ويهدف المشروع البحثي إلى الاستفادة من قدرة تقنيات الذكاء الاصطناعي على تحليل التغيرات الدقيقة في الأوعية الدموية والأنسجة العصبية الموجودة في الجزء الخلفي من العين، وتحديد العلامات التي قد ترتبط بزيادة احتمالات الإصابة بأمراض القلب والسكري، بما يساعد الأطباء على اكتشاف الأشخاص الأكثر احتياجًا إلى فحوص طبية إضافية.
كيف يستخدم الذكاء الاصطناعي صور العين للكشف عن الأمراض؟
تعتمد التقنية الجديدة على تحليل صور العين التي يتم التقاطها خلال الفحوص الطبية الروتينية، حيث تستخدم خوارزميات الذكاء الاصطناعي لرصد التغيرات الدقيقة في الأوعية الدموية والأنسجة العصبية الموجودة في الجزء الخلفي من العين.
ويعمل الباحثون على مقارنة المؤشرات التي تستخرجها البرامج من الصور مع السجلات الصحية للمرضى، بهدف تحديد مدى ارتباط هذه التغيرات بالإصابة بأمراض القلب والسكري، ومعرفة ما إذا كانت تظهر قبل تشخيص المرض أو ظهور أعراضه.
ويركز المشروع على اختبار دقة هذه المؤشرات وقدرتها على التنبؤ بالمخاطر الصحية، بما يسمح باستخدام فحص العين كوسيلة مساعدة لتحديد الأشخاص الذين قد يحتاجون إلى إجراء تحاليل وفحوص أكثر تخصصًا.
تمويل حكومي بـ12.2 مليون جنيه إسترليني لتطوير التقنية
وحصل مركز الأبحاث والابتكار في طب العيون الشمالي، التابع لجامعة سندرلاند البريطانية، على تمويل حكومي بقيمة 12.2 مليون جنيه إسترليني لدعم الأبحاث وتطوير التقنية واختبار إمكانية استخدامها داخل مؤسسات الرعاية الصحية.
وأوضح ماثيو كامبل، الرئيس المشارك للمركز، أن التمويل سيساعد فريق الباحثين على تطوير التكنولوجيا الجديدة وإجراء الاختبارات اللازمة لتقييم كفاءتها وإمكانية الاستفادة منها في الممارسة الطبية.
ويأتي المشروع ضمن التوجه المتزايد لاستخدام الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي، خاصة في تطوير وسائل تساعد على اكتشاف الأمراض مبكرًا وتحليل البيانات الطبية بدقة أكبر، بما يدعم الأطباء في اتخاذ القرارات المتعلقة بالفحوص والتشخيص.
الذكاء الاصطناعي قد يكشف مؤشرات مبكرة للخرف والسكتة الدماغية
ولا تقتصر طموحات الباحثين على استخدام صور العين للكشف عن مؤشرات أمراض القلب والسكري، إذ يخطط الفريق لتوسيع نطاق الأبحاث مستقبلًا لمعرفة ما إذا كانت التغيرات التي تظهر في العين يمكن أن تحمل علامات مبكرة على ارتفاع خطر الإصابة بالخرف أو السكتة الدماغية.
ويسعى الباحثون إلى تحديد مدى قدرة تقنيات الذكاء الاصطناعي على رصد هذه المؤشرات قبل تطور الحالات المرضية، وهو ما قد يساهم مستقبلًا في تحسين برامج الكشف المبكر وتوجيه المرضى إلى الفحوص المناسبة.
ومع ذلك، لا تزال التقنية في مرحلة البحث والتطوير والاختبار، ولا تمثل حتى الآن وسيلة تشخيص مستقلة أو بديلًا عن الفحوص الطبية المعتمدة، وإنما تستهدف توفير أداة مساعدة للأطباء لتحديد المخاطر الصحية المحتملة والتدخل في الوقت المناسب.




