وتثير هذه المخاوف تساؤلات بشأن قدرة الأجهزة المنزلية، مثل الثلاجات والتلفزيونات والأفران وأجهزة تنظيف الأرضيات، على التحول إلى موارد حوسبة غير مصرح بها، خاصة أن بعض أجهزة إنترنت الأشياء لا تحصل على تحديثات أمنية منتظمة، وقد تفتقر إلى وسائل الحماية الكافية.
ووفقًا لتقرير نشره موقع «بيزنس إنسايدر»، ناقش باحثو أنثروبيك احتمال انتشار نماذج الذكاء الاصطناعي الصغيرة عبر الأجهزة المتصلة بالإنترنت، وأطلقوا على أحد السيناريوهات المحتملة وصف «العفن اللزج الرقمي»، في إشارة إلى توزيع عمليات الحوسبة بين أجهزة متعددة.
تجربة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي على أجهزة منخفضة التكلفة
أجرى الباحثون تجربة باستخدام نموذج «Gemma» على 15 جهاز تلفزيون يعمل بنظام أندرويد، بلغت تكلفة الجهاز الواحد منها 55 دولارًا، لاستكشاف إمكانية تشغيل استدلال النموذج عبر مجموعة من الأجهزة محدودة التكلفة.
وتوضح التجربة أن تشغيل بعض مهام الذكاء الاصطناعي لا يتطلب بالضرورة الاعتماد على معالجات متخصصة مرتفعة التكلفة، إذ يمكن الاستفادة من القدرات الحاسوبية المتاحة في بعض الأجهزة الاستهلاكية.
لكن هذه التجربة لا تعني أن النماذج أصبحت قادرة بالفعل على اختراق الأجهزة المنزلية أو نسخ نفسها والانتشار تلقائيًا عبرها دون قيود، بل تطرح احتمالًا بحثيًا بشأن كيفية استغلال الموارد الحاسوبية الموزعة مستقبلًا.
كيف تعمل ديدان الذكاء الاصطناعي؟
تختلف ديدان الحاسوب التقليدية عن السيناريو الذي يناقشه الباحثون بشأن نماذج الذكاء الاصطناعي. فالديدان الإلكترونية المعروفة تستطيع نسخ نفسها والانتقال بين الأجهزة والشبكات، بينما يتمثل التخوف الجديد في احتمال استخدام نماذج ذكاء اصطناعي صغيرة قدراتها الحاسوبية لتشغيل نسخ أو مهام على أجهزة أخرى.
وتكمن الخطورة المحتملة في توزيع عمليات التشغيل على عدد كبير من الأجهزة، بدلًا من الاعتماد على خادم مركزي واحد، ما قد يجعل تتبع النشاط غير المصرح به أكثر تعقيدًا، خصوصًا إذا استُخدمت أجهزة لا تخضع لمراقبة أمنية مستمرة.
ومع ذلك، فإن انتقال نموذج ذكاء اصطناعي بين الأجهزة لا يحدث تلقائيًا لمجرد قدرته على تنفيذ المهام أو تشغيل الاستدلال؛ إذ يتطلب ذلك توافر وسائل للوصول إلى الأجهزة المستهدفة وتشغيل البرمجيات عليها، فضلًا عن تجاوز القيود الأمنية ذات الصلة.
هل تتحول المنازل إلى مراكز لتشغيل الذكاء الاصطناعي؟
يتوقع الباحثون أن يؤدي تطور النماذج الصغيرة إلى زيادة إمكانات تشغيل وكلاء الذكاء الاصطناعي عبر أجهزة متعددة متصلة بالإنترنت، بما قد يسمح بتوزيع بعض المهام الحاسوبية على موارد لا تخضع لإشراف مباشر من مطوري النماذج.
ويثير هذا الاحتمال تحديات تتعلق بأمن إنترنت الأشياء، إذ قد تعمل بعض الأجهزة المنزلية لسنوات دون تحديثات منتظمة، أو تستمر في استخدام خدمات وصلاحيات لا تخضع للمراجعة الكافية، وهو ما قد يجعلها أهدافًا محتملة للاستغلال الإلكتروني.
كيف يمكن الحد من مخاطر ديدان الذكاء الاصطناعي؟
يسلط هذا السيناريو الضوء على أهمية تطوير وسائل حماية قادرة على رصد أنشطة الحوسبة غير المصرح بها، ومراقبة الاتصالات بين الأجهزة، وتقييد الصلاحيات التي تحتاج إليها التطبيقات والخدمات، إلى جانب توفير تحديثات أمنية منتظمة للأجهزة المتصلة بالإنترنت.
كما تبرز أهمية تصميم أجهزة إنترنت الأشياء بحيث لا تسمح باستغلال مواردها الحاسوبية دون إذن، مع تحسين آليات اكتشاف السلوك غير المعتاد ومنع تشغيل البرمجيات غير الموثوقة.
وفي الوقت الحالي، تظل ديدان الذكاء الاصطناعي ذاتية الانتشار سيناريو بحثيًا محتملًا، وليست دليلًا على انتشار نماذج مستقلة داخل المنازل بالفعل. لكن مناقشة هذه المخاطر مبكرًا تساعد على الاستعداد للتحديات الأمنية التي قد يفرضها تطور النماذج الصغيرة واتساع استخدام الذكاء الاصطناعي في الأجهزة اليومية.




