لاحقًا من الوصول إلى صفحة تأكيد الحجز لطاولة في أواخر نوفمبر.

ويمكن تطبيق الفكرة نفسها على متابعة تذاكر الحفلات والفعاليات الرياضية والمنتجات التي تنفد سريعًا، مع ضرورة مراجعة تفاصيل الحجز وإتمام أي إجراء مالي وفقًا للضوابط المتاحة.

  1. إعداد خطط التمارين وفقًا للموقع

يمكن لوكلاء الذكاء الاصطناعي المساعدة في تنظيم الأنشطة اليومية من خلال تقديم اقتراحات مرتبطة بوقت أو مكان معين، إذا كانت الأداة تدعم هذه الإمكانات.

وفي التجربة المنشورة، طلب الكاتب الحصول على خطة تمارين بمجرد وصوله إلى نادي تسلق الصخور. ولم يتمكن «دوتس» من تنفيذ الطلب بسبب عدم دعمه الإجراءات المرتبطة بالموقع الجغرافي الفعلي، بينما نجح «ميوز» في إرسال خطة التمارين عند وصول المستخدم إلى النادي.

ويمكن توظيف هذه الخاصية في تطبيقات أخرى، مثل إعداد قائمة بالمشتريات عند الوصول إلى المتجر، أو تذكير المستخدم بالمهام المطلوبة عند الوصول إلى مقر العمل.

  1. تسريع البحث عن الوظائف والتقديم عليها

يُعد البحث عن الوظائف وإرسال طلبات التقديم من المهام التي تتطلب وقتًا وجهدًا، خاصة عند التعامل مع عدد كبير من الإعلانات التي تحتاج إلى تعديلات في الرسائل والسير الذاتية.

ووفقًا للتجربة، طلب الكاتب من الأداتين البحث يوميًا عن فرص مناسبة لمقدمة رعاية أطفال، والرد على الإعلانات باستخدام رسالة معدة مسبقًا مع تكييفها وفقًا لكل فرصة.

وواجه «دوتس» صعوبات متكررة مرتبطة بمتصفح الويب، بينما تمكن «ميوز» من الرد على ثمانية إعلانات خلال فترة انشغال الكاتب بمهام أخرى. وبعد نحو ساعة، تلقى الكاتب ردين من عائلتين مهتمتين بإجراء مقابلة.

وتوضح التجربة كيف يمكن لهذه الأدوات تسريع عملية البحث عن الوظائف، مع أهمية مراجعة الطلبات والرسائل قبل إرسالها، خصوصًا عندما تتضمن بيانات شخصية أو معلومات مهنية.

  1. التخطيط اليومي للوجبات العائلية

يمكن استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي لإعداد خطط يومية للوجبات اعتمادًا على تفضيلات أفراد الأسرة والمكونات المتاحة في المنزل، بدلًا من التخطيط اليدوي كل يوم.

وفي التجربة، زوّد الكاتب الأداتين بمعلومات عن الأطعمة التي تفضلها ابنته في وجبات المدرسة، والأطباق التي يفضل إعدادها للعشاء، إلى جانب قائمة بالمكونات الموجودة في الثلاجة، وطلب إرسال اقتراحات يومية في الساعة السابعة صباحًا.

واقترح «ميوز» شطائر الجبن المشوي مع الفراولة لوجبة المدرسة، وطبق يخنة اللحم للعشاء. أما «دوتس»، فاقترح معكرونة بالزبدة وقطع الدجاج للغداء، واختار طبق العشاء نفسه الذي اقترحته الأداة الأخرى.

وتبرز هذه التجربة إمكانية الاستفادة من الوكلاء في تنظيم الوجبات وتقليل الوقت المستغرق في التفكير في الخيارات اليومية، مع إمكانية تطوير الخطط وفقًا للميزانية والاحتياجات الغذائية وتفضيلات الأسرة.

  1. البحث عن أفضل الأسعار والتفاوض مع المتاجر

يمكن لوكلاء الذكاء الاصطناعي المساعدة في مقارنة أسعار المنتجات والعثور على العروض المناسبة، بل والتواصل مع المتاجر لطلب مطابقة الأسعار عند توافر هذه الإمكانية.

وفي الاختبار، طلب الكاتب من «ميوز» و«دوتس» البحث عن إطارات سيارات ذات جودة مرتفعة، ثم التواصل مع متجر قريب لمطابقة أقل سعر متاح عبر الإنترنت.

وتمكنت الأداتان من العثور على عرض لإطارات «ميشلان» يقل بنحو 80 دولارًا عن السعر الذي عرضه المتجر، ثم ملأتا نموذجًا إلكترونيًا لطلب مطابقة السعر. وبعد ذلك، تلقى الكاتب رسالتين عبر البريد الإلكتروني تفيدان بموافقة المتجر على الطلب.

وتوضح التجربة كيف يمكن للوكلاء اختصار خطوات البحث والمقارنة والتواصل مع مقدمي الخدمات، بما يساعد المستهلكين على اتخاذ قرارات شراء أكثر اطلاعًا.

«ميوز» و«دوتس».. اختلاف في الإمكانات والتكلفة

أظهرت التجربة المنشورة اختلافًا في أداء الأداتين وفقًا لنوع المهمة، إذ نجح «ميوز» في بعض المهام المرتبطة بالتصفح والتفاعل مع التطبيقات، بينما تمكن «دوتس» من الوصول إلى مرحلة متقدمة في محاولة حجز المطعم، كما واجه صعوبات في بعض المهام الأخرى.

وأشار التقرير إلى أن «أوبن إيه آي» طورت «دوتس» للتعامل مع مهام أكثر تعقيدًا، مثل مساعدة العاملين المستقلين في إدارة أعمالهم، وليس فقط تنفيذ المهام اليومية البسيطة. ونقل عن ألكسندر إمبيريكوس، رئيس قسم منتجات المؤسسات في الشركة، أن الشركة تتوقع إتاحة الأداة مجانًا في نهاية المطاف، بعد اختبار التقنية مع مستخدمين يدفعون مقابل الخدمة.

ومع ذلك، فإن نتائج تجربة واحدة لا تكفي للحكم على الأداء العام لكل أداة، إذ قد تختلف النتائج بحسب نوع المهمة وإعدادات الحساب والصلاحيات الممنوحة والقيود التقنية.

مستقبل الوكلاء الذكيين وضوابط الاستخدام

يشير انتشار وكلاء الذكاء الاصطناعي إلى تحول تدريجي من استخدام الأنظمة الذكية للحصول على الإجابات إلى تفويضها بتنفيذ المهام بصورة مباشرة. وقد يتيح هذا التحول توفير الوقت في الأعمال المتكررة، سواء في الحياة اليومية أو في بيئات العمل.

لكن توسيع صلاحيات هذه الأدوات يتطلب الانتباه إلى خصوصية البيانات وأمن الحسابات، فضلًا عن ضرورة مراجعة الإجراءات التي تتضمن إرسال معلومات حساسة أو إجراء مدفوعات أو إتمام حجوزات والتزامات يصعب التراجع عنها.

ومع استمرار تطور هذه التقنيات، ستعتمد استفادة المستخدمين منها على مدى قدرتها على تنفيذ المهام بدقة وموثوقية، إلى جانب وضوح سياسات الخصوصية والتحكم في الصلاحيات والتكلفة.

يوسف إبراهيم
يوسف إبراهيم
المقالات: 1449

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *