يتجه البرلمان الأوروبي إلى تعزيز الرقابة على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي داخل أروقته، في ظل تزايد اعتماد النواب والموظفين على هذه التقنيات في إعداد الخطب والأسئلة البرلمانية والتعديلات التشريعية. ويأتي هذا التحرك ضمن جهود أوسع لمواجهة مخاطر المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي وضمان الشفافية وحماية البيانات داخل المؤسسات الأوروبية.
منصة EPGenAI Hub لتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي
يعمل البرلمان الأوروبي حاليًا على تطوير منصة داخلية تحمل اسم EPGenAI Hub، تتيح للنواب والموظفين الوصول إلى نماذج ذكاء اصطناعي من شركات كبرى، من بينها Meta وOpenAI وAnthropic وMistral AI.
وتهدف المنصة إلى توفير بيئة أكثر أمانًا مقارنة باستخدام الأدوات العامة المتاحة على الإنترنت، مع الحفاظ على سرية البيانات والوثائق المرتبطة بالعمل التشريعي. ومن المتوقع بدء طرح المنصة تدريجيًا اعتبارًا من سبتمبر 2026 بعد انتهاء مرحلة الاختبارات.
مخاوف متزايدة من المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي
تزايدت المخاوف داخل البرلمان الأوروبي بشأن انتشار نصوص وتعديلات تشريعية أُعدت باستخدام الذكاء الاصطناعي دون رقابة كافية. وأشار مسؤولون وبرلمانيون إلى ظهور حالات تضمنت معلومات غير دقيقة وإشارات إلى قوانين أو مراجع غير موجودة، ما أثار تساؤلات حول تأثير هذه الأدوات على جودة العمل التشريعي.
كما لاحظت اللجان البرلمانية ارتفاع عدد الوثائق التي تحتاج إلى ترجمة، إلى جانب تشابه أساليب الصياغة بين بعض النصوص، وهو ما عزز الشكوك بشأن الاعتماد المتزايد على أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي.
قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي يفرض معايير الشفافية
يرى عدد من أعضاء البرلمان أن المؤسسة يجب أن تكون نموذجًا في تطبيق قواعد الشفافية المنصوص عليها في AI Act، وهو التشريع الأوروبي الأبرز المنظم لاستخدامات الذكاء الاصطناعي.
ويطالب بعض النواب بوضع قواعد واضحة تلزم بالإفصاح عن استخدام الذكاء الاصطناعي في إعداد التعديلات التشريعية والخطب والأسئلة البرلمانية، لضمان الحفاظ على مصداقية العملية الديمقراطية.
نحو 2100 مستخدم للذكاء الاصطناعي داخل البرلمان الأوروبي
تشير البيانات إلى أن نحو 2100 شخص يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي يوميًا داخل البرلمان الأوروبي، وهو ما يمثل قرابة 20% من إجمالي العاملين بالمؤسسة.
وتسعى الإدارة البرلمانية إلى منع إدخال الوثائق الحساسة إلى منصات الذكاء الاصطناعي العامة، مع توفير بدائل داخلية أكثر أمانًا تقلل مخاطر تسرب البيانات أو استخدامها في تدريب النماذج الخارجية.
إرشادات جديدة للموظفين بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي
اعتمد البرلمان الأوروبي بالفعل مجموعة من الإرشادات الداخلية الخاصة بالموظفين، والتي تتضمن:
- الإشارة إلى المحتوى الذي تم إنتاجه بمساعدة الذكاء الاصطناعي.
- منع إدخال البيانات الحساسة إلى الأنظمة العامة.
- مراجعة المخرجات قبل استخدامها رسميًا.
- تجنب نشر معلومات قد تكون مضللة أو غير دقيقة.
وتخضع هذه الإرشادات حاليًا للمراجعة بهدف تحديثها بما يتناسب مع التطور السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي.
نماذج ذكاء اصطناعي متعددة داخل المنصة الجديدة
تتيح منصة EPGenAI Hub للمستخدمين الاختيار بين نماذج تعمل داخل البنية التحتية الخاصة بالبرلمان الأوروبي وأخرى مستضافة خارجيًا.
ومن بين النماذج المحلية:
- Llama
- GPT-OSS
- Mistral Small
كما توفر إمكانية الوصول إلى خدمات خارجية مثل:
- ChatGPT
- Claude Sonnet
التوازن بين الابتكار والسيادة الرقمية الأوروبية
يأتي إطلاق المنصة في وقت يواصل فيه الاتحاد الأوروبي العمل على تعزيز السيادة الرقمية وتقليل الاعتماد على التكنولوجيا الأجنبية. وقد اتخذ البرلمان الأوروبي بالفعل خطوات في هذا الاتجاه، شملت استبدال محرك البحث Google بمحرك البحث الفرنسي Qwant، بالإضافة إلى تعطيل بعض ميزات الذكاء الاصطناعي على الأجهزة المستخدمة داخل المؤسسة بسبب مخاوف تتعلق بالأمن السيبراني وحماية البيانات.
ويؤكد البرلمان الأوروبي أن قائمة النماذج المتاحة عبر المنصة ستظل قيد المراجعة المستمرة، مع دراسة دمج المزيد من الحلول الأوروبية والمفتوحة المصدر خلال الفترة المقبلة.




