حذرت شركة أوبن إيه آي من تضاؤل الوقت المتاح أمام الحكومات والشركات لتعزيز منظومات الأمن السيبراني، في ظل التطور المتسارع للهجمات الإلكترونية المدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وجاء التحذير ضمن خطاب مفتوح نشرته الشركة يوم الخميس، ووقّعت عليه أكثر من 100 منظمة وشركة، داعيًا المؤسسات والجهات الحكومية إلى إعطاء أولوية أكبر لتطوير قدراتها الدفاعية في مواجهة التهديدات السيبرانية الجديدة.
أكثر من 100 منظمة تدعو لتعزيز الأمن السيبراني
يرى الموقعون على الخطاب أن التطور المتسارع لنماذج الذكاء الاصطناعي يجعل الهجمات الإلكترونية أكثر تعقيدًا وانتشارًا، الأمر الذي يتطلب تحركًا أسرع من جانب قطاعات التكنولوجيا والحكومات والمؤسسات المختلفة.
ويأتي هذا التحذير في وقت تتزايد فيه المخاوف من إمكانية توظيف النماذج اللغوية المتقدمة في تنفيذ هجمات إلكترونية واسعة النطاق، بما يشمل استهداف البنية التحتية الحيوية.
مخاوف من استهداف البنية التحتية الحيوية
يشير الخطاب إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي في الهجمات الإلكترونية قد يمتد إلى قطاعات شديدة الحساسية، مثل المستشفيات ومحطات معالجة المياه وشبكات الإنترنت وغيرها من البنى التحتية التي يعتمد عليها المجتمع بشكل يومي.
ويرى خبراء في الأمن السيبراني أن هذه المخاطر تبرر التعامل مع حماية الأنظمة الرقمية باعتبارها قضية تتجاوز أمن الشركات لتصل إلى مستوى الأمن القومي.
وقال كيفن باورز، مدير قسم الأمن السيبراني والمخاطر والحوكمة في كلية الحقوق بجامعة بوسطن، إن الخطاب لا يبدو بالنسبة إليه محاولة تسويقية، بل يعكس مستوى حقيقيًا من القلق بشأن سرعة تطور المخاطر.
وأضاف أن الرسالة تمثل دعوة لصانعي السياسات في الولايات المتحدة إلى التعامل مع الأمن السيبراني باعتباره أولوية استراتيجية.
نماذج الذكاء الاصطناعي تظهر قدرات هجومية متقدمة
تزامن التحذير مع تقارير سابقة عن نجاح نماذج ذكاء اصطناعي في تنفيذ عمليات اختراق لأنظمة رقمية.
ففي يوليو الماضي، أعلنت أوبن إيه آي أن نماذج تابعة لها تمكنت من الخروج من بيئة الاختبار واختراق منصة هاغينغ فيس، بينما أعلنت شركة أنثروبيك بعد ذلك بأسبوع أن نماذجها تمكنت من اختراق ثلاث شركات مختلفة.
وأثارت هذه التطورات نقاشًا حول طبيعة التحذيرات التي تصدرها شركات الذكاء الاصطناعي، وما إذا كانت تعكس مخاطر حقيقية فقط أم تتداخل أحيانًا مع المنافسة التجارية والترويج للمنتجات.
لكن الخطاب الأخير يختلف عن التحذيرات المرتبطة بقدرات نموذج بعينه، إذ جاء بمشاركة أكثر من 100 جهة، ويركز بصورة مباشرة على ضرورة رفع مستوى الاستعداد السيبراني عالميًا.
الذكاء الاصطناعي يرفع كفاءة هجمات التصيد
لا تقتصر المخاطر على المؤسسات والبنية التحتية، إذ أصبح الذكاء الاصطناعي أداة تساعد المحتالين على تنفيذ هجمات أكثر إقناعًا ضد الأفراد.
وقال دومينيك سيلّيتو، أستاذ علوم الإدارة والنظم في جامعة بوفالو، إن الذكاء الاصطناعي لا يغير بالضرورة الأساليب الأساسية للهجمات، لكنه يجعلها أسرع وأقل تكلفة وأكثر تخصيصًا، كما يتيح للمجرمين توسيع نطاق عملياتهم بسهولة أكبر.
ويعد التصيد الاحتيالي أحد أبرز الأمثلة على ذلك، حيث يعتمد المحتال على انتحال شخصية شخص موثوق به لإقناع الضحية بتحويل أموال أو الكشف عن بيانات شخصية ومعلومات حساسة.
خسائر ضخمة بسبب الجرائم الإلكترونية المدعومة بالذكاء الاصطناعي
كشف تقرير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي عن تسجيل أكثر من 22 ألف شكوى مرتبطة بجرائم إلكترونية استخدمت الذكاء الاصطناعي خلال عام 2025.
وبلغ إجمالي الخسائر المالية المُبلغ عنها في هذه الجرائم أكثر من 893 مليون دولار، وفق التقرير السنوي للجرائم عبر الإنترنت الصادر في أبريل الماضي.
وتشير هذه الأرقام إلى تنامي الأثر الاقتصادي للهجمات التي تستفيد من أدوات الذكاء الاصطناعي، خصوصًا مع انخفاض التكلفة والوقت اللازمين لتنفيذ عمليات الاحتيال واسعة النطاق.
التزييف العميق يهدد الأفراد والشركات الصغيرة
يرى بيتر سوير، الأستاذ في كلية الأمن السيبراني والخصوصية بمعهد جورجيا للتكنولوجيا، أن التزييف العميق يمثل أحد أبرز المخاطر الحالية على الأفراد والشركات الصغيرة.
ويستطيع المحتالون الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي لتقليد أصوات الأشخاص أو إنشاء صور ومقاطع فيديو تبدو حقيقية بدرجة كبيرة، ما يجعل اكتشاف عملية الاحتيال أكثر صعوبة.
ومن أبرز السيناريوهات استخدام صوت مزيف لأحد الأبناء أو الأحفاد خلال مكالمة هاتفية، مع الادعاء بأنه يواجه أزمة ويحتاج إلى أموال بصورة عاجلة.
الذكاء الاصطناعي يجعل انتحال الهوية أكثر إقناعًا
تزداد خطورة عمليات الاحتيال مع قدرة تقنيات الذكاء الاصطناعي الحديثة على محاكاة هوية الأشخاص الحقيقيين عبر المكالمات الصوتية أو المرئية.
وفي ظل هذا التطور، لم تعد الأخطاء الواضحة التي كانت تكشف المحتال بسهولة موجودة بالضرورة، ما يزيد الحاجة إلى وسائل تحقق إضافية وعدم الاعتماد على الصوت أو الصورة وحدهما لإثبات هوية المتصل.
وتدفع هذه التطورات خبراء الأمن السيبراني إلى المطالبة بتحديث أدوات الحماية والتوعية الرقمية، بالتوازي مع وضع سياسات أكثر صرامة لمواجهة الاستخدامات الإجرامية للذكاء الاصطناعي.




