جوجل: الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بين الأعلى عالمياً في استخدام الذكاء الاصطناعي

تتصدر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قائمة المناطق الأعلى عالمياً في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وفقاً لما أعلنته شركة «غوغل»، التي كشفت عن تجاوز عدد مستخدمي تطبيق «جيميناي» مليار مستخدم شهرياً حول العالم، مع وجود اللغة العربية ضمن أكثر أربع لغات استخداماً على المنصة.

ورغم الانتشار المتسارع للذكاء الاصطناعي بين الأفراد، لا يزال توظيف هذه التقنيات داخل الشركات يواجه تحديات تتعلق بجودة البيانات والحوكمة، حيث لم تتمكن مؤسسات عديدة من الانتقال من التجارب الأولية إلى دمج الذكاء الاصطناعي في عملياتها التشغيلية على نطاق واسع.

وقال أنطوني نقاش، المدير العام التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «غوغل»، إن المنطقة تمتلك فرصاً كبيرة لتعزيز حضورها في صناعة الذكاء الاصطناعي العالمية، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من استهلاك التقنيات والحلول المطورة خارج المنطقة إلى بناء تقنيات محلية قادرة على المنافسة والتصدير للأسواق العالمية بحلول عام 2030.

الشرق الأوسط يعزز حضوره في سباق الذكاء الاصطناعي

وأوضح نقاش أن التطور الذي تشهده المنطقة في مجال الذكاء الاصطناعي يرجع إلى مجموعة من العوامل، أبرزها الاستراتيجيات الحكومية والاستثمارات في البنية التحتية الرقمية، إلى جانب الاهتمام بتطوير المهارات والبحث العلمي ودعم الشركات الناشئة.

وأشار إلى أن معدلات استخدام تطبيق «جيميناي» تعكس تنامي اهتمام المستهلكين في المنطقة بالتقنيات الحديثة، إلا أن التحدي الأساسي يتمثل في توسيع نطاق الاستخدام التجاري داخل المؤسسات، والانتقال إلى تطبيقات أكثر تقدماً، من بينها أنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيلي القادرة على تنفيذ مهام متعددة والتعامل مع مشكلات معقدة.

وشدد على أهمية بناء الثقة في هذه الأنظمة، خاصة مع انتقال دورها من تقديم المعلومات والإجابات إلى تنفيذ الإجراءات واتخاذ خطوات فعلية نيابة عن المستخدمين.

14.2 مليار دولار الأثر الاقتصادي لمنتجات جوجل

وكشف المدير التنفيذي لغوغل أن الأثر الاقتصادي لمجموعة منتجات الشركة في السعودية والإمارات بلغ نحو 14.2 مليار دولار خلال عام 2024، وفق دراسة أعدتها شركة استشارية مستقلة بتكليف من غوغل.

وتشمل الدراسة خدمات ومنتجات متنوعة، من بينها «يوتيوب» و«خرائط غوغل» ومحرك البحث والإعلانات والحوسبة السحابية ونظام «أندرويد»، والتي تسهم في دعم الأفراد والشركات من خلال تحسين الكفاءة وتسهيل الوصول إلى العملاء وتطوير المهارات وتعزيز الأمن الرقمي.

وأكد نقاش أن قياس التأثير الحقيقي للتكنولوجيا لا يقتصر على تطوير النماذج والبنية التحتية، وإنما يمتد إلى القيمة الاقتصادية والاجتماعية التي تحققها هذه الأدوات، والفرص التي تتيحها في مجالات العمل وصناعة المحتوى وريادة الأعمال.

البيانات والحوكمة تعرقلان توسع الشركات في الذكاء الاصطناعي

وعن أسباب تعثر بعض المؤسسات في توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي، أوضح نقاش أن التحدي لا يرتبط فقط بتوافر البنية التحتية أو الأدوات التقنية، وإنما بصعوبة الانتقال من المشروعات التجريبية إلى التشغيل الفعلي.

وحدد تحديين رئيسيين أمام الشركات، أولهما جودة البيانات، إذ تحتاج المؤسسات إلى التأكد من دقتها وحداثتها ومعرفة طبيعتها ومدى صلاحيتها للاعتماد عليها في اتخاذ القرارات.

أما التحدي الثاني فيتعلق بالحوكمة، خاصة تحديد المسؤوليات عن القرارات والإجراءات التي تنفذها أنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيلي، مشيراً إلى أن عدداً محدوداً من الشركات نجح حتى الآن في وضع أطر واضحة لتنظيم هذه المسؤوليات.

جوجل تستهدف تدريب نصف مليون شخص في المنطقة

وفيما يتعلق بفجوة المهارات الرقمية، أشار نقاش إلى أن غوغل درّبت أكثر من 3 ملايين شخص في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على المهارات الرقمية منذ إطلاق برنامج «مهارات من غوغل» عام 2018.

وأضاف أن الشركة خصصت 15 مليون دولار ضمن مبادرة «MENA AI Opportunity Initiative»، بهدف تدريب نصف مليون شخص في المنطقة، بالتعاون مع شركاء محليين من الجهات الحكومية والجامعات وحاضنات الأعمال.

وأكد أن نجاح هذه المبادرات لا ينبغي قياسه بأعداد المتدربين والشهادات فقط، وإنما بمدى قدرتهم على تطبيق المهارات المكتسبة في بيئات العمل والمشروعات الفعلية.

الذكاء الاصطناعي يغير مستقبل محركات البحث

وتطرق نقاش إلى التحولات التي يشهدها محرك بحث غوغل نتيجة دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي، موضحاً أن 15% من عمليات البحث اليومية تتضمن استفسارات جديدة لم يسبق للشركة التعامل معها.

وكشف أن عدد المستخدمين النشطين شهرياً لميزة «AI Overviews» بلغ نحو 2.5 مليار مستخدم، بينما وصل عدد مستخدمي «AI Mode» إلى مليار مستخدم.

وأوضح أن الاستفسارات عبر وضع الذكاء الاصطناعي أصبحت أطول بنحو ثلاثة أضعاف مقارنة بالبحث التقليدي، كما تجاوزت نسبة الاستفسارات التي تتضمن صوراً أو أشكالاً أخرى من التفاعل واحداً من كل ستة استفسارات.

جوجل تستخدم الذكاء الاصطناعي لمواجهة 8 مليارات إعلان ضار

وفي ملف الأمن الرقمي، كشف نقاش أن تقنيات غوغل ساعدت خلال العام الماضي في منع أو إزالة نحو 8 مليارات إعلان ضار، إلى جانب قرابة 25 مليون حساب مرتبط بجهات خبيثة.

وأشار إلى تطوير الشركة تقنية «SynthID»، التي تتيح وضع علامات مائية رقمية غير مرئية على المحتوى المُنتج بالذكاء الاصطناعي، بما يشمل النصوص والصور ومقاطع الفيديو والتسجيلات الصوتية، دون التأثير في جودته.

وبحسب بيانات الشركة، ساعدت التقنية في تمييز أكثر من 180 مليار صورة ومقطع فيديو، إلى جانب محتوى صوتي يعادل 240 ألف سنة، فيما تتعامل أدوات التحقق من المحتوى مع نحو مليون طلب يومياً.

ولفت إلى أن استخدام التقنية امتد إلى شركات أخرى، من بينها «أوبن إيه آي» و«إنفيديا» و«كاكاو» و«أبل»، موضحاً أن هذه الأدوات تساعد في التحقق من العلامات الرقمية للمحتوى الذي يدعم التقنية، لكنها لا تتيح اكتشاف جميع المواد المولدة بالذكاء الاصطناعي.

واختتم نقاش بالتأكيد على أن مواجهة الاحتيال الرقمي والمحتوى المصطنع تتطلب تعاوناً بين الحكومات والجهات التنظيمية والمؤسسات الأكاديمية وشركات التكنولوجيا، في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها عالم الذكاء الاصطناعي.

 

إبراهيم شعبان
إبراهيم شعبان

صحفي متخصص في التكنولوجيا

المقالات: 2357

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *