أصبح الذكاء الاصطناعي التوليدي وسيلة شائعة للحصول على المعلومات، وكتابة المحتوى، وتحليل البيانات، لكن سرعة الحصول على الإجابة لا تعني دائمًا دقتها. فقد تنتج نماذج الذكاء الاصطناعي إجابات تبدو منطقية ومقنعة رغم احتوائها على معلومات غير صحيحة أو مراجع واقتباسات غير موجودة، وهي الظاهرة المعروفة باسم «هلوسة الذكاء الاصطناعي».
وتوصي الإرشادات الرسمية لـ«أوبن إيه آي» بالتعامل مع مخرجات الذكاء الاصطناعي باعتبارها نقطة انطلاق للبحث، وليس مرجعًا نهائيًا، مع ضرورة مراجعة المعلومات المهمة والبيانات والاقتباسات والمصادر الخارجية بشكل مباشر.
1. العودة إلى المصدر الأصلي للمعلومة
عند استناد إجابة الذكاء الاصطناعي إلى دراسة علمية أو تقرير حكومي أو تصريح لمسؤول، فمن الأفضل الوصول إلى الوثيقة الأصلية وقراءتها والتحقق مما ورد فيها.
ولا يفضل الاكتفاء بالملخص الذي يقدمه النموذج، لأن نقل المعلومات قد يتضمن أخطاء أو يخرج التصريح أو الدراسة عن سياقها الأصلي.
2. مقارنة المعلومات بين مصادر متعددة
تساعد مقارنة المعلومة مع أكثر من مصدر مستقل وموثوق على اكتشاف الأخطاء والتناقضات.
وتزداد أهمية هذه الخطوة عند التعامل مع الأخبار العاجلة والموضوعات الخلافية، التي قد تتغير تفاصيلها بسرعة أو تتضمن روايات متعددة للحدث نفسه.
3. فحص الروابط والمراجع التي يقدمها الذكاء الاصطناعي
لا يعني ظهور رابط أو مرجع في إجابة الذكاء الاصطناعي أن المعلومة الواردة صحيحة بالضرورة.
وقد يحدث أن يشير النموذج إلى مصدر لا يدعم الادعاء المحدد، أو يقدم في بعض الحالات مرجعًا غير موجود، لذلك يجب فتح الرابط والتأكد من محتواه وتاريخ نشره والجهة المسؤولة عنه.
4. مراجعة الأرقام والتواريخ والأسماء
تحتاج التفاصيل الدقيقة إلى تدقيق خاص، وعلى رأسها الأرقام والنسب المئوية والتواريخ وأسماء الأشخاص والدراسات والمؤسسات.
ويمكن إجراء هذا التحقق من خلال المواقع الرسمية وقواعد البيانات الموثوقة والوثائق الأصلية، خصوصًا عندما تكون المعلومة مرتبطة بقرار أو تقرير أو إحصائية.
5. التأكد من أن المعلومات حديثة
قد تكون إجابة الذكاء الاصطناعي صحيحة في وقت سابق، لكنها تصبح غير دقيقة مع تغير الأحداث أو البيانات.
ويظهر ذلك بشكل واضح في الأخبار والأسواق والتكنولوجيا والقوانين والانتخابات، لذلك ينبغي التأكد من تاريخ المعلومات والاعتماد على مصادر حديثة عند التعامل مع الموضوعات المتغيرة.
6. إعادة صياغة السؤال للذكاء الاصطناعي
يمكن للمستخدم إعادة طرح السؤال بطريقة مختلفة، أو مطالبة النموذج بالفصل بين المعلومات المؤكدة والاستنتاجات، مع توضيح الأدلة التي يستند إليها ودرجة عدم اليقين في الإجابة.
لكن هذه الخطوة لا تعد بديلًا عن التحقق من المصادر الخارجية، وإنما تساعد على اكتشاف النقاط التي تحتاج إلى مراجعة إضافية.
7. اختيار أداة التحقق المناسبة
تختلف طريقة التحقق بحسب طبيعة المعلومة. فعند التعامل مع الحسابات يمكن استخدام آلة حاسبة، بينما تحتاج المعلومات العلمية إلى الرجوع إلى الأبحاث الأصلية والمصادر الأكاديمية.
أما الصور ومقاطع الفيديو، فيمكن الاستعانة بأدوات متخصصة للتحقق من مصدر المحتوى وبياناته.
أدوات تساعد في كشف المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي
تقدم Google أدوات تعتمد على تقنية «SynthID» و«بيانات اعتماد المحتوى» للمساعدة في التحقق من منشأ بعض الصور ومقاطع الفيديو والملفات الصوتية.
كما توفر OpenAI أداة لفحص بعض إشارات المحتوى الذي تم إنشاؤه باستخدام أدواتها. ومع ذلك، فإن غياب هذه الإشارات لا يعني بالضرورة أن المحتوى حقيقي أو أنه لم يتم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي.
لا تعتمد على الذكاء الاصطناعي في القرارات الحساسة
لا ينبغي الاعتماد على إجابات الذكاء الاصطناعي وحدها عند اتخاذ قرارات طبية أو قانونية أو مالية أو مهنية، لأن النموذج قد يقدم معلومة خاطئة بأسلوب يبدو واثقًا ودقيقًا.
ولهذا تظل مراجعة المصادر الأصلية خطوة أساسية قبل استخدام أي معلومة في قرار مهم أو نشرها أمام الآخرين.
قاعدة بسيطة للتحقق من إجابات الذكاء الاصطناعي
يمكن تلخيص التعامل الآمن مع المعلومات التي يقدمها الذكاء الاصطناعي في أربع خطوات أساسية: اسأل، ثم افحص، ثم قارن، ثم ارجع إلى المصدر الأصلي.
فالذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة قوية وسريعة للبحث والتحليل، لكن دقة الإجابة تظل بحاجة إلى مراجعة مستقلة قبل الوثوق بها أو إعادة نشرها.




