أنثروبيك تطلق أدوات جديدة لقياس عائد الشركات من الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة أنثروبيك إطلاق مجموعة جديدة من أدوات التقارير والتحليلات، تستهدف مساعدة الشركات على قياس العائد من استثماراتها في الذكاء الاصطناعي، ومتابعة تكاليف الاستخدام ومدى تأثير هذه التقنيات على الإنتاجية وكفاءة العمل، في ظل الارتفاع المتزايد للإنفاق على أدوات البرمجة المدعومة بالنماذج الذكية.

وتأتي الخطوة مع تنامي الاعتماد على أداة البرمجة Claude Code، التي حققت نجاحًا تجاريًا لافتًا، وعززت حضور أنثروبيك في سوق حلول الذكاء الاصطناعي الموجهة للمؤسسات.

وبحسب بيانات مالية شاركتها الشركة مع المستثمرين هذا الأسبوع، سجلت أنثروبيك أرباحًا تشغيلية خلال الربع الثاني، إلى جانب وصول معدل الاحتفاظ بصافي الإيرادات إلى 900%، وهو ما يشير إلى ارتفاع إنفاق العملاء الحاليين في الربع الثالث من عام 2026 إلى تسعة أمثال مستواه في الفترة نفسها من عام 2025.

أدوات أنثروبيك الجديدة لمراقبة إنفاق الشركات على الذكاء الاصطناعي

تمنح أدوات التقارير الجديدة المديرين إمكانية متابعة أنشطة فرق العمل خلال فترات زمنية محددة، والتعرف على المهام المنجزة والتكاليف المرتبطة بها، إلى جانب تحديد العقبات التي تؤثر على سير العمل وتحد من الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي.

وتعتمد هذه الأدوات على التحليلات الداخلية واستطلاعات الموظفين لتقديم صورة أكثر وضوحًا عن كيفية استخدام التقنيات الذكية داخل المؤسسات، بما يساعد الإدارات على تقييم الأداء وتحديد المجالات التي يمكن تحسينها.

كما تتضمن التقارير توصيات تستهدف رفع كفاءة الاستخدام وتحقيق نتائج أفضل، فيما أكدت أنثروبيك أن البيانات التي تجمعها هذه الأدوات لن تُستخدم افتراضيًا في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.

وتعمل الشركة بالتوازي على تطوير ميزانيات مشتركة تتيح لفرق العمل إدارة إنفاقها على الرموز النصية (Tokens)، التي تستخدمها نماذج الذكاء الاصطناعي في معالجة المدخلات وتوليد النتائج، بما يساعد المؤسسات على مراقبة الاستهلاك وتوزيع الموارد بصورة أكثر كفاءة.

أنثروبيك تسعى لإثبات العائد على الاستثمار في الذكاء الاصطناعي

تعكس الأدوات الجديدة توجه أنثروبيك نحو مساعدة عملائها على تحديد القيمة الفعلية التي تحققها المؤسسات مقابل الأموال التي تنفقها على تقنيات الذكاء الاصطناعي، خصوصًا مع ارتفاع تكاليف تشغيل النماذج وتوسع استخدامها في المهام اليومية.

فلم يعد اعتماد أدوات الذكاء الاصطناعي كافيًا لضمان تحقيق مكاسب اقتصادية، إذ تحتاج الشركات إلى قياس تأثيرها على الإنتاجية وتكاليف التشغيل وجودة المخرجات، والتأكد من أن الإنفاق الإضافي يترجم إلى نتائج ملموسة.

وتبرز هذه الحاجة بصورة أكبر لدى المؤسسات الكبرى، التي لا تزال تواجه صعوبات في تحقيق عوائد واضحة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي، رغم التوسع في استخدامها داخل قطاعات مختلفة.

وفي المقابل، يشهد استخدام هذه التقنيات نموًا ملحوظًا لدى الشركات المدعومة برأس المال المغامر، ما يعكس تفاوتًا بين المؤسسات في قدرتها على تحويل أدوات الذكاء الاصطناعي إلى قيمة تجارية قابلة للقياس.

الإنفاق على أدوات البرمجة بالذكاء الاصطناعي يرتفع 10 أضعاف

كشفت بيانات شركة Jellyfish المتخصصة في أدوات تطوير البرمجيات عن قفزة كبيرة في الإنفاق على أدوات البرمجة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، إذ ارتفعت التكلفة بنحو عشرة أضعاف منذ بداية العام، وفقًا لتقرير استند إلى بيانات استخدام شملت 276 ألفًا من عملائها.

وأظهر التقرير أن Claude Code وغيرها من الأدوات المبنية على نماذج أنثروبيك تحظى بحضور قوي بين المطورين ضمن العينة محل الدراسة، إذ ارتبطت بنحو ثلث إجمالي التغييرات البرمجية المقترحة التي أُرسلت للمراجعة.

ووصلت تكلفة هذه الأدوات إلى ما يعادل نحو 2% من إجمالي تكاليف هندسة البرمجيات، وهي نسبة قد تبدو محدودة ظاهريًا، لكنها تعكس زيادة كبيرة في المصروفات خلال فترة قصيرة.

وقال نيكولاس أركولانو، كبير العلماء في Jellyfish، إن الزيادة الكبيرة في الإنفاق تمثل تحديًا لم يضعه كثير من المديرين الماليين في حساباتهم، مشيرًا إلى أن المؤسسات تحتاج الآن إلى تحسين إدارة هذه التكاليف بدلًا من الاكتفاء بزيادة الاعتماد على الأدوات الذكية.

وتعزز هذه المؤشرات أهمية التقارير التي تقدمها أنثروبيك، إذ تتيح للشركات متابعة الإنفاق بصورة أكثر دقة، وتحديد الأدوات والمهام التي تحقق أفضل النتائج مقارنة بتكلفتها.

لماذا يصعب على الشركات التخلي عن أدوات Claude Code؟

رغم تصاعد المنافسة مع شركات أخرى، لم تؤد التطورات الجديدة في سوق نماذج الذكاء الاصطناعي حتى الآن إلى تراجع واضح في انتشار أدوات أنثروبيك لدى المؤسسات، بحسب بيانات Jellyfish.

وشكل إطلاق نموذج Astra من شركة أوبن إيه آي خلال الصيف تحديًا محتملًا لموقع أنثروبيك في سوق البرمجة الذكية، إلا أن أدوات Codex التابعة لأوبن إيه آي لم تظهر بوضوح في بيانات الاستخدام التي ترصدها Jellyfish إلا بعد إطلاق النموذج الجديد.

وأشار مسؤولون في الشركة إلى وجود فجوة بين النقاشات المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي بشأن المنافسة بين أدوات البرمجة، وبين أنماط الاستخدام التي تكشفها البيانات الفعلية داخل المؤسسات.

ويرتبط استمرار انتشار أدوات أنثروبيك، جزئيًا، بوجود قاعدة عملاء مؤسسية قوية، إلى جانب استثمار الشركات وقتًا وموارد في دمج هذه الأدوات ضمن إجراءات العمل اليومية.

فمع توسع الاعتماد على أداة معينة، تصبح عملية الانتقال إلى بديل آخر أكثر تعقيدًا، خاصة إذا كانت المؤسسة قد طورت أنظمة وإجراءات داخلية تتوافق مع طريقة عمل الأداة الحالية.

ولا تتوقف هذه الصعوبة عند اختلاف قدرات النماذج، بل تشمل أيضًا التغييرات المطلوبة في مسارات العمل والملفات والإعدادات البرمجية، وهو ما يجعل تكلفة الانتقال عاملًا مهمًا عند اتخاذ قرار تغيير مزود الخدمة.

فرق هندسية متخصصة تعزز ارتباط المؤسسات بأدوات الذكاء الاصطناعي

تستثمر شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى في فرق الهندسة الميدانية المدمجة مع العملاء، المعروفة باسم FDE، والتي تضم مهندسين ومستشارين يساعدون المؤسسات على دمج الأدوات الذكية في أنظمتها وعملياتها التشغيلية.

وتسهم هذه الفرق في تسهيل تبني التقنيات الجديدة، وتخصيصها وفق احتياجات المؤسسات، ومعالجة التحديات التي تظهر خلال الاستخدام الفعلي.

وفي هذا السياق، يمكن أن تساعد أدوات التقارير التي أطلقتها أنثروبيك على توفير معلومات تدعم المؤسسات في تقييم استخدام أدواتها وتحسين أدائها، مع تقليل الحاجة إلى الاعتماد المستمر على الدعم البشري المتخصص في بعض المهام.

ومع ترسخ أدوات الذكاء الاصطناعي داخل بيئات العمل، تتزايد أهمية العوامل المرتبطة بتكلفة الانتقال وسهولة الدمج وكفاءة التشغيل، إلى جانب جودة النماذج نفسها.

وبذلك، تتجه المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي المؤسسي إلى ما هو أبعد من تطوير نماذج أكثر تقدمًا، لتشمل القدرة على إثبات العائد الاقتصادي، وضبط الإنفاق، وتقديم أدوات تساعد الشركات على تحقيق نتائج قابلة للقياس من استثماراتها التقنية.

 

يوسف إبراهيم
يوسف إبراهيم
المقالات: 1454

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *